No Image
الاقتصادية

تنفيذ مشروع خليجي لقياسات الجاذبية الأرضية المطلقة

11 مايو 2026
11 مايو 2026

تغطية - حمدان بن هاشل الشرقي

بدأت اليوم بالمركز الوطني للقياس والمعايرة أعمال تنفيذ مشروع خليجي لإنشاء شبكة خليجية في مجال قياسات الجاذبية الأرضية المطلقة، وذلك بالتعاون مع هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبمشاركة فنية من المركز الوطني للقياس والمعايرة بالمملكة العربية السعودية بوصفه جهة متبنية ومنفذة للمشروع.

ويجسد المشروع أهمية بناء مراجع وطنية عالية الدقة تدعم موثوقية القياسات الوطنية وترتبط بالمعايير الدولية المعتمدة، بما يعزز جاهزية القطاعات الحيوية المرتبطة بالبنية الأساسية والمساحة والطاقة والموارد الطبيعية والبحوث العلمية في مختلف القطاعات الحيوية بسلطنة عُمان.

ويتضمن المشروع برنامجًا فنيًا وتخصصيًا يشمل تنفيذ قياسات الجاذبية الأرضية المطلقة باستخدام جهاز "FG5-X" عالي الدقة، وبمعدل ارتياب أقل من 50 نانومترًا لكل ثانية تربيع وفق المعايير الدولية المعتمدة.

كما يتضمن البرنامج تنظيم حلقات عمل ومحاضرات تخصصية حول أهمية قيمة الجاذبية وتأثيرها في المقاييس والمعايرة، وآلية حساب قيمة الجاذبية باستخدام الجهاز، وعناصر الارتياب المؤثرة في حسابها، وأهمية نقاط الجاذبية المطلقة المرجعية في أعمال المسح الجيولوجي، إلى جانب شرح وتحليل نتائج قياسات الجاذبية الأرضية، بما يسهم في نقل المعرفة الفنية وتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء.

وتستخدم قياسات الجاذبية الأرضية المطلقة في تطبيقات متقدمة تشمل أعمال المساحة والجيوديسيا والمشاريع الهندسية الكبرى والبحوث الجيوفيزيائية، إضافة إلى دعم دقة القياسات والمعايرات المخبرية.

وقالت فايزة بنت محمد المشرفي مديرة المركز الوطني للقياس والمعايرة: إن المشروع يمثل خطوة مهمة نحو إنشاء نقطة مرجعية وطنية للجاذبية الأرضية المطلقة تُستخدم كمرجع معتمد لقياسات الجاذبية وفق المعايير الدولية، بما يدعم قطاع القياس والمعايرة ويرفع كفاءة البنية الوطنية للجودة.

وأضافت: إن المشروع سيوفر مرجعًا تستفيد منه الجهات الحكومية والبحثية في الدراسات العلمية والمشاريع الهندسية والجيوفيزيائية، كما يسهم في تعزيز مكانة سلطنة عُمان في مجالات القياس والمعايرة ودعم التكامل الفني الخليجي في مجالات القياسات المتقدمة.

من جانبها قالت أحلام بنت مسعود المرهوبي رئيسة المختبر الوطني للمترولوجيا بالمديرية العامة للمواصفات والمقاييس: إن استخدام جهاز قياس الجاذبية المطلقة يضع أسس بناء مرجعية وطنية دقيقة في هذا المجال، ويعكس التزام سلطنة عُمان بمواكبة التطورات العالمية في علوم القياس والجيوديسيا وتعزيز جاهزية البنية التحتية الوطنية للقياسات المرجعية.

وأضافت: إن المشروع يسهم في رفع دقة القياسات المخبرية وتقليل الارتياب في مختلف الكميات الفيزيائية، ويعزز ربط المعايير الوطنية بالنظام الدولي، بما يدعم التوجه الخليجي نحو تطبيق أفضل الممارسات العالمية في القياس والمعايرة.

وأوضحت المرهوبي أن الجهاز الجديد يمثل نقلة نوعية في قدرات المختبر الوطني للقياس والمعايرة، لما يوفره من دقة عالية بوحدات «الميكروجل» (µGal)، الأمر الذي سيسهم في إنشاء نقاط مرجعية وطنية تُستخدم في دعم شبكات الإحداثيات الجيوديسية وأعمال المساحة والمشاريع الهندسية الكبرى، إضافة إلى التطبيقات الجيوفيزيائية والبحثية.

وأشارت إلى أن المرحلة القادمة ستشمل تجهيز مواقع القياس وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة للكوادر الوطنية، إلى جانب التنسيق مع الجهات المعنية لتحديد الإحداثيات الدقيقة وارتفاع مواقع القياس عن سطح البحر، تمهيدًا لإجراء أولى القياسات وربط نتائجها بالشبكة الخليجية المشتركة.

من جانب آخر، قال المهندس حمود بن ناجي العتيبي من الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة: إن المشروع يأتي في إطار التعاون المشترك بين الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس ومعهد عُمان للقياس والمعايرة تحت مظلة هيئة التقييس الخليجية، مشيرًا إلى أهمية المشروع في تعزيز جودة القياسات ورفع كفاءة أعمال المترولوجيا على مستوى دول مجلس التعاون.

وأوضح أن قياسات الجاذبية الأرضية المطلقة تمتلك تطبيقات واسعة في مجالات الجيولوجيا والجيوفيزياء، بما في ذلك أعمال المسح الجيولوجي واستكشافات النفط والغاز والمياه الجوفية، إضافة إلى مساهمتها في تحديد مجاري السيول ودعم الدراسات المرتبطة بالموارد الطبيعية.

وأضاف: إن الجهاز المستخدم في المشروع يمثل إحدى التقنيات المتقدمة في مجال علم القياس، لما له من دور في زيادة دقة معايرة الأجهزة المرتبطة بقياسات القوة والضغط والأجهزة المستخدمة في المستشفيات وفحص المواد، إلى جانب التطبيقات المرتبطة بالمساحة الجيولوجية والقياسات الدقيقة الأخرى.

وأكد أن المشروع يشكل فرصة مهمة لتبادل الخبرات الفنية والاطلاع على الإمكانيات العلمية والتجهيزات الفنية التي يمتلكها معهد عُمان للمترولوجيا، مشيدًا بالكفاءات الوطنية العاملة في هذا المجال.

يذكر أن المشروع يمثل خطوة مهمة نحو توحيد المرجعيات القياسية على المستوى الخليجي، ودعم التكامل الفني بين دول المجلس في مجالات القياس والمعايرة والقياسات المتقدمة، بما يسهم في رفع كفاءة البنية الوطنية للجودة وتعزيز مكانة المنطقة في منظومة القياسات الدولية.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع في دعم القطاعات الصناعية والبحثية والرقابية في دول مجلس التعاون الخليجي، من خلال توفير مرجعية دقيقة وموثوقة لقيمة الجاذبية الأرضية المطلقة، بما ينعكس إيجابًا على جودة القياسات والمعايرات في المختبرات، ويعزز التكامل العلمي والفني بين دول الخليج.