No Image
الاقتصادية

الحرب تعيد تشكيل سوق الطاقة عالميًا: أمريكا تُصدّر، الصين تتباطأ، وأوروبا تعيد التموضع

16 أبريل 2026
16 أبريل 2026

"رويترز": ⁠تحولت الولايات المتحدة تقريبا إلى مُصدر صاف للنفط الخام الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، إذ ​قفزت الشحنات قرب أعلى مستوياتها ​على الإطلاق لتلبية الطلب من المشترين الآسيويين والأوروبيين الذين يسارعون إلى تعويض إمدادات الشرق الأوسط التي توقفت بسبب حرب إيران.

وقادت الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران إلى أكبر اضطراب على الإطلاق في سوق الطاقة العالمية، ومنعت التهديدات الإيرانية للملاحة البحرية نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية من عبور مضيق هرمز.

وهرعت شركات التكرير في آسيا وأوروبا التي كانت تعتمد على الإمدادات القادمة من المنطقة ⁠للبحث عن شحنات بديلة من أي مصدر متاح، مما أدى إلى زيادة حادة في الطلب على ⁠النفط من الولايات المتحدة أكبر منتج في العالم.

ويقول المحللون والمتعاملون إن الولايات المتحدة تقترب بسرعة من بلوغ طاقتها التصديرية القصوى.

وتقلص صافي واردات الخام، أو الفرق بين الواردات والصادرات، إلى 66 ألف برميل يوميا الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى مسجل في البيانات ‌الأسبوعية منذ 2001، وفقا لبيانات الحكومة الأمريكية الصادرة يوم الأربعاء. ​وارتفعت الصادرات إلى 5.2 ⁠مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى في سبعة أشهر.

وأظهرت البيانات أن الولايات المتحدة لم ​تكن مُصدرا صافيا للنفط الخام على أساس ‌سنوي منذ عام 1943.

وقال جانيف شاه، نائب رئيس وحدة أسواق النفط في شركة ريستاد، إن ارتفاع صادرات النفط الخام الأمريكية دليل على أن المشترين ​في حوض الأطلسي وآسيا يتجهون نحو أسواق أبعد للحصول على الإمدادات المتاحة، إذ تعوض فروق أسعار النفط الإقليمية تكاليف الشحن.

وسارعت دول من بينها اليونان إلى شراء النفط الخام الأمريكي لأول مرة على الإطلاق في الأشهر القليلة الماضية.

ووفقا لخدمة كبلر لتتبع السفن، أبحر نحو 2.4 مليون برميل يوميا، أي ما يعادل 47 بالمائة من الصادرات الأمريكية الأسبوع الماضي، نحو ‌أوروبا. بينما توجه نحو 1.49 مليون برميل يوميا، أي ما يعادل 37 بالمائة إلى آسيا، مقارنة ​مع 30 بالمائة قبل عام.

وشملت قائمة كبار المشترين هولندا واليابان وفرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية.

وتظهر بيانات كبلر أن ​ناقلة تحمل ‌500 ⁠ألف برميل من النفط الخام في طريقها إلى تركيا، وهو ما يمثل أول صادرات من النفط الأمريكي منذ عام على الأقل.

في غضون ذلك، انخفضت الواردات الأمريكية بأكثر من مليون برميل يوميا إلى 5.3 مليون برميل ​يوميا الأسبوع الماضي. ولا تزال الولايات المتحدة تستورد الكثير من الخام لأن مصافيها ⁠مصممة لمعالجة نفوط ثقيلة ترتفع ​فيها نسبة الكبريت مقارنة بالنفط الخفيف منخفض الكبريت الذي تنتجه.

الصين

من ناحية أخرى، أظهرت بيانات ⁠رسمية اليوم أن حجم معالجة النفط الخام في الصين انخفض ​2.2 بالمائة على أساس سنوي ​في مارس بعد تراجع معدلات تشغيل المصافي بسبب الحرب، بينما بلغ إنتاج النفط الخام المحلي مستوى قياسيا مرتفعا.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن كمية النفط المعالج في مصافي ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم بلغت 61.67 ⁠مليون طن، أو حوالي 14.52 مليون برميل يوميا، في مارس.

وكشفت ⁠البيانات أن حجم المعالجة في أول ثلاثة أشهر من العام ارتفع 1.1 بالمائة إلى 184.31 مليون طن، أو 14.95 مليون برميل يوميا، مقارنة بنفس الفترة ‌من العام السابق.

وقالت شركة (أويل كيم) الصينية ​للاستشارات إن المصافي ⁠استخدمت 68.79 بالمئة من طاقتها في مارس، بانخفاض ​0.9 نقطة مئوية عنها قبل عام ‌و4.47 نقطة مئوية عن فبراير.

وذكرت الشركة في تقرير أن انخفاض معدلات التشغيل يعكس ​عوامل مختلفة، من بينها مخاطر إمدادات النفط الخام.

وأنتجت المصافي الصينية في مارس آذار 36.13 مليون طن من المنتجات النفطية، بانخفاض 1.25 بالمائة عن نفس الشهر من العام السابق. وانخفض إنتاج البنزين 2.95 بالمئة إلى 13.51 مليون طن، بينما ‌ارتفع إنتاج الديزل 0.88 بالمائة إلى 17.49 مليون طن.

وذكرت ​أويل كيم أن إنتاج الكيروسين انخفض 3.72 بالمائة إلى 5.13 مليون طن ​ليسجل ‌أكبر ⁠انخفاض بين الثلاثة. وأظهرت البيانات الرسمية أيضا أن إنتاج النفط الخام المحلي في مارس ارتفع 0.2 بالمائة على أساس سنوي إلى 19.07 ​مليون طن، أو 4.49 مليون برميل يوميا، وهو مستوى ⁠قياسي مرتفع ​في شهر واحد.

وبلغ إنتاج الصين من النفط في أول ثلاثة أشهر 54.8 مليون طن، أو 4.44 مليون برميل يوميا، بزيادة 1.3 بالمائة عن نفس الفترة من العام السابق. وزاد إنتاج الغاز الطبيعي ثلاثة ​بالمائة في مارس آذار إلى 23.4 مليار متر مكعب، وسجل إجمالي ​الإنتاج في أول ثلاثة أشهر 68.1 مليار متر مكعب بزيادة ثلاثة بالمئة على أساس سنوي.

أوروبا

وفي سياق متصل، قالت ⁠توتال إنرجيز اليوم إنها تتوقع ارتفاعا كبيرا في نتائج ​أعمال الربع الأول ​بفضل قوة الأداء التجاري إلى جانب أنشطة التنقيب والإنتاج ومبيعات النفط نتيجة زيادة الأسعار، رغم أن الحرب أدت إلى تقليص الإنتاج الكلي للمجموعة الفرنسية بنسبة 15 بالمائة.

وأضافت في توقعاتها لنتائج الأعمال أن ⁠هامش ربح المجموعة من تكرير الوقود في أوروبا بلغ خلال ⁠الربع الأول 11.40 دولار للبرميل، بزيادة 192 بالمائة عن 3.90 دولار قبل عام، واستقر مقارنة بهامش الربع الرابع من 2025 البالغ 11.40 ‌دولار.

ومن المقرر أن تعلن المجموعة نتائج ​أعمال الربع ⁠الأول في 29 أبريل.

وعلى الرغم من ​انخفاض الإنتاج بنحو 100 ألف برميل من المكافئ النفطي يوميا ​في ‌الشرق ⁠الأوسط، فإن الإنتاج الإضافي في مناطق جغرافية أخرى ساعد في إبقاء الإنتاج الإجمالي مستقرا مقارنة بالربع الأخير من 2025.

وقالت توتال ​إن هذا أدى لزيادة كبيرة في عوائد ⁠أنشطة التنقيب والإنتاج ​خلال الربع الأول مدفوعة بمكاسب النفط، وارتفعت أيضا نتائج أنشطة التكرير والتسويق والتوزيع بسبب تشغيل المصافي بنسبة تجاوزت 90 بالمئة، إلى جانب "الأداء القوي لأنشطة تداول النفط الخام والمنتجات البترولية ​في مارس".

وأضافت أن التداول القوي في ظل ​تقلبات السوق عزز أيضا بشكل كبير نتائج أعمالها في قطاع الغاز الطبيعي المسال.