ما مدى أمان أسهم التكنولوجيا العملاقة؟

05 يوليو 2026
05 يوليو 2026

إن التساؤلات حول التداعيات المالية للتقنيات الراديكالية الجديدة ـ الذكاء الاصطناعي، والسفر إلى الفضاء، والبنى التحتية المرتبطة بهما، على سبيل المثال لا الحصر ـ قد أدت إلى ما يشبه مهرجانًا حقيقيًا للتشبيهات.

هل نحن أمام إعادة لتجربة طفرة السكك الحديدية في سبعينيات القرن التاسع عشر، التي انتهت إلى كارثة في ثمانينياته؟ أم تكرار لطفرة الكهرباء في تسعينيات القرن التاسع عشر، التي سارت بسلاسة لكنها استغرقت ثلاثة عقود كي تكتمل؟

لا يوجد تشبيه كامل الدقة، ولا ينبغي لنا أن نسعى إليه أصلًا؛ فغالبًا ما تأتي أعمق الرؤى من ملاحظة كيف تختلف السوابق عن الحالة قيد الدراسة بقدر ما تأتي من أوجه التشابه بينها.

وانطلاقًا من هذه الروح، تُعد حالة طرح شركة «نيبون تلجراف آند تليفون» للاكتتاب العام الأولي في فبراير 1987 مثالًا ملائمًا بشكل خاص. من حيث حجمه المالي، جعل اكتتاب NTT طرح شركة سبيس إكس يبدو صغيرًا بالمقارنة، إذ بلغ ما بين 7 و10% من القيمة السوقية لسوق الأسهم الياباني آنذاك (بحسب ما يتم احتسابه)، مقارنة بـ 2.5% من القيمة السوقية الحالية للأسهم الأمريكية في حالة سبيس إكس. خذ ذلك يا إيلون ماسك! وحتى إذا أضفنا الطروحات المرتقبة لكل من أوبن إيه آي وأنثروبيك، فإن البصمة المالية لطرح NTT في أواخر الثمانينيات تظل أكبر بكثير على نحو ساحق.

ومع ذلك، استوعبت أسواق الأسهم اليابانية اكتتاب NTT دون أي اضطراب يُذكر؛ فلم تُلبَّ التوقعات السعرية الأولية فحسب، بل ارتفعت أسهم NTT بقوة بعد ذلك، إذ تضاعفت خلال الشهرين الأولين من التداول.

كان أحد أسباب حماس المستثمرين هو أن NTT كانت الشركة المهيمنة في قطاع الاتصالات الياباني. وقد جسّدت تحوّل البلاد من قوة صناعية إلى مجتمع معلوماتي. وكانت تحتكر فعليًا شبكات الاتصالات، ونقل البيانات، والاتصال الرقمي. ولم يُنظر إليها فقط كمصدر لريوع الاحتكار، بل كرهان على تكنولوجيا المعلومات عمومًا. وحتى لو خرجت أجهزة الفاكس والمودمات الهاتفية من الموضة، فقد كانت الشركة في موقع يسمح لها بالاستفادة مما سيأتي لاحقًا.

كان هناك أيضًا ضغطٌ على المستثمرين المؤسسيين لتكديس أسهم NTT. فكما يُجبر مديرو صناديق المؤشرات اليوم على شراء أسهم سبيس إكس عندما تُضاف الشركة إلى المؤشرات التي يُفترض بهم تتبعها، كانت البنوك اليابانية وشركات التأمين آنذاك مُلزمة بشراء أسهم NTT، أو أن يُنظر إليها على أنها تراهن ضد «مجتمع المعلومات» الياباني.

وبالنظر إلى الوزن الكبير لشركة NTT داخل مؤشر نيكاي، فإن ذلك كان يعني عمليًا المراهنة ضد سوق الأسهم الياباني برمته، وبالتالي ضد الاقتصاد الياباني عمومًا. وفي بيئة كان يُعاقَب فيها المديرون بشدة على الخسائر البارزة، بينما لا يُكافَؤون إلا بشكل محدود على الرهانات الناجحة، كانت المواقف المخالِفة للسائد تُتخذ على مسؤولية شخصية ومؤسسية عالية.

استفادت أسهم NTT أيضًا من بيئة اقتصادية ومالية كلية داعمة. فقد تباطأ النمو الاقتصادي مقارنة بعصر «المعجزة الاقتصادية» في الربع الثالث من القرن العشرين، لكن اليابان كانت لا تزال تُعد منافسًا قويًا للغاية. ولم يكن قد مر سوى أقل من عقد على كتاب عالم الاجتماع في هارفارد عزرا فوغل الأكثر مبيعًا «اليابان رقم واحد»، وهو عنوان لم يكن يُنظر إليه بعد بسخرية.

وارتفع مؤشر نيكاي للأسهم بنسبة 14% في عام 1985 وبنسبة مذهلة بلغت 43% في عام 1986. كما خفّض بنك اليابان سعر الفائدة الأساسي إلى النصف، من 5% في أوائل 1984 إلى 2.5% فقط في أوائل 1987، ما دفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل لسندات الحكومة اليابانية.

نعلم اليوم أن حماسة المستثمرين كانت مفرطة. فقد بدأ بنك اليابان برفع أسعار الفائدة في مايو 1989 في محاولة لكبح التجاوزات المالية، وبلغ مؤشر نيكاي ذروته في ديسمبر، ومن ثم بدأ الانحدار.

لكن اللافت أن أسهم NTT كانت قد بلغت ذروتها بالفعل في أبريل 1987. وبحلول أبريل 1988 كانت قد تراجعت بنسبة 25%، وبحلول أبريل 1989 كانت قد هبطت بنسبة إضافية قدرها 37%. وفي تسعينيات القرن الماضي، ظلت أسهم NTT تتداول عند مستوى يقارب ثلث إلى نصف قيمتها في فقاعة تلك الحقبة.

وكانت المفارقة أن أداء NTT التشغيلي كان جيدًا خلال هذه الفترة. ففي التسعينيات واصلت التوسع في أشكال جديدة من خدمات الاتصالات والبيانات. لكن نموذج أعمالها كان أكثر كثافة في رأس المال مما افترضه المستثمرون الذين كانوا يتخيلون تقنيات رقمية «مفصولة عن المادة».

ومع مرور الوقت، واجهت الشركة أيضًا منافسة جديدة. فقد أدت خدمات الهاتف المحمول إلى خفض حواجز الدخول عبر الاستغناء عن حاجة شركات الاتصالات إلى امتلاك «الحزمة الرقمية» كاملة (البنية التحتية المادية والتكنولوجية معًا)؛ وبالتالي، فإن الأداء الإنتاجي الإيجابي لم يكن يترجم تلقائيًا إلى أرباح خارقة، وكانت أسهم NTT قد سُعّرت على أساس الكمال.

هناك عدة دلالات مهمة لهذا؛ أولًا، يمكن للبيئة الاقتصادية والمالية المواتية أن تدعم معنويات المستثمرين لفترة من الزمن، لكن هذا السياق قد يتغير بشكل مفاجئ، ومعه تتغير المعنويات أيضًا، وتكتسب هذه الملاحظة أهمية خاصة اليوم، في ظل استعداد الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة.

ثانيًا، يمكن للعوامل المؤسسية، مثل حاجة مديري الصناديق إلى تتبع مؤشرات الأسهم، أن تعزز زخم السوق. لكن الزخم يسير في الاتجاهين: فهو قد يرسّخ ارتفاع أسعار الأسهم، لكنه أيضًا قد يعمّق انخفاضها بمجرد أن يبدأ التراجع.

ثالثًا، إن الهيمنة التكنولوجية والسوقية ليست دائمة. فمع استمرار تطور التكنولوجيا، يمكن للمبادر الأول أن يواجه منافسة تؤدي إلى ضغط على الأرباح وعوائد المستثمرين بطريقة لا تتماشى مع التقييمات المرتفعة للأسهم.

ومرة أخرى، لا يوجد تشبيه كامل الدقة. لكن ذلك لا يُضعف قيمتها كإشارات تحذيرية.

باري آيخنغرين أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، ومؤلف العديد من الكتب، من بينها «المال عبر الحدود».