ما الذي يجب أن يفعله الرئيس الجديد للبنك الفيدرالي
20 أبريل 2026
20 أبريل 2026
ترجمة قاسم مكي
يأتي ترشيح كيفن وارش لرئاسة بنك الاحتياطي الفدرالي بواسطة دونالد ترامب في لحظة حاسمة لاقتصاد الولايات المتحدة والبنك المركزي الأمريكي.
لقد سادت أجواء قاتمة بسبب خطأ لم تكن إدارة ترامب مضطرة للوقوع فيه وذلك بتلفيقها تهما ضد جيروم باول رئيس البنك الحالي، وأيضا نتيجة للتهديدات المتجددة للرئيس الأمريكي بإقالته إذا لم يترك البنك بعد انتهاء فترة رئاسته.
لكن مؤهلات وخبرة وارش ستضمن مصادقة سلسة على ترشيحه، ويجب أن يكون السؤال الآن ما الذي سيحدث بعد ذلك.
يواجه البنك الفيدرالي ثلاثة تحديات؛ في الأجل القصير يستدعي الأثرُ المحتمل لحرب إيران على التوظيف تقييما دقيقا لاتجاه اقتصاد الولايات المتحدة. وفي الأجل المتوسط سيحِدّ استمرارُ بقاء التضخم فوق 2%، وهو المعدل المستهدف، من مجال البنك للمناورة.
كما سيثير الشكوك حول صِدقيته. وفي الأجل الطويل تظل الأسئلة مطروحة حول فعالية التيسير الكمي وحجم الميزانية العمومية للفيدرالي والأخطاء التي ارتكبت في أعقاب جائحة كوفيد وتدخل البنك المركزي في مجالات من الأفضل تركها للسياسة المالية أو التنظيمية.
كل هذا يعني أن على وارش عندما يتولى المنصب في نهاية المطاف الشروع فورا في تقييم غرض (هدف) واستراتيجية وهيكل بنك الاحتياطي الفيدرالي.
أولا، الغرض: أنشئ البنك كمقرض ملاذ أخير أُعِدَّ للتلطيف من حدة الأزمات المالية. بعد صراع البنك لأداء ذلك الدور أثناء الكساد العظيم (في الثلاثينيات) تحول إلى إدارة الطلب الكُلِّي والتضخم. وفي عام 1978 استخدم الكونجرس قانون همفري- هوكنز لتقنين تركيز البنك على التضخم والتوظيف مع منحه بعض الحرية في الكيفية التي يحقق بها هذه الأهداف.
كما ألزم القانون رئيس البنك بإبلاغ الكونجرس بنتائج سياسته النقدية وآفاقها المستقبلية.
سيتوجب على وارش الآن تقديم مبررات لكل هدف من هذه الأهداف وأن يحدد بوضوح المقايضات التي تنطوي عليها وكيفية الإخطار بالتقدم في تحقيقها.
مثل هذا الوضوح يركز اهتمام السوق والمسؤولين المنتخبين على أهمية التضخم المنخفض والمنتظم لأداء اقتصاد الولايات المتحدة.
إلى ذلك، يتيح مجيء رئيس جديد للبنك فرصة لجعل دور مقرض الملاذ الأخير أكثر وضوحا. وستكون مثل هذه التوضيحات مفيدة في الأوضاع الحالية لعدم اليقين في السياسة الاقتصادية والعامة.
ثانيا، الاستراتيجية: وهي تتعلق باختيار مجموعة من الأنشطة التي تحقق الأهداف بانتظام. بالنسبة للفيدرالي سيمكنه الاستقلال في تقرير السياسة النقدية والقدرة على زيادة حجم ميزانيته العمومية من الإبقاء على التضخم عند معدل منخفض ومن التعامل مع الاضطراب المالي.
لتحقيق الغرض وتنفيذ الاستراتيجية على الرئيس القادم للفيدرالي تحسين هيكل البنك. وضع القانون ترتيبه الحالي والذي اشتمل على إنشاء مجلس للمحافظين في واشنطن وبنوك إقليمية يقودها رؤساء إقليميون ولجنة فيدرالية للسوق المفتوحة للمجلس وخمسة رؤساء بنوك إقليمية (بالتناوب).
لكن توجد ثلاث خطوات عملية يمكن أن يتخذها وارش لتحسين فعالية هذا الهيكل التنظيمي للبنك.
أولا، على البنك المركزي الأمريكي السعي إلى جمع أكبر عدد ممكن من آراء الاقتصاديين وقادة الأعمال والفاعلين في السوق المالية، وإعادة فتح مؤتمراته لأفراد هذه الفئات.
ثانيا، يجب إخطار الأسواق المالية والجمهور بالقرارات والتوجيهات بواسطة رئيس البنك والمسؤولين الآخرين بانتظام.
ثالثا، إحلال «مخطط النقاط» غير المحمود الذي يرسم تصورات أعضاء اللجنة الفيدرالية المفتوحة لأسعار الفائدة في المستقبل بسيناريوهات. فمخططات النقاط يمكن أن تُفهم خطأ كمؤشرات على المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.
لكن خلافا لذلك، يضع تحليل السيناريوهات نموذجا للكيفية التي يمكن أن تستجيب بها السياسة النقدية للتحولات المهمة كالتغيرات في استثمارات الذكاء الاصطناعي وقيود العرض والمعدل الطبيعي للبطالة وآثار الحرب في إيران في الأجل المتوسط على التضخم والدولار والنشاط الاقتصادي الأمريكي.
سيقدِّم مثلُ هذا التقييم الشامل للغرض والاستراتيجية والهيكل لوارش والبنك الفيدرالي اتساقا تنظيميا متجددا وما هو أهم خطة لعب (لإدارة الأزمات الطارئة.)
أما عن السؤال الخالد حول أسعار الفائدة فمن المرجح أن يستبعد زخمُ الاقتصاد الأمريكي في الأجل القريب وأيضا ارتفاعُ التضخم إجراء المزيد من التخفيضات على الرغم من حماس ترامب لتخفيض سعر الفائدة على الفور.
رغم أن وارش على حق في الإشارة الى وجوب تعلم الفيدرالي المزيد عن الآثار الاقتصادية للذكاء الاصطناعي إلا أن الاقتصاد الذي يتميز بارتفاع نمو الإنتاجية يرتبط بسعر فائدة حقيقي أعلى وليس أدنى.
من الواضح أن قدرة الرئيس الجديد للفيدرالي على إبلاغ الجمهور بقيمة التضخم المنخفض والمنتظم ستكون بالغة الأهمية خلال هذه الفترة الحاسمة في أهميتها. كما يجب أن يكون هنالك المزيد من التوضيح للقواعد التي تحكم دور الفيدرالي بوصفه مُقرِض الملاذ الأخير.
وأخيرا، وارش على حق أيضا في وجوب حرص الفيدرالي على تجنب الانخراط في ذلك النوع من السياسة المالية عبر الباب الخلفي والتي كان يمارسها في السنوات الأخيرة (كتمويل العجز الحكومي- المترجم).
وارش ذكي ومطَّلع وصاحب خبرة في إدارة الأزمات وممتاز في التواصل مع الناس. وإذا أطلق ترامب يده كرئيس للفيدرالي سيستفيد الاقتصاد.
جلين هوبارد أستاذ الاقتصاد والمالية بجامعة كولومبيا. تولى رئاسة مجلس المستشارين الاقتصاديين في عهد الرئيس جورج دبليو بوش
الترجمة عن الفاينانشال تايمز
