هل من استحقاقات لعمال سلطنة عمان في يومهم العالمي؟

06 مايو 2026
06 مايو 2026

تاريخيا كانت بداية تحديد اليوم العالمي للعمال الذي يصادف الأول من مايو منذ العام (1886) في الولايات المتحدة الأمريكيةة في مدينة شيكاغو إثر قيام العمال بعمل احتجاجات للمطالبة بتحديد ساعات العمل؛ بحيث لا تتجاوز ثماني ساعات في اليوم، وثماني ساعات للنوم، وثماني ساعات للراحة.

تقريبا بعد أربعة أعوام من ذلك التاريخ احتفل باليوم العالمي للعمال؛ حيث عادة ما يصاحبه نوع من الاحتجاجات العمالية حسب ما شُوهد ببعض دول العالم المختلفة. لتعزيز الاهتمام بدور العمال المحوري في التنمية؛ فإن بعضا من دول العالم تمنح العمال في يوم احتفالهم إجازة رسمية مدفوعة الأجر.

كما قامت مؤخرا بعض من الدول العربية، ومنها جمهورية مصر العربية وجمهورية اليمن باعتماد يوم للعمال يُحتفل به في شهر مايو من كل عام، ويكون إجازة رسمية للعمال.

على الرغم من مرور ما يصل إلى عشرين عاما منذ الإعلان عن تأسيس الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، والذي واكب فترة تأسيسه انضمام سلطنة عمان لاتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكي، التي طالبت في ذلك الوقت بوجود كيان قانوني للعمال يحفظ حقوقهم، ويكون ممثلا لهم أمام الجهات الداخلية والخارجية قبل المضي قدما في توقيع الاتفاقية.

وبعد الإعلان عن تأسيس الاتحاد العام للعمال حتى نهاية العام الماضي لم يتجاوز عدد النقابات العمالية - وهي التنظيم الذي يُشكل في كل منشأة بالقطاع الخاص التي يزيد عمالها عن خمسين عاملا ـ (340) نقابة عمالية تقريبا.

في المقابل فقد بلغ عدد الشركات الكبيرة والمتوسطة التي يزيد متوسط عمالها على العدد المطلوب لإنشاء النقابة العمالية (2823) شركة. عليه، فإن عدد النقابات العمالية المشكلة بشركات القطاع الخاص تبلغ نسبتها (12 %) فقط بالمقارنة إلى عدد الشركات المؤهلة التي يجوز لعمالها تشكيل نقابات عمالية.

كما بلغ عدد العمال المنتسبين لتلك النقابات العمالية القائمة ما يصل إلى (74) ألف عامل حتى نهاية العام الماضي مع العلم بأن إجمالي العمال بتلك الشركات الكبيرة والمتوسطة يتجاوز نصف مليون عامل من العمانيين والوافدين.

العدد المحدود من النقابات العمالية التي شُكلت قد لا يتناسب مع عدد العاملين بالشركات المؤهلة لتكوين النقابات العمالية، والذين يتجاوز عددهم كما أسلفنا النصف مليون عامل، ويفتح تساؤلات إلى الحاجة في معرفة التحديات التي تحول دون توسيع عدد النقابات العمالية، والتي تعتبر بمكانة المحطة الأولى التي يلجأ إليها العمال في معرفة حقوقهم وتوعيتهم بالجوانب القانونية المتعلقة بعملهم.

وأيضا معرفة الواجبات التي عليهم طرف أصحاب الأعمال، الأمر الذي يؤدي إلى تكوين علاقة تعاقدية تحكمها الأنظمة واللوائح، وتسودها الشفافية والحوكمة في التطبيق.

أيضا تكون النقابات العمالية بمكانة المنبر الداخلي بالشركة لنشر ثقافة العمل، وفي تعريف أطراف العلاقة بالحقوق والواجبات الأمر الذي يعزز من استبقاء العمال في المؤسسات التي يعملون بها لمدة أطول. استحقاقات العمال في سلطنة عمان باليوم العالمي ليست مقتصرة في تنفيذ احتفال رمزي يتم فيه استعراض الإنجازات، ومنح الجوائز، وبيان الورش التدريبية المقدمة للعمال - وإن كان كل ذلك حسنا -، وإنما ينبغي النظر إلى جوانب أكثر شمولية من حيث التقييم السنوي للتحديات والاستحقاقات المنتظرة ومنها على سبيل المثال، الإسراع في اعتماد دراسة رفع الحد الأدنى للأجور الذي أصبح لا يتناسب مع ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم مع تقييم مدى كفاية برامج الأمن والسلامة، وزيادة فاعلية الأطر التشريعية التي تمنع التسريح التعسفي للعمال الذي يتعارض مع القوانين النافذة. كما أن هناك فئات من العمال بسبب حاجتهم للعمل؛ فإنهم يعملون ساعات إضافية عن تلك المحددة قانونا، ولا يأخذون مقابل مالي أو أيام راحة بديلة عنها.

وعندما يحاولون المطالبة بحقوقهم فإن بعض أصحاب العمل يخيرونهم بالعمل طبقا للتعليمات التي يتلقونها من مسؤوليهم - وإن خالفت الأنظمة - أو يتركون وظائفهم؛ لأن طابور الانتظار طويل من الباحثين عن العمل.

بداية تلك الاستحقاقات تكمن في إجراء التعديلات اللازمة للقوانين النافذة بحيث تُلزم الشركات التي تستوفي السقف الأدنى المطلوب لعدد العمال لتشكيل النقابات العمالية، ولا يترك الباب بشكل جوازي للعمال؛ لأن بيئة العمل والعلاقة بين العمال وأصحاب العمل قد تكون بها من الأسباب ما يحول دون استطاعتهم تشكيل النقابات العمالية. ونحن لا نقول: بأن النقابات هي التي بيدها مفاتيح كل شيء يطمح إليه العمال، ولكن توسيع نطاقها ليشمل جميع الشركات يعمل على بناء مظلة تنظيمية بالشركات والمؤسسات تتابع وتراقب حقوق العمال.

وأيضا النقابات العمالية لها دور في التأكد من التزام العمال بأداء واجباتهم، وفي حال وجود تضارب أو عدم توافق فإنها تقوم برفع التحديات أو النزاعات العمالية للجهات الحكومية واللجان المختصة للوصول إلى حلول توافقية ومرضية للطرفين.

في حال توسيع نطاق النقابات العمالية لتشمل أعدادا أكثر من الشركات فإن ذلك من شأنه أن يعزز من دور الاتحاد العام للعمال في نشر التوعية المهنية بتعريف العمال فيما يتصل بأعمالهم حسبما تقتضيه بنود العقد واللوائح المنظمة والواجبات المفروضة عليهم بطريقة مهنية وكفاءة تراعي مصالح أطراف العمل، وتعمل على تقليل الأخطاء التي تقع أثناء أوقات العمل، والتي تؤثر على العلاقة التعاقدية بين العمال وأصحاب العمل.

كما أن نشر التوعية المهنية تعتبر إحدى الركائز التي تعمل على استقرار العمال في مؤسساتهم، وتقليل معدلات الدوران الوظيفي للعمال الناتج عن ترك العمل بسبب النزاعات والاختلافات في تفسير كل ما يتعلق بنطاق العمل وطريقة تنفيذه.

على سبيل المثال؛ اطلعت على نموذج تعاقد بين بعض العمال بإحدى الشركات المتوسطة التي تعمل في قطاع النفط والغاز يحتوي على صفحة واحدة، وقد يكون أدق تسميته بعرض قبول الوظيفة، وليس عقدا يوضح فيه الحقوق والواجبات بين أطراف العلاقة التعاقدية.

أيضا اتضح تحايل صاحب العمل في عدم تسجيل العمال في صندوق الحماية الاجتماعية على الرغم من بقائهم في الوظيفة لمدة تصل إلى تسعة شهور بصفة مستمرة مع غياب بنود توضح الإجازات وآلية استحقاقها والعلاوات السنوية. كما ينفذ العمال واجباتهم الوظيفية بناء على ما يطلبه صاحب العمل، وفي التوقيت الذي يراه مناسبا. يتجاوز عدد العمال بالقطاع الخاص مليوني عامل؛ وبالتالي الاحتفاء بيومهم العالمي عن طريق احتفال يقيمه الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان بشكل سنوي قد لا يتساوى مع أهمية الحدث ومساهمتهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعددهم الذي يفوق جميع القطاعات الحكومية الأخرى. على سبيل المثال؛ فإن أفراد القوات المسلحة يُمنحون إجازة في يوم احتفالهم السنوي، وأيضا بقطاع التعليم المدرسي منذ مدة قريبة تم إقرار منح المعلمين إجازة عند الاحتفال بيوم المعلم العماني.

عليه فإن العمال بالقطاع الخاص -الذين تتجاوز أعدادهم كافة القطاعات- ينبغي النظر جليا في استحقاقهم إجازة رسمية مدفوعة الأجر في اليوم الذي يصادف الاحتفال باليوم العالمي للعمال؛ تماشيا مع النهج المتبع ببعض الدول، وتكريما وتعزيزا لدورهم الرائد في خدمة الوطن.

مثل هذه الاستحقاقات تعطي انطباعا إيجابيا من العمال بأن الحكومة تولي اهتماما بما يقوم به العمال من أعمال وتضحيات نظير استمرار عملهم بالقطاع الخاص، وبأنها تعاملهم بنفس العناية والرعاية للعاملين بالقطاع الحكومي.