عمان في عيدها الوطني..

15 نوفمبر 2022
15 نوفمبر 2022

للأمم والشعوب أيام خالدة ومناسبات ماجدة عبرها تستذكر ماضيها وتقف عند حاضرها وتستشرف مستقبلها، وفي سلطنة عمان صاحبة الحضارة المتجذرة في التاريخ والكيان النابض في الحياة نجد لهذه المناسبة مكانة في نفس كل مواطن عماني منذ إشراقة النهضة العمانية الحديثة على يد مفجر طاقاتها السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- ومع أطلالة النهضة العمانية المتجددة على يد ربان سفينتها مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه-، ولعل من حسن الطالع أن تستمر الأفراح النوفمبرية كما هي وفي يومها الوطني الذي أشرق عليه الوطن منذ ١٩٧٠م، ولا يزال ليوم الثامن عشر من نوفمبر وقعه في النفوس وصداه في القلوب يحمل في طياته قيم الوفاء والولاء والانتماء.

سلطنة عمان كيان حضاري ضاربة جذوره في عمق التاريخ وله تأثيره الذي امتد سناه على المستوى الخارجي وهو مزيج من العمل بالداخل وصناعة السلام بالخارج، وعلى الرغم من الظروف التي مر بها العالم في المرحلة القريبة السابقة والآنية إلا أن سلطنة عمان بقت متماسكة متزنة قادرة على التعامل والتفاعل والتناغم بحكمة وهدوء وإيجابية وهذا ما برهنته الأيام عبر الملفات التي تم التعامل معها بعقلانية، وبُعد نظر دون أي تأثير داخلي أو خارجي، لأن منهجية التفكير الإيجابي في التعاطي مع الملفات المهمة سياسة لا بديل عنها، والشعوب التي ترتضي السلام مسارا لها تستطيع أن تتفرغ للبناء بالداخل وتحقيق نسب عالية من التقدم والتطور والتحديث، فالدخول في الصراعات السياسية والاقتصادية يعيق حركة التنمية ويجعل الجهود تتجه نحو مسار عكسي يؤدي إلى اختلال في الرؤية وضبابية في الهدف؛ وبالتالي عدم تحقيق تقدم على أرض الواقع وبخلاف ذلك كله فإن النأي عن هذه الصراعات من شأنه خلق مناخات من العمل واستثمار الطاقات وتحقيق معدلات تنافسية تحقق الأهداف الوطنية المرجوة وهو ما تميزت به القيادة العمانية عبر العهدين ولا زالت من خلال انتهاج سياسة هادئة متزنة ومؤثرة.

لقد كتبت في مقال الأسبوع المنصرم عن نجاح القيادة المتزنة لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- وأشرت إلى أن وضوح الرؤية ومعرفة الهدف كان ولا يزال سمة القيادة العمانية الناجحة القادرة على التناغم مع المرحلة الراهنة وتحقيق معدلات أداء عالية وهذا هو الفيصل في تحقيق مؤشرات ثبات تنموية شاملة قادرة على التفاعل مع كل مسارات العمل الوطني، ولعل النمو الاقتصادي والعمل على حلحلة الجوانب الشائكة واستقطاب الاستثمارات وتمكين المؤسسات وضمان نجاح رؤية عمان وملفات التشغيل والقضاء على الديون وتنمية المحافظات جوانب من شأنها ضمان تحقيق معدلات تنافسية تحقق رفاه المواطن والمجتمع، فالاقتصاد اليوم هو المؤشر الأقوى للتقدم.

لعل الرهان الأبرز في هذا العهد هو الشباب، فالشباب طاقة لا تنضب ومعين لا يخبو والأمم التي تحاور شبابها وتدرك توجهاتهم وتستنهض طاقاتهم هي القادرة على تحقيق الثبات في خطوات التقدم والبناء والتنمية، ونحن في سلطنة عمان لدينا من الطاقات المتنوعة القادرة على الأخذ بأسباب التقدم والنجاح وتحقيق معدلات تنافسية عبر توظيف مكامن البلد الحيوية من خلال مخرجات التعليم العالي وتنوع التخصصات العلمية التي ترفد سوق العمل وهو ما بات ذا أهمية قصوى وخيارا لا بديل عنه، ليظل الشباب عماد الحاضر والمستقبل.

تجليات سلطنة عمان بين العهدين تنبع في ديمومية التنمية الشاملة في الوطن عبر معرفة الرؤى وتحقيق الأهداف وهي خطوات منهجية قائمة عبر ملفات وطنية يتشارك في أدائها الجميع ويلتزم في العمل بها الكل ضمن مسارات متسقة تتناغم مع العهد السابق والراهن لتبقى عمان الوطن الحصن الحصين بثبات المبادئ ومتانة القيم التي سارت عليها النهضة ولا زالت تحقق لأمتها ما تطمح إليه بمشيئة الله، ولعل مناسبة نوفمبر المجيد سانحة لشحذ الهمم عبر الانتقال بعمان لمستويات تنموية أشمل تراعي الخصوصية وتستشرف المستقبل وتحقق الأهداف، فهنيئا للوطن يومه المجيد وهنيئا لعمان قائدها المفدى الذي استطاع أن يتمسك بالمبادئ وأن يأخذ بالقيم للسير على ذات النهج الذي سارت عليه النهضة العمانية الحديثة مؤكدين الولاء والانتماء الصادق لتبقى عمان في المسار الصحيح على كافة المستويات.