No Image
الرياضية

حراك رياضي ومجتمعي في جولة طواف الكأس بمحافظة مسقط

09 فبراير 2026
09 فبراير 2026

"عُمان": أبحرت جولة طواف كأس جلالة السلطان لكرة القدم صباح اليوم الاثنين عباب العاصمة مسقط، لترسو بذلك في محطتها الثالثة في ربوع ولاية مسقط التي فتحت ذراعي معالمها وفضاءاتها للاحتفاء بمراسم استقبال الكأس الغالية، في تجسيدٍ لدورها الحضاري الممتد عبر القرون. فقد طاف الكأس محاذيًا بحر عُمان، ومنفتحًا على سلاسل الجبال التي تطوّق الولاية، تلك الجبال التي شهدت على مسقط وهي تسطّر مكانتها كمحطة تجارية محورية، بفضل موقعها الاستراتيجي الذي جعلها بوابة بحرية لعُمان على العالم.

وانطلق الطواف من بوابة مسقط، ليعانق عبق الماضي في القلاع والحصون التي تحمي الولاية، وتفرض سلامًا يستند إلى القوة، مرورًا بـ المتاحف التي تحفظ إرث الأجداد، وتوثّق ذاكرة وطنٍ صاغته الحضارة، وبناه أبناء عُمان الأوفياء جيلاً بعد جيل.

كما واصل الكأس مساره في رحلة بحرية امتدّت من بندر الروضة إلى بلدة الخيران، استُقبِل الموكب بفنون شعبية وأهازيج بحرية، استحضرت موروث التاريخ العُماني التليد، في مشهدٍ مزج بين الرياضة والهوية.

واستمر الطواف يشقّ عباب السواحل الجنوبية الشرقية للولاية على متن قوارب خشبية تقليدية تحمل الكأس الغالية، مارًّا بمناطق يتي والبستان، ليشهد المكان على تاريخه العريق، ويحتضن حدثًا كرويًا وطنيًا يُعدّ الأهم والأكبر في مسيرة الرياضة العُمانية.

وأعرب سعادة علي بن سعيد السعيدي والي مسقط عن اعتزازه باستضافة الولاية لجولة طواف كأس جلالة السلطان، مؤكدًا أن هذه الفعالية تمثّل قيمة وطنية كبيرة، وتعكس المكانة الراسخة التي تحظى بها البطولة في قلوب أبناء سلطنة عُمان، وما تحمله من معانٍ وطنية واجتماعية.

وأوضح سعادته أن طواف الكأس في ولايات محافظة مسقط يسهم في ترسيخ معاني الانتماء والولاء، وتعزيز الحراك المجتمعي، ويجسّد التكامل بين الرياضة والثقافة والتاريخ، إلى جانب إبراز المقومات الحضارية والسياحية التي تزخر بها ولايات المحافظة، في ظل النهضة المتجددة التي تشهدها سلطنة عُمان، مؤكدًا أن احتضان مسقط لهذه الفعالية يأتي امتدادًا لدورها التاريخي والحضاري وبمشاركة مجتمعية تعبّر عن فرحة الوطن ببطولته الأغلى.

وأكد سعادة والي مسقط أن الولاية سخّرت كافة إمكاناتها البشرية واللوجستية لإنجاح هذا الحدث الوطني، بالتعاون مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب واللجنة الرئيسية المشرفة على تنظيم نهائي كأس جلالة السلطان، في إطار عملٍ تكاملي تتوحّد فيه الجهود وتتوزّع فيه الأدوار، بما يليق بمكانة البطولة ورمزيتها الوطنية، مشيرًا إلى أن هذا التعاون يعكس حرص مختلف الجهات على إخراج الفعاليات المصاحبة بصورة مشرّفة، تسهم في تعزيز الحراك المجتمعي، وترسّخ حضور الرياضة بصفته جسرًا جامعًا بين فئات المجتمع، ومنصةٍ للاعتزاز بالهوية العُمانية.

وفي ختام حديثه، وجّه سعادة الوالي دعوةً مفتوحة للجماهير العُمانية عامة، ولأهالي ولاية مسقط على وجه الخصوص، للمشاركة الفاعلة في الفعاليات المصاحبة بقرية المشجّعين في ساحة العلم بالخوير، والاستمتاع بالبرامج والأنشطة المصاحبة لنهائي البطولة، كما دعا إلى الحضور الجماهيري للمباراة النهائية يوم السبت المقبل، مؤكدًا أن تفاعل الجمهور يُعدّ عنصرًا أساسيًا في إنجاح الحدث، وترجمةً صادقةً لروح الانتماء والولاء، واحتفاءً بأغلى الكؤوس في مسيرة الرياضة العُمانية.

ولاية بوشر

وكانت الجولة الثانية لطواف كأس جلالة السلطان لكرة القدم قد حطّت رحالها في ولاية بوشر، وسط أجواء كرنفالية بهيجة وتفاعل طيف واسع من قبل أهالي وسكان الولاية، في تظاهرة رياضية ومجتمعية فريدة من نوعها، تعكس مدى لحمة أطياف وشرائح المجتمع العُماني الأصيل بكافة مكوناته، وتنمّ عن حجم الوعي المتنامي بأواصر البعد المجتمعي الذي يعبر عن مكنونات الترابط والتماسك والالتفاتة الفاعلة تجاه كل ما يدور في فلك ولاية بوشر من أحداث رياضية ومجتمعية وإنسانية، من شأنها أن تترك بصمة خالدة وانطباعًا إيجابيًا يبقى محفورًا في الذاكرة والوجدان على المدى البعيد.

إلى ذلك تواصلت الفعاليات المصاحبة لنهائي مسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم، إذ تواصل الكأس الغالية طوافها بين ولايات محافظة مسقط، بعدما استهلت جولتها في ولاية مطرح؛ حيث جابت سوق مطرح الشعبي، ومرت بمحاذاة الكورنيش البحري للولاية، حتى بلغت قلعتها المنيعة.

وحظيت جولة طواف الكأس الغالية في ولاية بوشر باستقبال رسمي في مكتب والي بوشر إبان محطتها الافتتاحية بالولاية، بحضور سعادة أحمد بن هلال البوسعيدي والي بوشر، وعدد من المشايخ والرشداء والأعيان، إلى جانب جمع من المواطنين والمهتمين بالشأن الرياضي.

وبدأت الفعالية بعزف السلام السلطاني، أعقبته معزوفات موسيقية قدّمتها الفرقة الموسيقية الكشفية التابعة للمديرية العامة للكشافة والمرشدات، كما نُقلت الكأس الغالية على ظهور مجموعة من الجمال، مع تقديم فن التغرود الذي يعكس أصالة الموروث العُماني.

وبعدها حطّت جولة طواف الكأس الرحال في مدرسة الإمام المهنا بن سلطان للتعليم الأساسي؛ حيث قوبلت بحفاوة كبيرة من قبل الكشافة المدرسية، وقدم عدد من الطلبة فواصل مهارية واستعراضية في كرة القدم، وذلك بالتزامن مع إقامة المباراة النهائية للدوري المدرسي بين الصفوف بحضور الكأس الغالية.

ومن ثم شدّت جولة طواف الكأس الغالية الرحال إلى مدرسة الأمل للصم والبكم، باستقبال من فرقة الكشافة، وتم تخصيص ركن مُزيّن لعرض الكأس والتقاط الصور التذكارية.

وقد احتفت إدارة المدرسة باستقبال الكأس الغالية من خلال تقديم عرض بهيج لثلاث لوحات فنية ورياضية وبحرية على مسرح المدرسة، إلى جانب تخصيص ساحة المدرسة لالتقاط الصور التذكارية.

وبعدها طافت الكأس الغالية قسم الأورام بالمستشفى السلطاني، برفقة عدد من لاعبي المنتخب الوطني، الذين حرصوا بدورهم على توزيع الهدايا على المرضى والتقاط الصور التذكارية، في لفتة إنسانية وبادرة طيبة تعكس البعد المجتمعي للفعالية.

واستُقبلت الكأس في محطتها الخامسة ببيت الفلج عبر موكب من الخيول، وجابت مختلف أركان بيت الفلج، بالتزامن مع مشاركات مميزة لفرق الفنون الشعبية، إلى جانب فعاليات التصوير وإجراء اللقاءات الإعلامية مع الحضور.

وفي محطتها السادسة وصل طواف الكأس إلى متنزه شاطئ الغبرة؛ حيث أُقيمت عدد من الفعاليات، من بينها عروض الطيران الشراعي قدّمها فريق مسقط للطيران الشراعي، كما واصلت الكأس جولتها على متن قوارب الصيد، تزامنًا مع مشاركة فرق الفنون الشعبية البحرية، وعروض الدراجات الخاصة بالألعاب المائية.

نادي بوشر

واختُتمت الجولة بمحطتها السابعة في نادي بوشر، وأُقيم استعراض كروي مهاري قدّمته أكاديمية كرة القدم بالنادي، أعقبته مباراة ودية. وتنقّلت الكأس بين المحطات عبر موكب من الدراجات النارية، لتُختتم الجولة بمشاركة جماهيرية وشعبية كبيرة احتفت بأغلى الكؤوس.

وأعرب سعادة أحمد بن هلال البوسعيدي والي بوشر، عن سعادته باستضافة ولاية بوشر لفعالية طواف الكأس، مؤكدًا أن إقامة المباراة النهائية في محافظة مسقط تمثل فرصة مهمة لتحقيق العديد من الأهداف الرياضية والثقافية والمجتمعية، وتسليط الضوء على ما تحظى به ولايات المحافظة من مقومات سياحية وتنموية، وما تشهده من تطور ملحوظ.

وقال سعادته: "يجمعنا عمل تكاملي واضح الأدوار والمهام مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب، واللجنة الرئيسية المشرفة على تنظيم نهائي أغلى الكؤوس؛ حيث تتوحد الجهود لتنظيم حدث يليق باسم هذه المسابقة الغالية، التي تحمل رمزية وطنية كبيرة في نفوس أبناء عُمان الأوفياء".

وأضاف: "نجحت فعالية طواف الكأس في ولاية بوشر في إحداث حراك مجتمعي فاعل، والترويج للمسابقة الغالية، وهدفت محطات الطواف إلى تعزيز أواصر الصلة بالمجتمع، من خلال زيارة مدرسة الأمل للصم والبكم، ومدرسة الإمام المهنا بن سلطان للتعليم الأساسي، وإبراز جمال البحر عبر شاطئ الغبرة الزاخر بالمرتادين، وختام الطواف في نادي بوشر بوصفه مؤسسة رياضية معنية بشباب الولاية".

وتابع سعادته قائلًا: "لكل ولاية من ولايات محافظة مسقط طابعها الجغرافي الخاص، ومقوماتها السياحية والاقتصادية الواعدة، فضلًا عن البنية الأساسية المتطورة التي تحظى بها، ما يجعل كل ولاية نموذجًا حيًا للنجاحات والتطورات التي تشهدها المحافظة. وقد شكّل طواف الكأس فرصة مميزة لتسليط الضوء على هذه المقومات، وعكس الجهود المبذولة على أرض الواقع في مختلف المجالات التنموية والسياحية والرياضية."

وأضاف سعادته: "كما أن هذا الحدث يتيح للجماهير التعرف عن قرب على الإنجازات التي تحققت ويشجع على الانخراط والمشاركة الفعالة في المناسبات الرياضية الكبرى. ومن هذا المنطلق، أدعو الجميع للحضور والمشاركة في فعاليات قرية المشجعين بساحة العلم بالخوير، والتي تمثل منصة للتفاعل المجتمعي والاستمتاع بالأجواء الرياضية المبهجة".

واختتم سعادته تصريحه بالتطلع لحضور جماهيري كثيف في المباراة النهائية، متمنيًا أن يقدم طرفا النهائي، نادي عُمان ونادي النهضة، مستويات فنية مميزة تليق بهذه المناسبة الرياضية والكأس الغالية.