23 قتيلا حصيلة المواجهات ودعوات دولية للتهدئة وضبط النفس بغداد هادئة بعد انسحاب أنصار الصدر والأمم المتحدة ترحب بانهاء العنف
بغداد.وكالات:أعلن الجيش العراقي أمس رفع حظر التجوّل بعد انسحاب أنصار مقتدى الصدرمن المنطقة الخضراء في بغداد بعد أن أمهلهم زعيمهم ستين دقيقة لوقف كل الاحتجاجات، مندّدا باستخدامهم العنف بعد مواجهات بينهم وبين القوى الأمنية وأفراد الحشد الشعبي أسفرت عن مقتل 23 منهم خلال 24 ساعة.
ورحبت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، أمس بقرار مقتدى الصدر إنهاء المظاهر المسلحة واعتصام جماهير التيار الصدري داخل البرلمان وفي محيط المنطقة الخضراء الحكومية وسط بغداد.وذكرت البعثة، في تغريدة عبر موقع "تويتر" ، "نرحب بالإعلان المعتدل لمقتدى الصدر".وأوضحت :"كما قلنا بالأمس أن ضبط النفس والتهدئة ضروريان لكي يسود صوت العقل".ودعت الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة الى ضبط النفس كما دعت الأسرة الدولية الأطراف السياسيين العراقيين إلى ضبط النفس والحوار.
وتجددت المواجهات أمس في المنطقة الخضراء في بغداد في تصعيد أسفر عن سقوط 23 قتيلا في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.
وبدأت المواجهات التي استخدمت فيها الأسلحة الآلية والقذائف الصاروخية الاثنين بعد نزول أنصار الصدر الى الشوارع غاضبين، إثر إعلانه اعتزاله السياسة "نهائيا". وتلت ذلك فوضى عارمة تطورت الى اشتباكات.
وقال الصدر في مؤتمر صحفي عقده في النجف "إذا لم ينسحب كل أعضاء التيار الصدري خلال ستين دقيقة من كل مكان، حتى من الاعتصام، أنا أبرأ منهم .. بغض النظر من كان البادىء أمس، أمشي مطأطأ الرأس وأعتذر للشعب العراقي الذي هو المتضرر الوحيد مما يحدث".
وأضاف "أنا أنتقد ثورة التيار الصدري. بئس الثورة هذه.. بغض النظر عمن هو البادىء. هذه الثورة ما دام شابها العنف، ليست بثورة".
فور انتهاء ندائه، بدأ أنصاره ينسحبون من المنطقة الخضراء في العاصمة التي تضمّ المؤسسات الرسمية والسفارات وتعتبر محصنة أمنيا. وسكت صوت السلاح.
ووقعت المواجهات بين "سرايا السلام" التابعة لمقتدى الصدر من جهة وقوى أمنية وفصائل من الحشد الشعبي تشكل جزءا من القوات العراقية الرسمية.
وقتل خلال المواجهات في المنطقة الخضراء 23 من أنصار الصدر بالرصاص، وفق مصدر طبي. وجرح 380 آخرون.
وندّد الإطار التنسيقي، القوة الثانية في البرلمان بعد التيار الصدري والذي يضم ممثلين عن فصائل في الحشد الشعبي وأحزاب أخرى بينها ائتلاف "دولة القانون" برئاسة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ب"مهاجمةِ عناوين الدولةِ المختلفة، بما فيها مجلس القضاء والقصر الحكومي ومقر مجلس الوزراء وغيره، وتعطيل ومهاجمة مؤسساتِ الدولةِ"، في إشارة الى اقتحام أنصار الصدر هذه المؤسسات في مناطق مختلفة.
وأكد الوقوف "مع الدولة ومؤسساتها"، ودعا "جميع الفعاليات دينيةً وسياسيةً واجتماعيةً الى التدخلِ والمبادرة من أجل درءِ الفتنة، وتغليب لغة العقلِ والحوار، وتجنيب البلد مزيداً من الفوضى وإراقة الدماء". كما دعا التيارِ الصدري "الى العودةِ الى طاولةِ الحوار والعمل مع اخوانهم من أجل الوصول الى تفاهماتٍ مشتركة".
ويشهد العراق أزمة سياسية حادة منذ انتخابات 2021 بعد فشل أقطاب السياسة العراقية في الاتفاق على اسم رئيس جديد للحكومة، كما فشل البرلمان في انتخاب رئيس جديد.
ويلتقي مقتدى الصدر والإطار التنسيقي على أن حل الأزمة يكمن في تنظيم انتخابات جديدة. لكن الصدر يريد حل البرلمان قبل كل شيء، بينما يريد أنصاره تشكيل حكومة أولا.
وردا على سؤال طرح عليه خلال المؤتمر الصحافي أمس عما سيحصل لاحقا، رفض الصدر الرد قائلا إنه "لا يتعاطى السياسة".
وانتقلت الاضطرابات إلى مناطق أخرى، ففي محافظة ذي قار في جنوب العراق، سيطر أنصار الصدر على كامل مبنى ديوان المحافظة الواقع في مدينة الناصرية.
وفي محافظة بابل جنوب بغداد، أكد شهود لفرانس برس أن متظاهرين من أنصار التيار الصدري سيطروا على مبنى المحافظة في مدينة الحلة. وقطع آخرون الطرق الرئيسية آلتي تربط مدينة الحلة، مركز المحافظة، بالعاصمة بغداد وباقي المحافظات الجنوبية.
وبعد اجتياح القصر الحكومي، علّق رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي اجتماعات مجلس الوزراء "حتى إشعار آخر"، ودعا إلى اجتماع أمني طارئ في مقر القيادة العسكرية.
