الرياضية

الفهدي يكتب قصة تألقه: لقب مع نادي إزكي وبوابة منتخب الشباب

25 أبريل 2026
25 أبريل 2026

حاوره- وليد أمبوسعيدي

يسترجع اللاعب أحمد الفهدي بداياته الأولى مع كرة القدم بروح ملييئة بالحماس والطموحات، حيث كانت انطلاقته من خلال فريق العروبة التابع لنادي نزوى في بطولات النادي التي تُقام بشكل سنوي، وهي البطولات التي تعد منصة لاكتشاف المواهب الشابة وصقل قدراتها، ويشير الفهدي إلى أن مشاركته في تلك البطولة كانت نقطة التحول الحقيقية في مسيرته، بعدما لفت أنظار المدرب عبدالله الهنائي الذي كان حاضرا لمتابعة المواهب، ليقع عليه الاختيار لتمثيل فريق المراحل السنية بنادي نزوى، ويبدأ أولى خطواته نحو طريق أكثر جدية في عالم كرة القدم. وأكد الفهدي أن تلك اللحظة لم تكن مجرد فرصة عابرة، بل كانت بداية لمسار طويل من العمل والتطوير، خاصة مع شعوره المبكر بقدرته على تقديم المزيد، مستفيدا من الدعم الذي وجده من الجهاز الفني والمحيطين به، وهو ما عزز ثقته بنفسه ودفعه للاستمرار. ولم تتوقف طموحات اللاعب عند تلك المرحلة، بل واصل العمل حتى انتقل إلى نادي إزكي، حيث نجح في تقديم موسم استثنائي تُوج خلاله بلقب الدوري، وبرز كأحد أهم عناصر الفريق، بل وتمكن من إنهاء الموسم كهداف للدوري، مؤكدا حضوره القوي وتأثيره داخل المستطيل الأخضر.

وتوج هذا التألق باستدعائه إلى قائمة منتخبنا الوطني للشباب، في مرحلة أخرى تعكس حجم التطور الذي وصل إليه خلال فترة قصيرة، وتفتح أمامه آفاقا أوسع في مسيرته الكروية.

وفي هذا الحوار نستعرض مسيرة أحمد الفهدي، وأبرز محطاته، والتحديات التي واجهها، إلى جانب طموحاته القادمة مع النادي والمنتخب.

تجربة نادي نزوى

تحدث أحمد عن تجربته مع نادي نزوى في موسم 2024-2025 بصراحة كبيرة، مؤكداً أن الفريق لم يحقق الطموحات التي كان يسعى إليها، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، إلا أن هذه التجربة كانت مليئة بالدروس والعبر التي أفادته كثيرا في مسيرته، وأشار إلى أن الحظ لم يكن حليف الفريق في العديد من المباريات، رغم الجهود الكبيرة التي بذلها اللاعبون والجهاز الفني، وهو ما انعكس على النتائج النهائية، لكنه يرى أن مثل هذه التجارب تُعد ضرورية لأي لاعب في بداية مشواره؛ لأنها تزرع بداخله الإصرار والرغبة في التعويض. وأضاف أن تلك المرحلة كانت بمثابة "بداية الخير"، كما وصفها، حيث تعلم منها الصبر، والتعامل مع الضغوط، وأهمية الاستمرارية في العمل رغم الإخفاقات، وهو ما ساعده لاحقا على الظهور بصورة أفضل في محطته التالية، مؤكدا أن الفشل أحيانا يكون الخطوة الأولى نحو النجاح.

قرار غير المسار

كشف أحمد أن وجهته في البداية لم تكن نادي إزكي، بل كان يفكر جديا في الانتقال إلى نادي البشائر، قبل أن يتدخل المدرب خلفان الصبيحي ويغير مسار الأمور بشكل كامل، حيث تواصل المدرب معه ومع والده، وأبدى رغبة واضحة في ضمه إلى صفوف نادي إزكي، وهو ما جعله يعيد التفكير في قراره.

وأكد الفهدي أن هذا التواصل كان له تأثير كبير عليه، خاصة مع الثقة التي شعر بها من قبل الجهاز الفني، وهو ما دفعه لاختيار نادي إزكي في النهاية، رغم تردده في البداية، وأضاف أنه كان يميل داخليا إلى هذه الخطوة، لكن حديث المدرب كان العامل الحاسم. ويرى أحمد أن هذا القرار كان نقطة تحول حقيقية في مسيرته، حيث وجد البيئة المناسبة التي ساعدته على التطور وإبراز إمكانياته، مؤكدا أن اختيار النادي المناسب في هذه المرحلة العمرية يعد من أهم القرارات التي قد تحدد مستقبل اللاعب.

بيئة عائلية

وصف الفهدي الأجواء داخل نادي إزكي بأنها استثنائية، مؤكدا أن ما وجده هناك تجاوز كونه مجرد فريق كرة قدم، حيث شعر منذ اليوم الأول بأنه وسط عائلة متكاملة، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على أدائه داخل الملعب. وأشار إلى أن زملاءه في الفريق تعاملوا معه كأخ قبل أن يكون لاعبا، وهو ما ساهم في سرعة اندماجه وانسجامه مع المجموعة، كما أشاد بالفكر الفني للمدرب، مؤكدا أنه مختلف وأثر بشكل واضح على طريقة لعبه وتطوره، مع التأكيد في الوقت ذاته على احترامه لتجربته السابقة مع نادي نزوى.

وأضاف أن تكامل عناصر الفريق، من جهاز فني ولاعبين وإدارة، خلق بيئة محفزة ومثالية لتحقيق النجاح، حيث كان الجميع يعمل بروح واحدة وهدف مشترك، وهو ما انعكس في النهاية على النتائج التي تحققت.

حلم تحقق بعد عمل طويل

أكد أحمد الفهدي أن تحقيق لقب الدوري مع نادي إزكي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل طويل وجهد كبير منذ بداية التحضيرات للموسم، حيث كان الهدف واضحا للجميع منذ اليوم الأول، وأشار إلى أن الفريق دخل الموسم بعقلية البطل، وكان اللاعبون يرددون دائما أن "اللقب إزكاوي"، وهو ما منحهم دافعا إضافيا في كل مباراة، واستطرد أن هذا الإنجاز يمثل له الكثير على المستوى الشخصي، حيث ساهم في إبراز اسمه بشكل أكبر، وجعله محط أنظار المتابعين. أما على المستوى الجماعي، فيرى أن التتويج كان نتيجة طبيعية لتكاتف الجميع داخل النادي، من لاعبين وجهاز فني وإدارة، مؤكدا أن العمل بروح الفريق الواحد كان العامل الأبرز في تحقيق هذا الإنجاز الذي طال انتظاره.

هدف النهائي.. لحظة لا تُنسى

تحدث أحمد عن هدفه الحاسم في مرمى الخابورة، والذي كان له دور كبير في التتويج، مؤكدا أن تلك اللحظة من أصعب اللحظات التي يمكن وصفها بالكلمات، لما حملته من مشاعر مختلطة بين الفرح والحماس، وأشار إلى أن تسجيل هدف في لحظة حاسمة كهذه يعد حلما لأي لاعب، خاصة عندما يكون له تأثير مباشر في تحقيق اللقب، وتابع أن شعوره بعد الهدف كان استثنائيا، حيث غمرت الفرحة الجميع داخل الملعب وخارجه. وأكمل أن هذه اللحظة ستبقى محفورة في ذاكرته طويلا، كونها جاءت بعد موسم مليء بالتحديات والعمل الجاد، معتبرا أنها واحدة من أهم المحطات في مسيرته حتى الآن.

منظومة النجاح

رأى أحمد أن تتويج نادي إزكي باللقب جاء نتيجة منظومة عمل متكاملة، كان لكل عنصر فيها دور مهم ومؤثر. وأكد أن المدرب ناصر المياحي لعب دورا كبيرا في هذا الإنجاز، مستفيدا من خبراته السابقة ووصوله إلى المربع الذهبي في مناسبات سابقة. كما أشاد بزملائه اللاعبين، مؤكدا أنهم لم يقصروا وقدموا كل ما لديهم من جهد وتضحيات طوال الموسم، سواء في التدريبات أو المباريات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأداء والنتائج.

ولم يغفل دور الإدارة، التي وفرت الدعم والحوافز اللازمة للاعبين، ما ساهم في رفع الروح المعنوية وتحفيز الفريق لتحقيق الأفضل، مؤكدا أن النجاح لم يكن ليتحقق لولا تكاتف الجميع والعمل بروح واحدة.

نقلة نوعية وتطور فني

تحدث أحمد بثقة عن التطور الكبير الذي شهده مستواه بين موسمي نزوى وإزكي، مؤكدا أنه عمل بشكل مكثف على تحسين العديد من الجوانب الفنية في أدائه، وأشار إلى أن أبرز ما ركز عليه هو تطوير مهارات الإنهاء أمام المرمى، بالإضافة إلى تحسين قدرته على قراءة مجريات اللعب واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، وهي عناصر أساسية لأي لاعب يسعى للتميز، موضحا أن هذا التطور لم يأتي من فراغ، بل كان نتيجة عمل مستمر في التدريبات، واستفادة من توجيهات الجهاز الفني، بالإضافة إلى الاحتكاك بالمباريات، معتبرا أن اللاعب الذي لا يسعى للتطور بشكل دائم لن يتمكن من الوصول إلى مستويات أعلى.

حلم المنتخب

عبر أحمد عن سعادته الكبيرة باستدعائه لأول مرة إلى قائمة منتخب الشباب، مؤكدا أن هذا الإنجاز يعد حلما لأي لاعب في مثل سنه، ويمثل محطة مهمة في مسيرته الكروية، وأشار إلى أن تمثيل المنتخب الوطني شرف كبير ومسؤولية مضاعفة، تتطلب بذل المزيد من الجهد والعمل للحفاظ على هذا المكان، مؤكدا أنه سيعمل بكل طاقته لإثبات نفسه وتقديم الإضافة المطلوبة، موضحا أن هذا الاستدعاء لم يأتي من فراغ، بل هو نتيجة لما قدمه خلال الموسم، خاصة مع نادي إزكي، معتبرا أنه خطوة أولى نحو تحقيق أهداف أكبر في المستقبل.

طموح بلا حدود

أكد أحمد الفهدي أن طموحاته مع المنتخب الوطني كبيرة جدا، حيث يسعى لتقديم مستويات مميزة والمساهمة في تحقيق إنجازات ترفع اسم سلطنة عُمان، مشيرا إلى أنه يعمل بشكل مستمر لتطوير نفسه والوصول إلى أفضل جاهزية ممكنة.

أما على مستوى الأندية، فأكد أنه لا يزال في بداية الطريق، ولم يحدد وجهته القادمة بعد، لكنه يركز حاليا على الاستمرار في التطور وتقديم الأفضل في كل فرصة يحصل عليها. ووجه رسالة لكل لاعب ناشئ، دعاهم فيها إلى الاستمرار في العمل والاجتهاد، وعدم الاستسلام للصعوبات، مؤكدا أن الطريق إلى النجاح يحتاج إلى صبر وتضحيات، وأن من يثابر ويؤمن بقدراته سيصل في النهاية إلى جميع أهدافه.