الاقتصادية

ملياري ريال مساهمة التعليم والبحث العلمي في الناتج المحلي لسلطنة عمان

16 أبريل 2026
16 أبريل 2026

يمتد التطور في مجال التعليم بدءا من توسعة وتأهيل البنية الأساسية للمنشآت والمرافق التعليمية ووصولا إلى تطوير المناهج والمسارات التعليمية وضمان جودتها بما يسهم في بناء كوادر وطنية تمتلك المهارات المهنية والبحثية التي تمكنها من مواكبة التقدم التقني والوصول لتنافسية عالية في سوق العمل, وينعكس التقدم المتواصل في تطوير المنظومة التعليمية وفق افضل المعايير العالمية في رفع كفاءة مخرجات التعليم وزيادة ترابطها مع سوق العمل وتحسن مستمر في المؤشرات الدولية ذت العلاقة بالتعليم واقتصاد المعرفة مثل التنمية البشرية والابتكار العالمي وتنافسية المواهب والتصنيف الدولي لافضل الجامعات الدولية.

وتحقيقا للتوجهات الاستراتيجية لأولوية التعليم والبحث العلمي في رؤية عمان، تعزز سلطنة عمان الاستثمار في ثروتها البشرية برفع الانفاق الحكومي على قطاع التعليم وتنفيذ برامج لبناء القدرات الوطنية وترسيخ دور قطاع التعليم كركيزة داعمة للتنمية المستدامة ورفد مختلف القطاعات الاقتصادية بالكفاءات الوطنية.

ومن بين إجمالي الانفاق العام على مستوى القطاعات الاجتماعية والأساسية في ميزانية الدولة للعام المالي 2026، والذي يتوزع في قطاعات التعليم والصحة ومنظومة الحماية والضمان الاجتماعي والاسكان ويبلغ حجمه 5.2 مليار ريال عماني, تخصص ميزانية العام الجاري 2.1 مليار ريال عماني لقطاع التعليم ليحتل بذلك المرتبة الأولى في حجم الانفاق على القطاعات الاجتماعية الأساسية مما يؤكد على الاهتمام بأولوية التعليم والبحث العلمي والقدرات الوطنية في رؤية عمان 2040 والتي تعد ركيزة داعمة لكافة أولويات الرؤية وأهدافها الاستراتيجية نحو تحقيق الاستدامة والتنويع الاقتصادي ورفع تنافسية الاقتصاد وتمكين الكوادر الوطنية.

ومع تعزيز الانفاق الحكومي وزيادة الاستثمار الخاص في مجال التعليم، تشير الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى ارتفاع مساهمة قطاع التعليم والبحث العلمي في الناتج المحلي الاجمالي لسلطنة عمان لتبلغ نحو ملياري ريال عماني خلال العام الماضي, وارتفع معدل النمو إلى 3 بالمائة مقارنة مع عام 2024, وتستهدف سلطنة عمان تحقيق نسبة مساهمة لقطاع التعليم في الناتج المحلي الاجمالي تقدر بنحو 4.7 بالمائة بنهاية العام الجاري مع معدل نمو سنوي بنسبة 2.4 بالمائة.

وبالتزامن مع بدء المرحلة الثانية من رؤية عمان, يتواصل تطوير البنية الأساسية للمنشآت في قطاع التعليم لتوفير بيئة تعليمية محفزة تدعم الإبداع والقدرات البحثية، وتواكب متطلبات وطموحات الحاضر والمستقبل, حيث تم خلال العام الجاري وضع حجر الأساس للحرم الجامعي الجديد للجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا في مدينة السلطان هيثم, وتتضمن المشروعات الانمائية للعام الجاري استكمال 42 مدرسة, وانتهاء العمل في 22 أخرى, إضافة إلى توسعة عدد من المدارس وتطوير الخدمات والمرافق المدرسية، وإعادة تأهيل عدد من مباني فروع جامعات التقنية والعلوم التطبيقية بمختلف المحافظات, كما يجري تنفيذ عدد من المبادرات التي ترتقي بجودة التعليم وتواكب التوجهات العالمية منها تفعيل منصات تعليمية الكترونية ورقمنة المناهج التعليمية وانشاء 20 مختبر للعلوم.

ولحوكمة قطاع التعليم بما يتكامل مع الأهداف الاستراتيجية لرؤية عمان، يستهدف النظام الوطني لتقويم أداء المدارس والذي تتولى الهيئة العُمانية للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم تنفيذه من خلال مركز ضمان جودة التعليم المدرسي، تمكين المدارس من تقويم أدائها استناداً إلى معايير ضمان جودة التعليم المدرسي ومؤشرات جودة تنسجم مع التوجهات الوطنية والعالمية، ويسهم هذا النظام في تعزيز أداء المنظومة التعليمية من خلال تحديد جوانب الإجادة، وتشخيص مجالات التحسين على نحو منهجي وهادف، كما يجري تنفيذ برامج نوعية لتطوير المهارات والكشف عن الطلبة الموهوبين من بينها برنامج "ثروة" الذي يستهدف الكشف عن الطلبة الذين يتمتعون بقدرات عقلية عالية مرتبطة بالابتكار وتحديد درجات الذكاء والإبداع لديهم، وبناء قاعدة بيانات رقمية متكاملة للموهوبين، واحتضانهم في برامج متخصصة في رعايتهم وتطوير قدراتهم داخل المدرسة وخارجها.

وفي تطوير المسارات التعليمية بما يلبي متطلبات ومتغيرات سوق العمل، تم تفعيل مسار التعليم المهني والتقني ومهارات المستقبل، وتطوير إطار عام شامل للتعليم المهني والتقني في التعليم ما بعد الأساسي للصفين الحادي عشر والثاني عشر، وتطوير شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص والمؤسسات التدريبية لضمان مواءمة التخصصات مع متطلبات سوق العمل، وتدريب الكوادر التعليمية المتخصصة وتطوير المناهج والمواد التعليمية المناسبة لكل تخصص من تخصصات التعليم المهني والتقني، وزيادة عدد الطلاب في تخصصات نوعية مثل إدارة الأعمال وتقنية المعلومات والتخصصات الهندسية والصناعية.