حماية المستهلك: تكثيف الرقابة لمنع ارتفاع الأسعار والاحتكار.. و7 ملايين ريال مستردة للمستهلكين
تغطية – حمدان بن هاشل الشرقي -
نظمت هيئة حماية المستهلك اليوم بمسقط لقاء إعلاميا لاستعراض أبرز ما أنجزته الهيئة خلال عام 2025م، وما تعمل عليه في المرحلة الحالية، وما تتطلع إلى تنفيذه خلال المرحلة المقبلة، في إطار نهج مؤسسي يقوم على الشفافية، والانفتاح على المجتمع، وتعزيز الثقة بالدور الرقابي والخدمي والتوعوي الذي تضطلع به الهيئة.
بدأت أعمال اللقاء بعرض مرئي تناول أبرز الجهود الميدانية والرقابية التي نفذتها خلال العام الماضي، مسلطًا الضوء على دورها في تنظيم الأسواق وتعزيز استقرارها، من خلال حضور رقابي مستمر ومتابعة حثيثة لمختلف الأنشطة التجارية، كما أبرز العرض جهود الهيئة في رصد المخالفات وضبط السلع غير المطابقة، بما يسهم في حماية المجتمع وصون الصحة والسلامة العامة.
وتطرق إلى أهمية الشراكة المجتمعية في دعم العمل الرقابي، من خلال البلاغات الواردة عبر قنوات الهيئة وما يقابلها من استجابة سريعة وإجراءات فاعلة تسهم في حفظ توازن السوق، كما استعرض دور الهيئة في معالجة شكاوى المستهلكين واسترداد الحقوق، بما يعكس كفاءة منظومة المتابعة وحرصها على تعزيز الثقة بالأسواق المحلية وترسيخ الوعي الاستهلاكي.
وشكل اللقاء مساحة لعرض المنجز، وقراءة المؤشرات، واستشراف المرحلة المقبلة، حيث استعرض سعادة سليّم بن علي بن سليّم الحكماني، رئيس هيئة حماية المستهلك أبرز ما تحقق خلال عام 2025م في الجوانب الرقابية والخدمية والتوعوية، كما تم تطرق إلى خطط الهيئة ومشاريعها وبرامجها المزمع تنفيذها خلال عام 2026م، إضافة إلى المبادرات التي تعتزم الهيئة المضي فيها خلال المرحلة المقبلة بما يعزز أثرها، ويوسع نطاق خدماتها، ويرفع كفاءة أدائها.
الرقابة والخدمات
وفي الجانب الرقابي أوضح سعادته أن الهيئة نفذت خلال عام 2025م، 303,776 زيارة تفتيشية شملت 244,892 مؤسسة تجارية في مختلف محافظات سلطنة عُمان بهدف ضبط الممارسات المخالفة، والتأكد من التزام المنشآت بالقوانين والأنظمة، ومتابعة حركة السوق من كثب. وأسفرت هذه الجهود عن تسجيل 6,014 مخالفة وضبط 84,410 سلع مخالفة، بما يعكس اتساع الحضور الميداني للهيئة واستمرارية متابعتها للأسواق، كما عززت الهيئة العمل التكاملي مع الجهات ذات العلاقة من خلال تنفيذ أكثر من 319 حملة مشتركة ارتبطت بـ31 قطاعًا وموضوعًا في مختلف المحافظات، إلى جانب تغطية ما يقارب 2,742 مؤسسة تجارية ضمن بعض الجهود المشتركة، في تأكيد واضح على أهمية الشراكة المؤسسية في تحقيق رقابة أكثر فاعلية واستدامة.
وفي الجانب الخدمي بيّن أن الهيئة تلقت خلال عام 2025م 34,242 شكوى و6,568 بلاغًا عبر قنواتها المختلفة، وتمكنت من التعامل مع 93% من البلاغات خلال 3 أيام، فيما أغلقت 96% منها خلال 10 أيام. كما أغلقت الهيئة 94.2% من إجمالي الشكاوى المستلمة، بما يعادل 32,241 شكوى، وهو ما يعكس كفاءة منظومة المتابعة وسرعة الاستجابة. وفي إطار نهجها الرامي إلى ترسيخ الحلول الودية وصون الحقوق، تمكنت الهيئة من حل 22,652 شكوى بالتسوية الودية، مع استرجاع أكثر من 7 ملايين ريال عُماني للمستهلكين، في حين تمت إحالة 3,595 شكوى إلى الادعاء العام وفق الإجراءات القانونية المعتمدة. كما استقبل مركز الاتصالات 51,177 مكالمة تنوعت بين الاستفسارات والشكاوى والبلاغات والملاحظات، إلى جانب إنجاز أكثر من 15 ألف طلب مرتبط بالخدمات والإجراءات التي تقدمها الهيئة.
تحول رقمي
وفي سياق تطوير الخدمات ورفع كفاءتها، أشار سعادته إلى أن الهيئة حققت رقمنة كاملة للخدمات السبع الرئيسة بنسبة 100% خلال عام 2025م، بما يشمل استقبال الشكاوى، وتلقي البلاغات، واعتماد قائمة الخدمات، وإضافة سلعة، واعتماد الأسعار، وخدمة الاستدعاءات والتحذيرات، وخدمات المراجعين، بما يسهم في تسريع الإنجاز، وتحسين تجربة المستفيد، وتقليل الحاجة إلى الحضور الشخصي، في انسجام مع توجهات التحول الرقمي ورفع جودة الخدمات الحكومية. كما واصلت الهيئة تعزيز تكاملها مع الحلول الرقمية المركزية والجهات المساندة بما يدعم كفاءة الأداء وسرعة الإنجاز وتطوير الخدمة.
وفي المجال الوقائي، استعرض اللقاء الجهود التي تبنّتها الهيئة لحماية المستهلكين من السلع والمركبات المعيبة، إذ نشرت خلال عام 2025م 12 تحذيرًا، وأعلنت 48 استدعاءً شملت 29,993 مركبة وسلعة، توزعت على 20,490 مركبة و8,724 جهازًا و779 سلعة أخرى، بما يجسد نهجًا استباقيًّا في حماية المستهلك وتعزيز سلامته وثقته في السوق. وعلى الصعيد التوعوي، واصلت الهيئة حضورها المجتمعي من خلال معرض حماية المستهلك بنسخته المطورة، الذي استقبل أكثر من 2,700 زائر، إلى جانب تنفيذ 34 مشاركة خارجية خلال الفترة من 2024 إلى 2025، في إطار جهودها الرامية إلى نشر الوعي الاستهلاكي وترسيخ الثقافة الوقائية في المجتمع.
أبرز النقاشات اللقاء
وشهد اللقاء الإعلامي طرح عدد من القضايا التي تمس المستهلك بصورة مباشرة، وفي مقدمتها ملف ارتفاع الأسعار واستمرار بقاء بعض السلع عند مستويات مرتفعة رغم انحسار عدد من المسببات العالمية التي كانت وراء زيادتها خلال الفترة الماضية، إلى جانب التساؤلات المتعلقة بتفاوت أسعار بعض المنتجات بين المنافذ التجارية، خصوصا السلع المحلية مثل الخضراوات والفواكه، وما إذا كانت تلك الفروقات تعكس عوامل طبيعية مرتبطة بالعرض والطلب أو تستدعي المزيد من المتابعة والرقابة.
كما تناولت المداخلات آلية موافقة الهيئة على طلبات رفع أسعار بعض السلع، والمعايير المعتمدة في دراسة تلك الطلبات، ومدى خضوعها للمراجعة الدورية بعد زوال المبررات، فضلًا عن الدعوات إلى تعزيز الشفافية في هذا الجانب.
وفي معرض الردود، أكدت الهيئة أن الأسعار تتأثر بعدة عوامل تشمل تكلفة المنتج في بلد المنشأ، ومصاريف الشحن والنقل والتأمين، إضافة إلى التكاليف التشغيلية في حلقات التوزيع، مشيرة إلى أن هذه المتغيرات تنعكس على مختلف الأسواق عالميًّا، وأوضحت أن طلبات رفع الأسعار تخضع لدراسة فنية دقيقة تنتهي بالموافقة أو الرفض أو تقليص نسبة الزيادة، مع استمرار مراجعة المبررات وسحب الموافقات متى ما انتفت أسبابها، كما شددت على مواصلة الرقابة على أي ارتفاعات غير مبررة أو ممارسات احتكارية، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين.
وتطرقت النقاشات كذلك إلى انتشار بعض السلع المقلدة أو منخفضة الجودة في أسواق التخفيضات، إلى جانب أهمية تطوير التشريعات لمواكبة المستجدات، خاصة في مجال التجارة الإلكترونية، وأشارت الهيئة إلى أن صلاحياتها الرقابية والتنظيمية مستمرة وتعززت خلال السنوات الماضية، مؤكدة أن المنافسة بين المنافذ التجارية ووعي المستهلك في اختيار البدائل يمثلان عاملين رئيسَيْن في دعم استقرار الأسعار وتوازنها في السوق.
وأكدت الهيئة في ختام اللقاء أن ما تحقق خلال عام 2025م لم يكن مجرد مؤشرات رقمية، بل انعكاس لعمل مؤسسي متكامل جمع بين الرقابة الفاعلة، والخدمة الكفؤة، والاستجابة السريعة، والشراكة، والتحول الرقمي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، ويعزز من حضور الهيئة كمؤسسة تسعى إلى حماية المستهلك، وصون حقوقه، والإسهام في بناء سوق أكثر عدالة وموثوقية واستقرارًا.
