قفزة تاريخية لأسعار النفط العالمية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
"وكالات": قفزت أسعار النفط العالمية بشكل ملحوظ، مدفوعة بتطورات ميدانية في الشرق الأوسط أثارت مخاوف من اضطرابات في الإمدادات، وسجل كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط مكاسب قوية، وسط حالة ترقب في الأسواق العالمية، التي توازن بين تداعيات التصعيد العسكري وتوجهات السياسة النقدية، خاصة مع تثبيت مجلس الاحتياطي الاتحادي لأسعار الفائدة.
اضطرابات الإمدادات ترفع الأسعار
وقفز سعر نفط عُمان الرسمي تسليم شهر مايو اليوم 13 دولارًا أمريكيًّا و84 سنتًا وبلغ 166 دولارًا أمريكيًّا و96 سنتًا. وكان سعر نفط عُمان قد بلغ يوم الأربعاء 153 دولارًا أمريكيًّا و12 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر مارس الجاري بلغ 62 دولارًا أمريكيًّا و17 سنتًا للبرميل، مرتفعًا 8 سنتات مقارنةً بسعر تسليم شهر فبراير الماضي.
على الصعيد العالمي ارتفعت أسعار النفط اليوم وقفز خام برنت القياسي لأعلى مستوى له في أكثر من أسبوع بعد أن شنت إيران هجمات على منشآت طاقة في أنحاء الشرق الأوسط عقب هجوم استهدف حقل غاز بارس الجنوبي، في تصعيد كبير للحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 6.97 دولار أو 6.5 بالمائة إلى 114.35 دولار للبرميل، بعدما زادت في وقت سابق بأكثر من سبعة دولارات مسجلة أعلى مستوياتها منذ التاسع من مارس. وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.04 دولار بما يعادل 1.1 بالمائة إلى 97.36 دولار للبرميل بعد أن ارتفع بأكثر من ثلاث دولارات إلى 100.02 دولار للبرميل.
وأغلق خام برنت على ارتفاع بواقع 3.8 بالمائة الأربعاء في حين كان خام غرب تكساس الوسيط مستقرا عند التسوية. ويتم تداول خام غرب تكساس الوسيط بأكبر فارق سعري عن خام برنت في 11 عاما بسبب عمليات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية الأمريكية وارتفاع تكاليف الشحن، في حين دعمت الهجمات الجديدة على منشآت الطاقة في الشرق الأوسط خام برنت.
وقالت بريانكا ساشديفا المحللة لدى شركة فيليب نوفا في مذكرة "التصعيد في الشرق الأوسط، والهجمات الدقيقة على البنية التحتية النفطية، ومقتل قادة إيرانيين، كلها مؤشرات على انقطاع طويل الأمد في إمدادات النفط".
وأضافت "مما زاد الطين بلة، أن مجلس الاحتياطي الاتحادي اتبع سياسة نقدية متشددة، مشيرا إلى المخاوف الاقتصادية التي تعقب الحرب، وذلك من خلال تثبيت أسعار الفائدة".
الاحتياطي الاتحادي يبقى اسعار الفائدة دون تغيير
أبقى البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير الأربعاء، متوقعا ارتفاع التضخم في الوقت الذي يقوم فيه صناع السياسات بتقييم تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
وقالت شركة قطر للطاقة الأربعاء إن هجمات صاروخية إيرانية على رأس لفان، المركز الرئيسي لعمليات معالجة الغاز الطبيعي المسال في قطر، تسببت في "أضرار جسيمة". وبارس الجنوبي هو الجزء الإيراني من أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، والذي تتقاسمه إيران مع قطر.
تراجع الأسواق مع تصاعد المخاطر
على صعيد الأسواق العالمية تراجعت الأسهم الأوروبية اليوم الخميس، إذ أدى تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى عزوف عن المخاطرة، في وقت تنتظر فيه الأسواق قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن السياسة النقدية.
وانخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1.3 بالمائة إلى 590.43 نقطة، إذ شكلت أسهم شركات التصنيع أكبر عبء على المؤشر.
وخسر المؤشر فاينانشال تايمز البريطاني واحدا بالمائة قبيل قرار بنك إنجلترا بشأن سعر الفائدة. وانخفضت أسهم شركات التعدين ثلاثة بالمائة مع تراجع أسعار الذهب، في حين تأثر المؤشر الأوروبي بخسائر في بعض أسهم الشركات المالية الكبرى.
واهتزت الأسواق العالمية مع احتدام حرب إيران بعد أن اتهمت طهران إسرائيل بشن هجوم على منشآتها في حقل بارس الجنوبي للغاز.
لكن سهم لوجيتك ارتفع 2.4 بالمائة بعد أن أعلنت الشركة المصنعة لملحقات الكمبيوتر عن برنامج جديد لإعادة شراء الأسهم بقيمة 1.4 مليار دولار.
على صعيد متصل تراجعت الأسهم اليابانية اليوم كما هبطت السندات وظل الين في موقف هش في وقت يقيم فيه مستثمرون التبعات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط وما تسببت فيه من ارتفاع في أسعار النفط.
وواصلت الأسهم الخسائر لتغلق على انخفاض بعد قرار بنك اليابان بالإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير كما هو متوقع، في وقت التزم فيه المتعاملون بالحذر قبل عطلة تداول يابانية واجتماع مرتقب بين رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. كما تحول الاهتمام إلى خطاب محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا بعد إغلاق السوق.
وهبط المؤشر الياباني 3.4 بالمائة ليغلق عند 53372.53 نقطة. وخسر المؤشر توبكس الأوسع نطاقا نحو ثلاثة بالمائة إلى 3609.40 نقطة.
وارتفع العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات 4.5 نقطة أساس إلى 2.260 بالمائة، وجرى تداول الين قرب أدنى مستوى في 20 شهرا مقابل الدولار.
وقال شويتشي أريساوا المدير العام لقسم أبحاث الاستثمار في شركة إيواي كوزمو للأوراق المالية "أراد المستثمرون تقليص مراكزهم قبل عطلة نهاية أسبوع تستمر ثلاثة أيام، إذ يقيمون المخاطر الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط".
وتراجعت جميع مؤشرات القطاعات الفرعية البالغ عددها 33 في بورصة طوكيو، وضغطت خسائر أسهم شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي على المؤشر الياباني.
وانخفض سهم شركة أدفانتست 4.6 بالمائة ونزل سهم شركة طوكيو إلكترون 2.4 بالمائة، وأغلق سهم مجموعة سوفت بنك منخفضا 5.1 بالمائة.
وفي ختام اجتماع استمر يومين، حذر بنك اليابان من تأثير ارتفاع تكاليف النفط على التضخم الأساسي واقتصاد البلاد. وارتفع الين 0.1 بالمائة إلى 159.67 بعد أن وصل إلى 159.905 في الجلسة السابقة، وهو أقل مستوى منذ يوليو 2024.
