كيف غيرت ارتفاعات المعدن الأصفر عادات الادخار والاستثمار؟!
نقاشات طويلة وقرارات كثيرة تنتظر أن تُحسم في سكة الذهب في سوق مطرح. هكذا كان المشهد؛ نساءٌ تُطوقُ الطاولات في محال الذهب، والأعين على المعدن الأصفر وهو يركب الموج صعودًا وهبوطًا، بين من تنتظر تراجعه، وبين من تتخذ قرار الشراء المباشر خوفًا من أن يتجاوز سقفًا أعلى هذه المرة. ومع ارتفاع أسعار الذهب الأخيرة، رصدت "عُمان" أثر ذلك على قرارات الشراء والبيع وعادات الادخار، وباعتبار الذهب أولوية في المناسبات، توقفت "عُمان" عند الشباب المقبلين على الزواج، وتتبعَت تدابيرهم المتعلقة بذهب الزفاف.
وفي الآونة الأخيرة شهدت أسواق الذهب ارتفاعات غير مسبوقة، مدفوعة بتصاعد عوامل عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، وموجات شراء قوية من قبل المستثمرين والبنوك المركزية حول العالم، مما جعل المعدن النفيس في قلب التحولات الاقتصادية العالمية.
وفقًا لتقرير مجلس الذهب العالمي، وصل الطلب العالمي على الذهب إلى أعلى مستوى له على الإطلاق في عام 2025، مع ارتفاعه إلى نحو 5,002 طن، وهو رقم قياسي جديد يعكس تزايد توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة وسط بيئة اقتصادية غير مستقرة.
وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي، أن أسعار الذهب العالمية ارتفعت بنحو 60% خلال عام 2025، مدعومة بتراجع الثقة في الدولار الأمريكي، وارتفاع الطلب على الاستثمارات الذهبية، بينما تراجع الطلب على المشغولات الذهبية التقليدية في بعض الأسواق بسبب ارتفاع التكلفة.
من جانب آخر، ظلت أسعار الذهب عالية ومتقلبة في أوائل 2026، مع تحركات قوية في جلسات التداول العالمية تتأثر ببيانات اقتصادية أمريكية وتوترات جيوسياسية.
بحسب أحدث بيانات أسعار المعادن الثمينة في الأسواق العالمية، وصل سعر أونصة الذهب يوم السبت الماضي إلى حوالي 5106.68 دولار أمريكي للأونصة.
يعكس هذا السعر مستويات مرتفعة مقارنة بالأعوام الماضية، ويضع المعدن في نطاقات تاريخية عالية مدفوعة بارتفاعات الطلب كأصل آمن وسط تقلبات الأسواق العالمية، وتوقعات البنوك الاستثمارية بتحركات سعرية قوية خلال 2026.
اقتناص الفرصة
تتابع حليمة اليعقوبية -التي تشتري الذهب متى توفر لديها المال- بحرص بورصة الذهب العالمية، لأن معرفة الأسعار تجعلها تفنِّد الفرصة الأفضل للشراء على حد تعبيرها. وقالت: "الادخار في الذهب أفضل من شراء حاجيات ثانوية، لأن ذلك أضمن خاصة وقت الحاجة إلى الـ(كاش)".
استثمار قصير المدى
تقول صبرية الزدجالية، التي تشتري الذهب بالتدريج، إنها تتجه للاستثمار قصير الأجل، وقالت: "فأحيانًا تضطرني إلى بيع ما أملك من ذهب، وهذا يبرر اتجاهي للاستثمار قصير المدى". وأضافت: "الحالة الاجتماعية للمرأة تحدد الكمَّ من الذهب الذي تمتلكه أحيانًا، ويحدد أيضًا متى تلجأ لبيعه".
وعن شراء الذهب في ظل ارتفاعه، قالت: "أفضل أن أشتري من الصائغ الذي يعطي مصنعية أقل، ولا أركز على تفصيل الشغل اليدوي، فالكثير منهم أصبح يبالغ في سعر المصنعية، كما أنني لا أشتري ممن يحتسبون المصنعية بالقطعة".
وأضافت: "أحرص باستمرار على متابعة الأسواق المحلية، ولاحظت أن الذهب في نزوى مثلًا أرخص من الذهب في مسقط، ولا أعرف السبب وراء ذلك، فحينما أواجه صائغ الذهب في مسقط بالسعر الحقيقي في حسابات تجار نزوى، يقولون لي: لا، تغيَّر السعر وقفز، وهذا ما لا أفهمه".
وحول عاداتها في شراء الذهب تقول الزدجالية: "متى ما توفر لديَّ مبلغ جانبي اشتريت ذهبًا، وأحيانًا أستبدل قطعة بأخرى، بحيث أشتري قطعة بوزن أكثر من خلال زيادة 200 – 300 ريال.
وأيضًا دائمًا ما أفكر بالجرد، مثلًا أمتلك (مفرق رأس) أستخدمه في مناسبات قليلة، ولا أجد أنه من الاحتفاظ به، لكن والدتي كثيرًا ما تمنعني من بيع بعض القطع، بل تعرض عليَّ أن تشتريه هي مني عوضًا عن تجار الذهب الذين سيخفضون من قيمة القطعة، ووجدت أن طريقة أمي تروقني؛ حيث تبقى القطع معها، وبمرور السنوات تزيد قيمة القطعة. مثلًا (مرية دنانير) اشتريتها منذ وقت طويل بـ500 ريال، وبعتها لوالدتي بألف وأكثر، والآن سعرها تجاوز 2500 ريال".
وتابعت: "لا أفضل شراء قطع الألماس لأنها دائمًا تباع بقيمة أقل، وبالنسبة لعيار 18 أشتري القطع الخفيفة للبس اليومي، ولا أرى فائدة كبيرة من شرائها لأن قيمتها الشرائية أعلى بكثير من بيعها للمرة الثانية".
تفويت الفرص
تعلمت صفاء العدوية أن تكون أكثر حرصًا في اختياراتها لما تشتريه من الذهب، بعد أن كانت تنفق أموالها في شراء قطع خفيفة الوزن، وتحتل الفصوص الجزء الأكبر من القطعة، وقالت: "أنفقت سنوات كثيرة في فعل ذلك، لكنني بعد ارتفاع الأسعار أدركت أنني أخسر ما أنفقت من أجل قطع يومية خفيفة يحضر فيها الفص أكثر من الذهب".
وأضافت: "عندما كنت عروسًا في 2013 كان سعر جرام الذهب أقل بكثير جدًا عن سعره اليوم، لكن لا أشعر أنني اشتريت كما ينبغي لعروس، بل صرفت اهتمامي إلى أشياء أخرى، بحجة أنني (لا أحب الذهب)، وكنت مخطئة جدًا في ذلك. كنت متمسكة بحجة أضعت سنوات من استثمار ممكن، لكنني صححت الفكرة ولو متأخرة بمتابعة السوق وانتهاز الفرص، لكن ليس من أجل الاستثمار، ولكن من أجل الزينة، وحسب ما قرأت وتابعت أن الذهب لن يتراجع، بل هو مستمر في الصعود، لذلك متى ما أعجبني شيء وكانت مصنعيته مواتية لي اشتريته على الفور دون تأجيل أو انتظار لنزول الأسعار، حتى وإن كانت مخاطرة".
الذهب أولوية
ترى فاطمة الرواحية أن الذهب أولوية خاصة للعروس، وقالت: "الملابس والكماليات تجيء وتذهب، لكن الذهب باقٍ ويكبر". وأضافت: "سعيت مذ توظفت إلى صرف ما يزيد عن حاجتي في شراء الذهب، كنت ألبسه في المناسبات والأعياد، اشتريت من كل شيء، حتى حين حان موعد زفافي، لم أقلق كثيرًا من ارتفاع الأسعار لأني أملك بالفعل ما تملكه عروس، وكل ما فعلته هو إضافة بعض القطع واستبدال القليل". وتابعت: "بعد ارتفاع أسعار الذهب، توقفت عن الشراء، وقد أفكر مستقبلًا في الاتجاه إليه كاستثمار طويل المدى".
الادخار الآمن
حاتم السليمي شاب أعزب، فكر منذ وقت مبكر أن يشتري أطقمًا معدودة من الذهب ويحتفظ بها كادخار، ومتى ما دعت الحاجة يبيع بعضها ويحتفظ بالآخر، قال: "كنت مدركًا منذ البداية أنها الطريقة الآمنة في الادخار، خاصة مع التضخم، وكنت سعيدًا بارتفاع الأسعار الأخير، لدرجة أنني لم أتوقع أن أكسب لهذا الحد، وفي طريقي إلى محل الذهب حتى أستفيد من الارتفاع الكبير في أسعار الذهب، فكرت في الوهلة الأخيرة أن أحتفظ بأحد الأطقم للزواج، لم أكن أخطط لذلك، ولكن الفكرة خطرت لي فجأة، فلا شيء يضمن أن أكون قادرًا على شراء طقم مخصوص للعروس فيما بعد، فهذا الأمر يؤرق الكثير من الشباب في الوقت الحالي".
