مأساة أُسَر مسلَّحي داعش في سوريا

25 مايو 2022
25 مايو 2022

ترجمة - قاسم مكي

تجاهُل الغرب لأسَر مسلحي داعش في مخيم الهول للاجئين في شمال شرق سوريا «غير مقبول»، هذا ما قاله مسؤول سويسري يراقب التقيد بالقانون الإنساني الدولي.

في مقابلة هاتفية لي معه يوم الجمعة الماضي انتقد بشدة بيتر ماورير رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بعض البلدان الغربية لعدم رغبتها في استعادة مواطنيها أو تقديم تفسير لوضعهم في مخيم الهول.

كان ماورير قد عاد من زيارة استغرقت 5 أيام لسوريا بهدف التحقق من ظروف مخيمات اللاجئين والسجون التي تأوي بقايا داعش.

تهرُّب حكوماتِ بلدان أوروبية عديدة من مسؤوليتها عن مواطنيها الموجودين في مخيم الهول أمر يدعو إلى الانزعاج على نحو خاص بالنظر إلى أن العديد من هذه البلدان سبق لها أن أدانت الولايات المتحدة لاحتجازها أعضاء القاعدة والمعتقلين الآخرين في خليج جوانتنامو.

الأوضاع بالنسبة للآلاف من مسلحي جماعة داعش وأسرهم أسوأ بكثير في سوريا. لكن الحكومات الأوروبية في معظمها تلزَم الصمت.

لا يتحدث الساسة الأوروبيون عن هذه القضية؛ لأن ذلك يناسبهم سياسيًا. فترحيل مسلحي داعش السابقين وعائلاتهم إلى بلدانهم الأصلية مرفوض بشدة على المستوى الشعبي في أوروبا التي استثار فيها ساسة الجناح اليميني قلقًا وسط الناس من المهاجرين إليها وخصوصًا المسلمين.

فالسويد وفرنسا على سبيل المثال متشددتان في رفض معظم طلبات ترحيل مواطنيها من مسلحي داعش. وكانت لجنة حقوق الأطفال التابعة للأمم المتحدة قد ذكرت في تقرير صدر في فبراير الماضي أن فرنسا «مسؤولة عن حماية الأطفال الفرنسيين في معسكرات سوريا من أخطار وشيكة على حياتهم وذلك باتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادتهم إلى ديارهم. وهي لديها القدرة على القيام بذلك». وفي عام2021 صدرت دراسة حول سياسة السويد «الصارمة» تجاه استعادة مواطنيها تحت عنوان «هل هي جوانتنامو أوروبية للأطفال السويديين في سوريا؟»

قال مورير بعدما أنهى ثالث رحلة له إلى مخيم الهول: إنه في كل مرة يذهب إلى هناك يجد الوضع أسوأ احتمالا. فالخيام المهلهلة التي تشغل عدة أفدنة في المخيم المتمدد تأوي 57 ألف شخص من أكثر من 60 بلدًا حوالي 90% منهم نساء وأطفال، بحسب تقديرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

معظم المقيمين في المخيم سوريون أو عراقيون لكن المسؤولين الأمريكيين يقولون إن حوالي 8 آلاف منهم أقارب لمسلحين «أجانب» وفدوا من بلدان أخرى. حتى الآن استعاد 25 بلدًا فقط حَمَلَة جنسيته من جملة البلدان الستين التي جاء منها أصلا هؤلاء اللاجئون، بحسب دراسة أعدتها في العام الماضي منظمة «هيومان رايتس ووتش».

قال مورير: إنه انزعج من رفض بلدان عديدة النظر في السماح بعودة العائلات أو توضيح ما إذا كانت «قيد الاحتجاز أم لاجئة».

ويضيف قائلا: «لا يوجد تعريف لوضعها ولا توجد تهمة بارتكاب جريمة يمكن أن تقود إلى اتخاذ أية إجراءات قانونية واجبة. هذا غير مقبول بالنسبة لي كقائم على رعاية اتفاقيات جنيف».

من جانبه، قال مورير: إن الحكومات الأجنبية بحاجة إلى معالجة قضايا حقوق الإنسان المتعلقة بالمقيمين في المخيم. يقول: «أنت إما أسير أو مدني. وإذا كنت مدنيًا يجب أن تتاح لك فرصة أن تعيش حياة كريمة». وأشار مورير إلى أن اللاجئين الذين وافقت البلدان في الشرق الأوسط على استعادتهم تمت إعادة تأهيلهم بنجاح في غالب الأحيان. وقال إنه يخطط لشرح «هذه التجارب الإيجابية» عندما يلتقي مع المسؤولين الحكوميين (في الغرب) خلال الأشهر القليلة القادمة.يوجد مخيم الهول في شمال شرق سوريا. وتشرف على الأمن في المخيم والمنطقة المحيطة به مليشيا كردية سورية تعرف باسم قوات سوريا الديمقراطية وتحصل على دعم لهذا الغرض من الجيش الأمريكي.

يقول مورير: «تقول السلطات الكردية أنها تبذل قُصَاراها لكنها تشعر بأن المجتمع الدولي قد تخلى عنها».

تشكل لدي إحساس شخصي بمدى شقاء الحياة داخل مخيم الهول بعد زيارتي في الشهر الماضي برفقة الفريق مايكل «إريك» كوريلا قائد القيادة المركزية الأمريكية. قال لي كوريلا بعد أن قمنا بجولة داخل المخيم: «العالم بحاجة إلى أن يعرف ما الذي يجري هنا».

منذ تلك الزيارة ناقش كوريلا هذه القضية مع مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية وآخرين في واشنطن. كما ناقشها أيضًا مع بعض القادة العسكريين الأجانب، حسب العقيد جو بوتشينو المتحدث باسم القيادة المركزية.

وقال بوتشينو: إن الفريق كوريلا يخطط لزيارة مخيم الهول والسجون التي تأوي مسلحي جماعة داعش في شمال شرق سوريا مرة أخرى قريبًا بهدف رفع الوعي بهذه القضية.

ففي وقت يساند فيه الأوروبيون بالصوت العالي حملة جديدة من أجل القيم الغربية ضد الروس في أوكرانيا من الواجب تحمل مسؤولية المحتجزين واللاجئين من المعركة السابقة التي شنتها البلدان الغربية ضد مسلحي داعش. يجب أن تكون هنالك قوانين للحرب الآن ودائمًا.

ديفيد أجنيشس صحفي وروائي. يكتب بانتظام عن الشؤون الخارجية لصحيفة واشنطن بوست