إدارة ترامب تروج لهيمنة أمريكا في مجال الطاقة وسط تحذيرات من أزمة إمدادات
هيوستن- "رويترز": صرح مسؤولون أمريكيون هذا الأسبوع بأن الارتفاع التاريخي في أسعار الوقود خلال الحرب على إيران سيكون قصير الأمد، وأشادوا بالإنتاج الأمريكي القياسي في مؤتمر عبر خلاله مسؤولون تنفيذيون في قطاع النفط ومسؤولون حكوميون من آسيا والشرق الأوسط وأوروبا عن أسفهم إزاء أسوأ اضطراب في إمدادات النفط والغاز منذ عقود.
وعكست الرسائل المتناقضة التي تم نقلها إلى قادة القطاع في مؤتمر سيراويك السنوي في هيوستن الواقع السياسي المختلف بين الولايات المتحدة وبقية العالم.
وقال أعضاء في الحكومة الأمريكية إن المستهلكين الأمريكيين قادرون على تحمل صدمة أسعار مؤقتة. وعكست جهودهم لإظهار الهدوء المخاطر السياسية التي يواجهها الرئيس دونالد ترامب، الذي تراجعت شعبيته في استطلاعات الرأي رغم تأكيده مرارا أن الولايات المتحدة انتصرت في الحرب ووعوده بأن التداعيات ستكون قصير الأمد.
وأدى اضطراب الإمدادات إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي. وتواجه بعض الدول الآسيوية التي تعتمد على نفط الشرق الأوسط نقصا في الوقود وتقوم باتخاذ إجراءات مثل إصدار توجيهات بالعمل من المنزل. وتستعد أوروبا لمواجهة النقص الذي سيضربها الشهر المقبل.
وقال مسؤولون تنفيذيون إن تأثير الحرب على إمدادات الطاقة سيستمر لفترة أطول بكثير من الصراع نفسه.
وانخفضت نسبة تأييد ترامب إلى أدنى مستوى لها منذ عودته إلى البيت الأبيض، وفقا لاستطلاع أجرته رويترز إبسوس، إذ يشعر كثير من الأمريكيين بالقلق من ارتفاع أسعار الوقود ويرفضون الحرب على إيران. ويواجه الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب معركة للحفاظ على أغلبية ضئيلة في الكونجرس الأمريكي في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني. وتبرز مسألة القدرة على تحمل التكاليف كموضوع محوري.
وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت في كلمته الرئيسية في المؤتمر "الأسواق تفعل ما تفعله عادة... ارتفعت الأسعار لإرسال إشارات إلى كل من يمكنه إنتاج المزيد، من فضلك، أنتج المزيد. لم ترتفع الأسعار بعد بما يكفي لإحداث انخفاض ملموس في الطلب".
وأشاد رايت بتوسيع صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية والجهود المبذولة لمنع إغلاق محطات الطاقة التي تعمل بالفحم وخطط تقليص الإجراءات البيروقراطية للمشاريع النووية الجديدة.
وقال رايت "تظل مهمتنا واضحة كل يوم، تنمية الطاقة وتحسين حياة الأمريكيين وتعزيز الأمن الأمريكي وتقوية العالم".
وأقر وزير الداخلية دوج بورجوم بأن ارتفاع أسعار الوقود يؤثر على الأمريكيين، لكنه قال إن هذا التأثير سيكون قصير الأمد.
وقال بورجوم في فعالية على هامش المؤتمر "الرئيس دونالد ترامب متعاطف للغاية، مثلنا جميعا، بشأن حقيقة أن هناك ارتفاعا مؤقتا في الأسعار".
وقال مسؤولون تنفيذيون ومسؤولون من دول أخرى إن نظام الطاقة العالمي يمر بأزمة، وإن الأسعار المرتفعة لن تنخفض بالسرعة التي يتوقعها ترامب حتى لو انتهى الصراع.
ولم يواجه الأمريكيون نقصا فوريا في الوقود مثل الذي تعاني منه اقتصادات آسيا. ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار البنزين في محطات الوقود عرّض المستهلكين الأمريكيين لارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية . كما أن ارتفاع أسعار الوقود يؤدي إلى ارتفاع تكلفة المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية.
وتواجه الدول الآسيوية التي تعتمد على واردات الطاقة من الشرق الأوسط بالفعل نقصا في الوقود والغاز. ويدرس مسؤولو الحكومات الآسيوية سياسات العمل من المنزل وتدابير التحفيز التي فُرضت آخر مرة خلال جائحة كوفيد.
قال تاكيهيكو ماتسو، نائب وزير الشؤون الدولية الياباني، إن الجهود الطارئة "لم تكن كافية" لتخفيف الضغط على السوق.
وطلبت اليابان من الوكالة الدولية للطاقة ضخ كميات إضافية من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط. وتستفيد طوكيو من احتياطياتها النقدية لدعم أسعار البنزين المرتفعة وتدرس التدخل في أسواق العقود الآجلة للنفط لدعم الين.
وأعلنت الفلبين حالة الطوارئ. ولم يكن لدى البلاد سوى إمدادات نفطية تكفي 45 يوما فقط حتى 20 مارس.
وطلبت كوريا الجنوبية من السكان تقليل وقت الاستحمام وشحن الهواتف خلال النهار وتشغيل المكانس الكهربائية في عطلات نهاية الأسبوع.
وقال وائل صوان، الرئيس التنفيذي لشركة شل، إن نقص إمدادات الوقود سيمتد إلى أوروبا في أبريل إذا استمر الصراع.
وأضاف صوان في المؤتمر "لا يمكن للدول أن تنعم بالأمن القومي بدون أمن الطاقة".
وتقدر شركة الاستشارات ريستاد إنرجي أن إصلاح الأضرار التي لحقت بالمصافي ومنشآت الغاز الطبيعي المسال والمرافق الأخرى جراء الحرب قد يكلف 25 مليار دولار. وحتى البنية التحتية التي لم تتضرر ستستغرق شهورا لإعادة تشغيلها.
وقال مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، الاثنين "سيستغرق الأمر وقتا للخروج من هذه الأزمة"، مشيرا إلى أن نقص الإمدادات في سوق الطاقة الناجم عن إغلاق مضيق هرمز لم ينعكس بالكامل بعد على أسعار النفط الآجلة.
وحذر القطاع من أن الولايات المتحدة لا تستطيع زيادة إنتاج النفط أو الغاز بسرعة لتعويض هذا الاضطراب. وقال منتجو النفط الصخري إن الأسعار التي تزيد عن 100 دولار للبرميل يجب أن تظل مرتفعة لعدة أشهر قبل أن تفكر الشركات في زيادة الحفر، حيث أن معظم الشركات المشغلة حددت بالفعل خطط الإنفاق لهذا العام.
