تصفية القضية الفلسطينية.. والعرب يضحكون!

16 فبراير 2026
16 فبراير 2026

يمضي مجرم الحرب، رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو -بكل ثقة- في تصفية القضية الفلسطينية، والتي أظهرها بكل وضوح من خلال مسح قطاع غزة، الذي يسكنه أكثر من مليوني فلسطيني بالأرض، وارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، والتصفية العرقية بحق الفلسطينيين العزل، وتدمير كل مظاهر الحياة في هذا القطاع، بما فيه من مواقع تاريخية وأثرية. إضافة إلى الاستيلاء على أكثر من نصف مساحة هذا القطاع بذرائع مختلفة، وبدعم علني من الولايات المتحدة الأمريكية والعواصم الغربية النافذة، بإمداده على مدى أكثر من عامين بكل ما يحتاجه عسكريا واستخباراتيا واقتصاديا وماليا. وبطبيعة الحال، ما كان هذا المجرم وحكومته الصهيونية المتطرفة ليتجرأ على القيام بهذه الجرائم والمجازر الوحشية إلا بعد أن قرأ بكل وضوح أنه لن تكون هناك ردة فعل من النظام الرسمي العربي، وتحديدًا من العواصم العربية النافذة؛ ما مكنه من ارتكاب كل هذه الجرائم، بما فيها تجويع وحصار سكان هذا القطاع، ومنع دخول أبسط مقومات الحياة من الماء والغذاء. وطبعًا، استغل الكيان الصهيوني حالة الصمت العربي والدولي المريب، ليفعل كل ما شاء له في الأراضي الفلسطينية من قتل واعتقال وتعذيب للفلسطينيين وتدمير لممتلكاتهم في الضفة الغربية أيضًا. وألغى من الوجود نهائيًا السلطة الفلسطينية المعترف بها دوليًا، وكل قرارات الشرعية الدولية المعنية بالقضية الفلسطينية.

وفي هذا السياق، وفي خطوة بديهية للغاية، بعد سلسلة الإجراءات التي قام بها هذا الكيان المجرم على مدى أكثر من عامين، صادق مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي «الكابينت» يوم الأحد ٨ من فبراير الجاري على سلسلة قرارات خطيرة تهدف إلى تغيير الواقع القضائي والمدني في الضفة الغربية، منها إلغاء القانون الأردني المعمول به والذي يحظر بيع الأراضي لليهود، ونقل صلاحيات البناء في الخليل إلى مؤسسات إسرائيلية، ما يعمق السيطرة الإسرائيلية ويؤكد تآكل صلاحيات السلطة الفلسطينية، وتحديدًا في مناطق A و B.

ويمكن أن تقرأ هذه القرارات، من توحيد نظام التسجيل العقاري، وتمكين الإسرائيليين من شراء الأراضي بحرية، ونقل صلاحيات التخطيط والبلدية إلى مؤسسات إسرائيلية، على أنها مؤشر على ضم هذه المناطق والأراضي إلى المحتل وفرض السيادة الإسرائيلية غير الشرعية، وترسيخ الاستيطان، وبالطبع فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية، بهدف ضمها وتهجير الشعب الفلسطيني.

وبالطبع يعد هذا الإجراء انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، واعتداءً على الحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة، على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧م وعاصمتها القدس المحتلة، وانتهاكًا واضحًا لقرارات مجلس الأمن الدولي، وتحديدًا القرار (٢٤٢) الصادر في ٢٢ نوفمبر ١٩٦٧م والقاضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في حرب ١٩٦٧م، وكذلك القرار (٢٣٣٤) الصادر في ٢٣ ديسمبر ٢٠١٦م، الذي يدين جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير التكوين الديموغرافي، وطابع ووضع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام ١٩٦٧م، بما فيها القدس الشرقية، إضافة إلى الرأي الاستشاري الهام الصادر عن محكمة العدل الدولية في ١٩ يوليو من العام ٢٠٢٤م، والذي أكد على أن سياسات وممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة واستمرار وجودها فيها غير قانوني؛ مؤكدًا في ذات الرأي، على ضرورة إنهاء هذا الاحتلال وبطلان ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة.

لا يوجد شك أن رغبة قادة الكيان الصهيوني في تصفية القضية الفلسطينية ليست بجديدة. فهذا حلم ظل يراود قادة هذا الكيان المحتل عبر ما يقارب ٨ عقود، وتحديدًا منذ الإعلان عن قيام هذا الكيان في ١٤ مايو ١٩٤٨م، إلا أنه كان هناك من القادة والدول العربية من يستطيع أن يقول لهذا الكيان وداعميه قفوا.

لكننا في العصر الحالي ـ وتحديدًا في هذه الأيام العصيبة ـ تخلى النظام الرسمي العربي «فعليًا» عن القيام بما هو واجب لإيقاف هذا المخطط، عوضًا عن بيانات الشجب والإدانة المعتادة، والتي لا يعيرها الاحتلال وداعميه أي اهتمام.

وأنا هنا أتساءل؟ كيف يمكن للدول العربية التي قبلت أن تنضم لمجلس السلام الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تأسيسه في ١٥ من يناير الماضي، ووقع على وثيقة التأسيس في ٢٢ من نفس الشهر، على هامش منتدى دافوس الاقتصادي، أن تقبل أن يدعى لعضوية هذا المجلس - الأبعد ما يكون عن السلام - رئيس وزراء الكيان الصهيوني المجرم، الملطخة يداه بقتل أكثر من ٧١ ألف فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال، وجرح أكثر من ١٧١ ألفًا من سكان قطاع غزة، أكثرهم كذلك من النساء والأطفال وتدمير مدينتهم بالكامل وضم الضفة الغربية، وتقطيعها إلى مئات الأوصال، منعًا لقيام الدولة الفلسطينية.

كيف تقبل هذه الدول الجلوس مع هذا المجرم ـ المطلوب اعتقاله من قبل المحكمة الجنائية الدولية ـ على طاولة واحدة وكأن شيئًا لم يكن؟ وكيف ستبرر هذا الأمر لشعوبها وللتاريخ؟.

خالد بن عمر المرهون، متخصص في القانون الدولي والشؤون السياسية