No Image
الاقتصادية

التقديرات الأولية لمدينة صحم الزراعية تصل استثماراتها إلى مليار ريال وستقام على مساحة 65 كيلومترا مربعا

30 يونيو 2026
30 يونيو 2026

أكد الدكتور مسعود بن سليمان العزري، مدير عام التسويق الزراعي والسمكي والمتحدث الرسمي بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، في تصريح خاص لـ"عُمان"، أن المدينة الزراعية بولاية صحم تُعد من أكبر المشاريع الزراعية الاستراتيجية في سلطنة عُمان. وتشير التقديرات الأولية إلى أن المشروع سيستقطب استثمارات تصل إلى مليار ريال عُماني، مع إمكانية تجاوزها إلى 1.5 مليار ريال عُماني عند اكتمال جميع مراحل التطوير والاستثمارات المرتبطة بها. ويهدف المشروع إلى تعزيز الأمن الغذائي، وجذب الاستثمارات، وإيجاد منظومة زراعية متكاملة تعتمد على أحدث التقنيات، وتُقام المدينة الزراعية على مساحة تقارب 65 كيلومترًا مربعًا.

وأضاف العزري أن المشروع ينفذ على مراحل متتابعة بالشراكة بين الوزارة ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني، وتشمل إعداد الدراسات، والمخطط العام، وإعداد التصاميم التفصيلية، وتنفيذ البنية الأساسية، واستقطاب المستثمرين، وتطوير المشاريع الزراعية والصناعات الغذائية، والتشغيل، والتوسع. وقد تم الانتهاء من أعمال التخطيط والتصميم الرئيسة، ويجري استكمال الإجراءات اللازمة لإسناد المشروع إلى مشغل لبدء تنفيذ البنية الأساسية وطرح الفرص الاستثمارية.

وأوضح العزري أن العمل بدأ بالفعل في المراحل التخطيطية والاستشارية قبل عامين، فيما سيتم تنفيذ أعمال البنية الأساسية بصورة مرحلية وفق البرنامج الزمني المعتمد، بالتوازي مع استقطاب المستثمرين، وصولًا إلى التشغيل التدريجي للمشروع. ويضم مخطط المدينة الزراعية منظومة متكاملة تشمل مزارع حديثة مفتوحة ومحمية، ومجمعات للصناعات الغذائية، ومصانع للقيمة المضافة، ومراكز للتعبئة والتغليف، ومخازن ومستودعات تبريد، ومختبرات للبحوث والابتكار، ومراكز تدريب وإرشاد، ومرافق لوجستية، ومناطق تجارية وخدمية وسكنية داعمة للمشروع.

وأشار العزري إلى أن المشروع يعتمد على أحدث تقنيات الزراعة الذكية، ومنها الزراعة المحمية، والزراعة المائية، والزراعة الهوائية، والري الذكي، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والطائرات بدون طيار، وأنظمة الاستشعار البيئي، والطاقة الشمسية، والطاقة المتجددة، إضافة إلى الإدارة الرقمية للمزارع. وستركز المدينة الزراعية على إنتاج المحاصيل ذات الأولوية للأمن الغذائي، ومنها الخضراوات بأنواعها، والفواكه الملائمة للبيئة العُمانية، والتمور، والأعلاف، والنباتات الطبية والعطرية، والشتلات، والبذور المحسنة، إلى جانب الصناعات الغذائية المرتبطة بهذه المنتجات، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني. وستوفر المدينة الزراعية حزمة متكاملة من الخدمات للمستثمرين تشمل البنية الأساسية، وخدمات الإرشاد الزراعي، والتدريب وبناء القدرات، والمختبرات والفحوصات، والدعم الفني، والخدمات اللوجستية، وخدمات التسويق، وربط المنتجين بالمصانع والأسواق، ونقل وتوطين التقنيات الزراعية الحديثة. وسيتم توظيف أحدث التقنيات العالمية في إدارة المياه والطاقة والإنتاج الزراعي، بما يضمن رفع الإنتاجية، وخفض التكاليف، وتعظيم كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وتحقيق الاستدامة البيئية.

وقال العزري: إن الخطة الاستراتيجية والمستقبلية للمدينة الزراعية تهدف إلى أن تكون مركزًا وطنيًا وإقليميًا للزراعة الحديثة والصناعات الغذائية، من خلال تعزيز الأمن الغذائي، ورفع الإنتاج المحلي، وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ونقل التكنولوجيا، ودعم الابتكار والبحث العلمي، وتوفير فرص العمل، وتحقيق الاستدامة البيئية، والإسهام في مستهدفات رؤية "عُمان 2040". مشيرًا إلى أن مشروع مدينة صحم الزراعية يأتي ضمن برنامج وطني لإنشاء مدن زراعية متخصصة في عدد من محافظات سلطنة عُمان، ومنها مشاريع المدن الزراعية في النجد، ويجري حاليًا استحداث مدن جديدة في البريمي، والظاهرة، وجنوب الشرقية، بما يحقق التنمية الزراعية المتوازنة وفق الميزات النسبية لكل محافظة.

وحول حجم الإنتاج المتوقع بعد اكتمال المشروع، قال العزري: من المتوقع أن يسهم المشروع في زيادة الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية بصورة كبيرة، بما يعزز نسب الاكتفاء الذاتي، ويقلل الاعتماد على الواردات، ويرفع القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية العُمانية في الأسواق المحلية والخارجية. ومن المتوقع أن يوفر المشروع فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات الزراعة، والصناعات الغذائية، والخدمات اللوجستية، والتقنيات الزراعية، والبحث والتطوير، مع التركيز على تأهيل وتوظيف الكفاءات الوطنية. وسيسهم المشروع في تعزيز الأمن الغذائي، حيث إنه سيشكل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي من خلال زيادة الإنتاج المحلي، وتنويع المحاصيل، وتطوير الصناعات الغذائية، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، بما يسهم في تعزيز استقرار الإمدادات الغذائية في مختلف الظروف.

وأوضح مدير عام التسويق الزراعي والسمكي أن المشروع سيوفر فرصًا واسعة للقطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للاستثمار في الإنتاج الزراعي، والصناعات الغذائية، والخدمات اللوجستية، والتعبئة والتغليف، والنقل، والتقنيات الزراعية، بما يعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وحول كيفية عملية تسويق المنتجات، رد العزري بأن المشروع يعتمد على منظومة متكاملة للتسويق تشمل مراكز التعبئة والتغليف، وسلاسل التبريد، والأسواق المركزية، والمنصات الرقمية، والتصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية، بما يضمن وصول المنتجات بجودة عالية، وزيادة العائد الاقتصادي للمزارعين والمستثمرين.

وعن ما يميز المدينة الزراعية بصحم عن غيرها، قال العزري: إن المدينة الزراعية بصحم تتميز بأنها مشروع متكامل يجمع بين الإنتاج الزراعي، والصناعات الغذائية، والبحث العلمي، والابتكار، والخدمات اللوجستية في موقع واحد، مع الاعتماد على أحدث التقنيات الزراعية، مما يجعلها نموذجًا متقدمًا للمدن الزراعية في المنطقة.

وفيما يتعلق بالأثر المتوقع للمشروع على الاقتصاد الوطني، رد العزري بأن المشروع سيسهم في تنويع الاقتصاد الوطني، وزيادة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي، واستقطاب الاستثمارات، وتعزيز الصادرات غير النفطية، وتوفير فرص العمل، ودعم التنمية المستدامة، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040".