العلاقات الإيرانية الأمريكية بعد اغتيال خامنئي
03 مارس 2026
03 مارس 2026
ترجمة: بدر بن خميس الظفري
إنّ وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران يوم السبت بأنه «حرب لتغيير النظام» مناسبٌ جدا للوضع الراهن، لأن اغتيال علي حسيني خامنئي، المرشد الأعلى لإيران يمثل تحولًا من أساليب الضغط العسكرية إلى زعزعة استقرار بنيوية عميقة.
وقد تجاوز الصراع مجرد الإشارات أو الحرب النفسية، فاستهداف أعلى مرجعية سياسية ودينية في إيران يعد تصعيدًا واضحًا نحو زعزعة استقرار النظام.
عادةً ما يخدم الخطاب السياسي في زمن الحرب عدة وظائف منها إظهار العزم، وتشكيل الرأي العام، وممارسة الضغط على الخصم. إلا أنه في أعقاب اغتيال الركن الأساسي للنظام الإيراني، بات الخطاب الآن متوافقًا تمامًا مع الواقع العملي، ولقد زال الغموض السابق.
إنّ تغيير النظام لا يمكن أن يتم من خلال القصف الرمزي وحده، بل يتطلب ضغطًا مستمرًا على الأسس السياسية والأمنية والاقتصادية التي يقوم عليها النظام. ويشير استهداف المرشد الأعلى إلى أن هذه الحملة تهدف إلى زعزعة استمرارية الحكم، وليس فقط إضعاف البنية التحتية العسكرية الإيرانية. والسؤال المحوري الآن ليس ما إذا كان تغيير النظام هو الهدف، بل ما إذا كان إزاحة القيادة ستؤدي إلى انهيار النظام.
في الماضي، نادرًا ما أدى اغتيال القادة في الأنظمة الراسخة إلى انهيار فوري.
غالبًا ما يعزز الضغط العسكري الخارجي الوحدة الداخلية بدلًا من تقويضها.
والنظام السياسي الإيراني معقد، ويركز على الأمن، ومصمم لمقاومة التهديدات الخارجية.
إذا رأت طهران في الاغتيال صراعًا من أجل البقاء، فستعطي الأولوية للتعبئة على حساب التفاوض. في هذه الحالة، الأولوية في البقاء قبل الدبلوماسية.
تشير التقارير التي تفيد بأن إيران لا تزال تشن هجمات صاروخية منسقة إلى أن أنظمة القيادة والسيطرة لديها تعمل بكفاءة.
إنّ الدولة القادرة على شن ضربات انتقامية بعد فقدان قائدها الأعلى ليست دولة مفككة، وإزاحة القيادة لا تؤدي دائمًا إلى الشلل؛ بل قد تعزز العزيمة.
وهذا يجعل اندلاع حرب قصيرة أقل احتمالًا؛ فبمجرد أن يصبح اغتيال القادة جزءًا من خطة المعركة، لا يستطيع أي من الطرفين التراجع دون أن يبدو خاسرًا.
فيما يتعلق بالمفاوضات، يُضعف الاغتيال بشدة أسباب اللجوء إلى الدبلوماسية. فالضغوط الاقتصادية والعقوبات الأمريكية لم توقف برنامج إيران الصاروخي. ولم يُغير الصراع غير المباشر موقفها الإقليمي.
الآن، تصاعد العمل العسكري المباشر ليشمل استهداف القادة. عند هذه النقطة، لم تعد الحرب مجرد أداة، بل صراعًا بنيويًا عميقًا، ما لم يكن ترامب راضيًا باستغلال اغتيال علي خامنئي ويطلب وقف إطلاق النار؛ ففي نهاية المطاف، زمام المبادرة في الحرب والسلام بيده.
لا تُجدي الدبلوماسية القسرية نفعًا إلا إذا اعتقد الخصم أنه يضمن البقاء في السلطة من خلال التفاوض. فعندما يكون البقاء على المحك، تحل المقاومة محل الاستسلام.
لبنان هو بؤرة التوتر الأكثر إلحاحًا. فقد تغيرت عملية صنع القرار في حزب الله جذريًا بعد اغتيال المرشد، وانخفضت معايير التدخل عندما يُنظر إلى الصراع على أنه معركة من أجل البقاء. إذا انضم حزب الله بشكل كامل، فسيسعى لتغيير قواعد الاشتباك الإسرائيلية ووقف الضغط المستمر على لبنان.
سيؤدي ذلك إلى فتح جبهة ثانية وتوسيع نطاق الحرب بشكل كبير، وسيتعرض لبنان، الذي يعاني أصلًا من هشاشة اقتصادية، لأضرار جسيمة؛ فبنيته التحتية ومصارفه وشبكات الطاقة فيه لا تستطيع تحمل صراع عسكري كبير آخر.
وتمثل منطقة الخليج خطرًا مماثلًا، فقد استُهدفت القواعد الأمريكية في قطر والبحرين والكويت والأردن والسعودية والإمارات العربية المتحدة بشكل مكثف في الرد الإيراني، مما سيؤثر على الاقتصاد العالمي.
علاوة على ذلك، فإن أي تبادل للصواريخ الصغيرة بالقرب من مياه الخليج قد يُهدد منشآت الطاقة وخطوط الشحن. ويُعد مضيق هرمز، وهو ممر مائي عالمي رئيسي للطاقة، ذا أهمية خاصة.
سيؤدي استمرار الاضطرابات هناك إلى تأثير سريع على أسعار النفط والتأمين البحري وسلاسل التوريد العالمية.
يُعرّض الصراع الممتد هذه الدول لرد فعل انتقامي دون تحقيق مكاسب استراتيجية مقابلة. وستستجيب أسواق الطاقة بشكل حاد، مع ارتفاع أسعار النفط، وتفاقم تقلبات العملات، وهجرة رؤوس الأموال نحو الأصول الأكثر أمانًا.
وسيواجه اقتصاد الشرق الأوسط الأوسع نطاقًا ضغطًا خطيرًا، ويتجاوز هذا الضرر المادي ليؤثر على ثقة المستثمرين، ومخاطر الحكومات، والتجارة، وأمن البنية التحتية، والاستقرار المالي.
إنّ الصراع الطويل يوجد، وخاصةً مع اغتيال القادة، حالة من عدم اليقين يصعب على الأسواق قياسها. وباختصار، يُزيل اغتيال خامنئي أي شك حول النوايا.
ويتجاوز هذا مجرد تبادل الاتهامات الحادة، ويُشير إلى صراع عميق يتمحور حول الحفاظ على وحدة الدولة الإيرانية. وبينما لا يزال انهيار النظام غير مؤكد، فإن هذا يجعل خفض التصعيد السريع أقل احتمالًا.
عندما يُصوَّر الصراع على أنه وجودي، ويُصبح القضاء على القيادة أمرًا طبيعيًا، نادرًا ما تبقى الحروب محدودة. بل يزداد تصعيدها حدةً، وتتضاءل فرص الانسحاب. ولم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كان هذا الكلام مبالغًا فيه، بل إلى أي مدى يرغب الطرفان في المضي قدمًا في صراع تجاوز بالفعل عتبة تاريخية.
إيليا ج. ماغنير مراسل حربي مخضرم ومحلل سياسي، يتمتع بخبرة تزيد عن 35 عامًا في تغطية عقود من الحروب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
الترجمة عن موقع ميدِل إيست آي.
