النفط يرتفع وسط الغموض المحيط باتفاق مع إيران وتراجع المخزونات
"وكالات": انتعشت أسعار النفط اليوم بعد يومين من التراجع بسبب المخاوف المستمرة بشأن الإمدادات في ظل التوقعات غير المؤكدة بانتهاء الحرب على إيران، ووسط مخاوف بشأن نضوب المخزونات العالمية أثارها تراجع المخزونات الأمريكية، وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر يوليو القادم 102 دولار أمريكي و95 سنتًا، حيث شهد انخفاضًا بلغ 3 دولارات أمريكية وسنتًا واحدًا مقارنة بسعر الأربعاء والبالغ 105 دولارات أمريكيّة و96 سنتًا، وتجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر مايو الجاري بلغ 124 دولارًا أمريكيًّا و5 سنتات للبرميل، مرتفعًا 55 دولارًا أمريكيًّا و90 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر أبريل الماضي.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 81 سنتا، أو 0.77 بالمئة، لتصل إلى 105.83 دولار للبرميل، وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 97 سنتا، أو 0.99 بالمائة، لتصل إلى 99.23 دولار.
وانخفض كلا الخامين بأكثر من 5.6 بالمائة الأربعاء بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المفاوضات مع إيران دخلت مراحلها النهائية، مع توعده في نفس الوقت بشن المزيد من الهجمات إذا لم توافق إيران على اتفاق سلام.
وحذرت إيران من شن المزيد من الهجمات، وأعلنت عن خطوات تعزز سيطرتها على مضيق هرمز الحيوي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب شحنات من النفط والغاز الطبيعي المسال تعادل نحو 20 بالمائة من الاستهلاك العالمي، لكنه أصبح في حكم المغلق تقريبا.
وقال يانغ آن، المحلل لدى (هايتونغ فيوتشرز) "يبدو أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط يعكس توقع الأسواق لاحتمال حدوث انفراجة في المحادثات".
وأضاف "لكن إذا أصر ترامب على عدم تقديم أي تنازلات لإيران، فإن التوصل إلى اتفاق يبدو غير مرجح، وربما تنقلب نتيجة المفاوضات النهائية بقدر كبير".
وأعلنت إيران الأربعاء عن إنشاء كيان جديد اسمته "هيئة إدارة الممرات المائية في الخليج الفارسي" الجديدة، قائلة إنها ستفرض "منطقة بحرية خاضعة للسطيرة" في مضيق هرمز.
وأغلقت إيران المضيق فعليا ردا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي أشعلت الحرب في 28 فبراير. وتوقفت معظم الأعمال القتالية منذ سريان وقف إطلاق النار في أبريل، لكن بينما تحد إيران من حركة عبور مضيق هرمز، تفرض الولايات المتحدة حصارا على سواحلها.
وأجبرت الإمدادات المفقودة من منطقة الشرق الأوسط بسبب الحرب الدول على السحب من مخزوناتها التجارية والاستراتيجية بوتيرة سريعة، مما أثار مخاوف بشأن استنزافها.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الأربعاء إن البلاد سحبت ما يقرب من عشرة ملايين برميل من النفط من احتياطيها الاستراتيجي للنفط الأسبوع الماضي، في أكبر عملية سحب مسجلة على الإطلاق.
وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام التجارية انخفضت بمقدار 7.9 مليون برميل إلى 445 مليون برميل الأسبوع المنتهي يوم 15 مايو، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته رويترز بانخفاض قدره 2.9 مليون برميل.
وانخفضت مخزونات البنزين بمقدار 1.5 مليون برميل، في حين ارتفعت مخزونات نواتج التقطير بمقدار 372 ألف برميل.
وقال مينغيو غاو، كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات في شركة (تشاينا فيوتشرز) "سيجعل تراجع مخزونات النفط من الصعب بقاء أسعار النفط منخفضة".
وأضاف "في ظل إغلاق مضيق هرمز، من المتوقع أن تهبط المخزونات العالمية من المنتجات المكررة والنفط الخام المخزن على اليابسة إلى ما دون أدنى مستوياتها المعتادة لهذا الوقت من العام خلال السنوات الخمس الماضية، وذلك بحلول أواخر مايو وأواخر يونيو".
من جانب آخر، أظهرت بيانات ومصادر رسمية أن جميع مصافي النفط الرئيسية تقريبا في وسط روسيا اضطرت إلى وقف أو خفض إنتاج الوقود عقب هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية في الأيام القليلة الماضية.
وفرضت موسكو بالفعل حظرا على تصدير البنزين بدءا من أبريل وحتى نهاية يوليو.
وتشير البيانات والمصادر التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها إلى أن الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمصافي التي علقت عملياتها كليا أو جزئيا تتجاوز 83 مليون طن سنويا، أي ما يعادل نحو 238 ألف طن يوميا. ويمثل ذلك قرابة ربع إجمالي طاقة التكرير لروسيا.
وتبلغ الحصة الإجمالية لهذه المصافي في إنتاج الوقود الروسي أكثر من 30 بالمائة للبنزين ونحو 25 بالمئة للسولار.
ولم ترد وزارة الطاقة الروسية على طلب للتعليق.
ويحسب المصادر، توقفت مصفاة كيريشي، إحدى أكبر المصافي في روسيا بطاقة إنتاجية 20 مليون طن سنويا، بالكامل منذ الخامس من مايو.
وتعرضت مصفاة رئيسية أخرى تبلغ طاقتها السنوية 17 مليون طن، لهجوم في 20 مايو. ولا يزال من غير الواضح مدى استمرارها في العمل جزئيا.
