الاقتصادية

اقتصاد أوروبا.. هجوم من كلّ الجهات

29 مارس 2024
ترجمة: قاسم مكي
29 مارس 2024

قبل عشر سنوات قوبل شي جينبينج بالترحاب في دويسبورغ بوادي الرور في ألمانيا. امتدح شي المنطقة بوصفها مركزًا للاستثمار الصيني. واستقبل قطارا قضى أسبوعين في رحلة من شونكينغ عبر روسيا إلى الحزام الصناعي لأوروبا. كما استمتع بأداء أوركسترالي لأغاني المناجم التقليدية. مؤخرا جدا حظي "وافد" صيني آخر إلى ألمانيا باستقبال بارد. ففي فبراير أفرغت سفينة اسمها "بي واي دي اإكسبلورر رقم 1" حوالي 3000 سيارة كهربائية من إنتاج شركة بي واي دي الصينية لصناعة السيارات الكهربائية. وكما يشير اسم السفينة ستكون في الغالب وكما يبدو الأولى من بين عدة وافدين. لذلك ليس غريبًا أن تثير المخاوف بشأن مستقبل شركات السيارات الألمانية "العزيزة". تنتج الصين السيارات بوتيرة وعالية وبأعداد كبيرة. ويضخ قادتها أموالا نقدية وقروضًا في صناعة التقنية الرفيعة في مسعى لإحياء اقتصادها الخامد. ارتفع الفائض التجاري لصناعتها إلى مستويات قياسية وسيرتفع أكثر. نتيجة لذلك يخشى قادة أوروبا من تدفقٍ للسلع الصينية الراقية والرخيصة. في 5 مارس الجاري قررت المفوضية الأوروبية أنها تملك أدلة كافية لإعلان أن الصين قدمت دعما ماليا غير عادل لشركات صناعة السيارات الكهربائية. وهذا يمهِّد لفرض رسوم جمركية على واردات السيارات الصينية. من جانبها، حذرت أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الصين من "عدم الدخول في سباق إلى القاع" مع أوروبا في مجال التقنية الخضراء. وبدأت بريطانيا التحقيق في (إغراق السوق) بالحفارات الصينية. وسيستضيف رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون الرئيس الصيني شي في مايو. وحسب الدبلوماسيين سيتحدث بحزم عن التجارة. تتحرك البلدان من البرازيل الى الهند لوقف الصادرات الصينية. فهي تمثل تهديدا لأوروبا بسبب نموذج النمو في القارة والذي تتموضع التجارة في قلبه. وفقا لصندوق النقد الدولي أوروبا هي المنطقة الأكثر انفتاحا للتجارة والاستثمار في العالم. وفي الاتحاد الأوروبي تشكل التجارة في السلع والخدمات 44% من الناتج المحلي الإجمالي. وهو ما يساوي تقريبا ضعف نسبتها في الولايات المتحدة. والاتحاد الأوروبي بوصفه كيانا يرتكز على قواعد قانونية يتردد في انتهاك قواعد التجارة بطريقة فاضحة من خلال نصب حواجز حمائية. كذلك بريطانيا التي لديها تاريخ في الوقوف إلى جانب حرية التجارة. جاءت صدمة الصين الجديدة في وقت سيئ. فالصناعة الأوروبية لازالت تتعامل مع صدمة طاقة نتجت عن الحرب الأوكرانية والتي بدأت مع شروع قادة أوروبا في محاولة تسريع التحول إلى الطاقة الخضراء. أسعار الغاز التي كانت تتراوح في العادة عند 20 يورو (22 دولارًا) لكل ميجاواط ساعة ارتفعت الى أكثر من 300 يورو في عام 2022. بسبب ذلك صعدت أسعار الكهرباء إلى عنان السماء. وتحول التعافي الذي أعقب الجائحة إلى تضخم وأزمة طاقة. واضطر البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة إلى 4% مما أضر بالطلب في اقتصاد ضعيف سلفا. تحوَّل السخاء المالي أثناء الجائحة وأزمة الطاقة إلى تقشف. فالقيود المتشددة للموازنة أجبرت الحكومة في ألمانيا على خفض الإنفاق هذا العام مع توقع المزيد في العام القادم. وأعلنت فرنسا لتوها أن موازنتها لعام 2023 بلغت 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي وهذه نسبة أعلى كثيرا مما كان متوقعا. وكانت قد سحبت 10 بلايين يورو من الإنفاق لضبط الموازنة. زاد الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي بنسبة 1% فقط بالقيمة الحقيقية منذ عام 2019 وهو ما يساوي نصف وتيرة الزيادة في أمريكا. وفي بريطانيا وألمانيا هبط الناتج المحلي الإجمالي للفرد. وتشير التوقعات الرسمية للاتحاد الأوروبي وبريطانيا إلى نمو بائس يقل عن 1% هذا العام. بخلاف ذلك الأمور غير مؤكدة. وفي حين حصلت الإنتاجية في الولايات المتحدة على تعزيز آخر أثناء الجائحة، كما يبدو، تتعثر أوروبا. ويحاول البنك المركزي الأوروبي والقادة الوطنيون ومراكز الأبحاث ورئيسا وزارة سابقان لإيطاليا هما انريكو ليتا وماريو دراغي فهم لماذا بالضبط فقدت أوروبا "التنافسية". في ذات الوقت يظهر مهدد آخر في الأفق. فإذا فاز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية قد يخضع المصدرون الأمريكيون إلى رسوم جمركية على المبيعات في واحدة من أسواقهم الأكثر إدرارا للربح.

صدمات مفزعة

إذن فيما يترنح اقتصاد أوروبا من صدمة روسيا في عام 2022 كيف يمكنه أن يتكيف مع صدمة أخرى من الصين وربما ثالثة من أمريكا؟

صدمة الصين الأولى حلت عام 2001 عندما انضمت بكين إلى منظمة التجارة العالمية واستفادت من الحواجز التجارية المنخفضة نتيجة لذلك. وشكلت تهديدا للشركات الصناعية الغربية. في أمريكا بعض المناطق والقطاعات تضررت بشدة. وكانت أوروبا أقل تأثرا لأسباب من بينها أن الصدمة تزامنت مع انضمام بلدان وسط وشرق أوروبا للاتحاد الأوروبي. وعززت التنمية السريعة لأعضاء الاتحاد الجدد نموَّ إنتاجيته وأوجدت طلبا على السلع الغربية. هذه المرة الوضع مختلف. على الرغم من أن الصين تنتقل إلى صناعة التقنية الرفيعة نتيجة لصراعاتها الاقتصادية يحرص الرئيس شي أيضا على إنهاء اعتماد بلده على الصناعة الغربية. فهو يريد بناء قيادة تقنية في قطاعات يراها ضرورية لتقوية النفوذ الوطني مثل الروبوتات الصناعية ومعدات السكة الحديدية. فالصين الضعيفة التي تهدف الى أن تكون أقل اعتمادا على المدخلات الأجنبية ستقلل من شراء سيارات وآليات ومعدات تقنية رفيعة. وهذه بالضبط السلع التي دعمت الصادرات الأوروبية أثناء صدمة الصين الأولى. أيضا اقتصاد الصين أكبر بكثير من حجمه عند بداية الألفية الثانية. وكما ذكر آدم وولف، الخبير الاقتصادي بشركة "آبسليوت استراتيجي ريسيرش" الاستشارية، الارتفاع في صادرات الصين منذ عام 2019 (المعتدل كحصة من ناتجها المحلي الإجمالي) بدا مثل الطوفان خارجها. إلى ذلك تواجه الشركات الأوروبية الآن منافسة صينية في أسواق يزداد تعقيدها في الداخل والبلدان الأخرى. لنأخذ السيارات مثلا والتي تمثل جوهرة تاج الصناعة الأوروبية. يوظف هذا القطاع إلى جانب سلسلة التوريد المرتبطة به حوالي 3 ملايين عامل حول القارة. مع ذلك تشكل العلامات التجارية الصينية 9% من سوق البطاريات النقية في أوروبا الغربية، وفقا لبيانات من مستشار صناعة السيارات ماتياس شميدت.

حول القارة ارتفع التسجيل (الترخيص) الجديد للسيارات الاستهلاكية من الموديلات الصينية بأكثر من الضعف بين 2022 وعام 2023. وتبدو الموديلات الفرنسية والألمانية والإيطالية التي تستهدف سوق الاستهلاك العام ضعيفة على وجه خاص أمام المنافسة. ويقدر المحللون ببنك يو بي إس أن حصة شركات صناعة السيارات التقليدية في السوق العالمية ستهبط من 81% اليوم إلى 58% في عام 2030.

قادة أوروبا حريصون بوجه خاص على تطوير الصناعات الخضراء. إنهم يضخون البلايين في مشروعات التحول المناخي. مع ذلك الشركات الأوروبية التي تنتج لسوق الاستهلاك العام ستصارع من أجل المنافسة مع "القيمة" التي يقدمها منافسوها الصينيون. فالصين على سبيل المثال تهيمن سلفا على سوق توربينات الرياح بحصة بلغت 60% في عام 2022، حسب المجلس العالمي لطاقة الرياح.

هذا الوضع يقدم لشركاتها حجم السوق المطلوب لتحقيق المزيد من الابتكار. والأمور تمضي فقط في اتجاه واحد. فمؤشر أسعار المنتِج في الصين والذي يقيس الأسعار عند بوابة المصنع ظل يهبط طوال 17 شهرا وهو الآن عند مستواه تقريبا في عام 2019. نفس المؤشر في الاتحاد الأوروبي حتى باستبعاد تكاليف الطاقة أعلى بحوالي 25% عن مستواه قبل 4 سنوات. محاولات أوروبا الخاصة بها للتقليل من مخاطر الصين، بمعنى استيراد مدخلات ضرورية أقل منها وتقييد الاستثمارات وصادرات سلع التقنية الرفيعة إليها، ستزيد التكاليف. ففي ورقة حديثة يدرس جوليان هينز الباحث بجامعة بيليفيلد وزملاؤه آثار (سيناريو) فك ارتباطٍ خشنٍ مع الصين وحلفائها. بالنسبة لألمانيا وهي الاقتصاد الأوروبي الأشد ارتباطا بالصين وجدوا أن التكيف التدريجي (مع فك الارتباط الخشن) سيكلف 1.2% من ناتجها المحلي الإجمالي. وهو حوالي نفس المعدل بالنسبة لليابان. أما البلدان الأوروبية الرئيسية الأخرى وأمريكا فستفقد 0.5% من نواتجها المحلية الإجمالية وستكون خسارة الصين حوالي 2%. تحمل تكاليف خفض المخاطر بالنسبة لأوروبا سيكون أكثر صعوبة إذا فاز ترامب في انتخابات نوفمبر القادم. ففرض رسوم جمركية جديدة احتمال سيئ للمصدرين الأوروبيين الذين باعوا في العام الماضي لأمريكا سلعا بقيمة 500 بليون يورو. في الواقع تحقق 20 دولة من جملة 27 دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي فائضا تجاريا في السلع مع الولايات المتحدة. زاد ترامب التوترات خلال فترته الرئاسية الأولى عندما فرضت إدارته رسوما جمركية عالية على الألمنيوم والصلب مما أضر بالمنتجين الأوروبيين. ردت أوروبا برسومها الخاصة بها على المنتجات الأمريكية بما في ذلك مشروب البوربون والدراجات البخارية. ولزم وصول بايدن إلى سدة الحكم لكي يتوصل الجانبان إلى هدنة ضعيفة نوعا ما. ومن الممكن أن تكون "النسخة الثانية" من ترامب أشد عنتًا. فالرئيس الأمريكي السابق اقترح رسما جمركيا بقيمة 10% على كل الواردات الأمريكية. بل ذهب روبرت لايتهايزر مستشاره التجاري الى أبعد من ذلك وحاجج مؤخرا بأن فرض رسوم جمركية أقسى قد يكون "ضروريا".

ضربة الصين الثقيلة

قَدَّرَ المعهد الاقتصادي الألماني الأثر المحتمل لذلك. إذا افترضنا أن أمريكا فرضت رسوما بنسبة 10% على وارداتها وعاقبت الصين حتى برسوم أعلى سيتضرر اقتصاد أمريكا نفسه في هذه الحال عبر ارتفاع الأسعار الاستهلاكية. لكن أوروبا ستتضرر أكثر. فإجمالي صادرات ألمانيا سيكون أقل بما يقرب من 5% بحلول عام 2028 إذا فُرِضَت رسوم جمركية جديدة. كما سيتضرر الاستثمار الخاص أيضا. نتيجة لذلك سينخفض الناتج المحلي الإجمالي الألماني بنسبة 1.2%. وهو ما يساوي خسارة تراكمية لإنتاج بقيمة 120 بليون يورو بحلول عام 2028. بل قد تذهب حكومة الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب الى أبعد من ذلك وتسعى إلى الرد على أوروبا لفرضها ضرائب الخدمة الرقمية والتي تستهدف الشركات الأمريكية أو لرفضها الامتثال لموقف الرئيس من الصين. في الأثناء وفيما يتعلق بالتوترات بين الصين والاتحاد الأوروبي، يبدو أن التحقيق والتحقيق المضاد في الدعم والإغراق سيصبح أمرا معتادا في الغالب. الحكومة الصينية مثلا لديها فكرة واضحة عن من يقف وراء التحقيق الخاص بالاتحاد الأوروبي في السيارات الكهربائية. فقد بدأت هي بدروها تحقيقا يتعلق بمكافحة الإغراق في واردات الكونياك الفرنسي. وأعدت فرنسا برامج دعمها الخاص بها للسيارات الكهربائية للمستهلكين باستبعاد الموديلات الصينية. وتقدم السيارات الصينية خصما للمشترين بذات القيمة وذلك فيما يعتبره المحللون "إغاظة لماكرون". صدمات الطاقة والصين وترامب في مجموعها يمكن أن تمدد فترة إعادة هيكلة الاقتصاد الأوروبي. بالنسبة للمستهلكين في القارة سيكون ذلك مزيجا من النقمة والنعمة. الحروب التجارية تجعل السلع أغلى وتقلل الخيارات. لكن عندما تدعم الصين ألواح الطاقة الشمسية تحصل شركات الكهرباء والعائلات الأوروبية على طاقة أرخص. بعض المناطق يمكن أن تستفيد أيضا. فبلدان مثل أسبانيا التي في مقدورها استغلال طاقة الشمس أو السويد بوفرة مياهها ورياحها يمكن أن تجتذب صناعات جديدة. وفي الواقع أعلنت الشركة السويدية "اتش تو جرين ستيل" هذا العام أنها حصلت على تمويل بقيمة 6.5 بليون يورو لمصنعها بالقرب من "لوليو" جنوب البلاد. على نحو مماثل سترغب بعض الشركات الأجنبية في الاستثمار في أوروبا لكي تكون قريبة من الزبائن عندما تصبح التجارة صعبة. لقد اجتذبت بولندا استثمارا اجنبيا مباشرا بقيمة 30 بليون دولار في عامي 2021و2022 وربما بنفس الحجم في عام 2023. هذا يساوي ضعف الاستثمار الذي كانت تحصل عليه عادة قبل الجائحة. ويشكل الاستثمار الأجنبي المباشر ما يصل إلى 25% من الإنفاق الرأسمالي لبولندا مقارنة بمتوسط 5% أو نحو ذلك في البلدان الصناعية. جزء من تدفقات هذا الاستثمار جاء من شركة "بوش" الألمانية ومجموعة "دايكن" اليابانية وكليهما تشيدان مصانع لمضخات الحرارة في بولندا. ووفقا لمسح أجرت شركة ايرنست آند يونغ الاستشارية أن حوالي 67% من متخذي القرار العالميين يتوقعون نمو النشاط الأوروبي لشركاتهم وذلك ارتفاعا من 40% في عام 2021. وهذا قد يشمل الشركات الدفاعية التي ستزود القوات المسلحة المتنامية في القارة وشركات صناعة السيارات الكهربائية الصينية. لكن إعادة الهيكلة ستكون أقل لطفا. فشركة كونتيننتال وهي أكبر مزود بقطع غيار السيارات في ألمانيا تتخلص من آلاف الوظائف وتستغني بوش عن 1200 وظيفة في قسمها الخاص ببرمجيات السيارات. كما أعلنت شركات أخرى أيضا عن تخفيضات عمالة. حفزت صدمة الصين السابقة على تحقيق اختراقات تقنية مع انتقال العاملين إلى الشركات الأكثر إنتاجا والتي استثمرت في الابتكار. لكن خلال الـ 15 عاما السابقة أو نحو ذلك أبدت الشركات التي تعرضت للمنافسة الصينية مؤشرات على نمو أضعف للإنتاجية، حسب ورقة لباحثين من معهد الأبحاث الاقتصادية النمساوي. وعلى الرغم من أن ألمانيا تمثل مركز الصناعة الأوروبية يمكن أن يؤثر "التحدي الثلاثي" على القارة بأكملها. فالمناطق التي بها صناعات تستهلك الطاقة بكثافة أو تلك التي تنتج منتجات الاستهلاك العام في غرب أوروبا ستخسر. حتى المناطق المحمية من الآثار الأولية قد تشهد اتجاه الشركات المحلية الناجحة إلى استثمار المزيد في الخارج بعد تكييف أوضاعها مع السياسات الحمائية في البلدان الأخرى. وخلال السنوات الخمس القادمة تتوقع 75% من الشركات الكبيرة في منطقة اليورو تنويع نشاطها جغرافيا عبر البلدان ونقل إنتاجها قريبا من سوق المبيعات أو تحويل أجزاء من أنشطتها إلى بلدان أقرب سياسيا. وفقا لمسح أجراه البنك المركزي الأوروبي.

مشاكل قديمة

هنالك حدود لما يمكن أن تفعله الحكومات المفتقرة إلى المال للتخفيف من وطأة الانتقال إلى صناعات جديدة. هذا صحيح خصوصا عندما تكون قد وعدت بإنفاق المزيد على الدفاع ولا تتوافر الرغبة الكافية في ذلك النوع من الإصلاحات الكبيرة في الاتحاد الأوروبي التي يمكن أن تحرك النمو. صادق الاتحاد مؤخرا على دعومات مالية بمبلغ 1.2 بليون يورو للحوسبة السحابية بواسطة عدة بلدان على مدى سنوات عديدة. وكما يشير معهد "مكنزي جلوبال انستيتيوت" يشكل ذلك حوالي 4% من الاستثمار السنوي لشركة "أمازون ويب سيرفيسز". وحقوق اختراع التقنيات الأحدث مسجلة في معظمها بواسطة الشركات الأمريكية والصينية. الاتحاد الأوروبي على الرغم من ضخامة عدد سكانه إلا أنه في جوانب عديدة يفتقر إلى الوجود الكبير في السوق العالمية. والتجارة الداخلية في السلع ليست سلسة. وأسواق الخدمات متشظية. ذلك يفسح المجال لمقاربة ثانية تجد دعما قويا وتتمثل في الحفاظ على الوضع القديم. ففي عصر يشهد انبعاث الشعبوية اليمينية، قليلون أولئك الساسة الذين هم على استعداد لتقبل اللوم على فقدان الوظائف. والفوائد من القيام بالعمل الفني الصعب المتعلق بتعميق أسواق رأس المال أو تكامل أسواق الكهرباء لا تتحقق بسهولة. في بروكسل وباريس تتزايد المطالبة الصاخبة بدعومات غير مفيدة وأشكال أخرى من الحمائية. وفي الأثناء تعجز ألمانيا بسبب حكومة أحزاب ثلاثة لا يمكن أن تتفق على أي شيء دع عنك حول قضية شائكة عابرة للحدود وسياسة صناعية. وفيما يستمر الساسة في المراوغة ستتخذ المزيد من سفن شركة "بي واي دي" الصينية طريقها إلى موانئ أوروبا.