على خطى التهدئة
16 فبراير 2026
16 فبراير 2026
هدأت الخطوة التي طرحتها طهران من حماس الأطراف في دخول مواجهة عسكرية مباشرة التي حبست الأنفاس وأبقت اليد على الزناد قبل وخلال الجولة الأولى للمفاوضات الإيرانية الأمريكية التي استضافتها مسقط وتمثلت في المبادرة التي حملها علي لاريجاني أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إلى مسقط والدوحة والتي تمثلت في استعداد إيران تخفيض نسب التخصيب إلى 60% من القائم حاليا.
هذه الخطوة اشترطت فيها إيران أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات على طهران، لتفتح أملا في توقيع اتفاق بين الجانبين خلال الأسابيع القادمة حسبما ذكر الرئيس الأمريكي، ويبدو أن كل هذا التفاؤل هدأ من التسارع المحموم إلى المواجهة وإبطاء مسألة الذهاب إلى الخيار العسكري رغم أمر نشر حاملة طائرات أمريكية أخرى.
خطوة تكتيكية قدمتها طهران، لعل أولها تحييد الصواريخ البالستية ودعم التنظيمات العسكرية من المفاوضات حتى الآن، فيما أبقت الحديث مع واشنطن فقط عن البرنامج النووي وهذا يحسب لطهران، ثم التفاوض على التفاصيل فيه والاستعداد لتقديم تنازلات بتخفيض التخصيب الذي سيلتقي فيه الطرفان حتما عند نقطة اتفاق.
وثانيها، أقدمت على خطوة رفع مستوى التفاوض من وزارة الخارجية إلى مستوى مستشاري القيادة الإيرانية تعبيرا عن اهتمامها ورغبتها في الوصول إلى اتفاق، كما أبدت مرونة كانت لوقت قريب تعد من المحرمات في أبجديات سياستها وعدم المساس بمشروعها القومي، وهذه المرونة أعطت حالة من الانطباع بإمكانية التقارب مع الغرب من خلال الحصول على الحد الأدنى من المكاسب لبرنامجها، مقابل الاندماج مع المجتمع الدولي من خلال رفع الغرب للعقوبات التي فرضها على طهران منذ أكثر من ربع قرن.
الجولة الثانية من المفاوضات في جنيف خلال الأيام القادمة ستحدد ملامح التقارب أو التباعد بين الطرفين، ولعل الأرجح التقارب بعد الموقف الأمريكي الذي أبلغ فيه ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، أنه مع خيار التفاوض الذي يرى فيه إمكانية تحقيق اتفاق مع إيران، وهذا يتنافى مع رغبة نتنياهو الذي ذهب إلى واشنطن للمرة السابعة منذ تولي ترامب، لزجه في مواجهة عسكرية مع طهران.
ويبدو أن الجهود التي تبذلها مسقط في التقريب بين وجهات النظر تتقدم بشكل جيد من خلال المقترحات التي رأتها في إمكانية تحقيق اختراق بإقناع الطرفين بتقديم خيارات أكثر قبولا.
طرفا المفاوضات أيضا يتعرضان إلى ضغوط كبيرة تهدد بنسف كل هذه الجهود التي تدفع دفعا إلى حرب في المنطقة في الوقت التي يحاولان فيه تجنب ذلك لتكلفتها الباهظة وآثارها المدمرة التي قد تفقد فيها السيطرة على المنطقة وظهور مؤشرات عودة التنظيمات المسلحة مرة أخرى كما حدث قبل 10 سنوات وفوضى في أسواق الطاقة وقطع سلاسل الإمداد من خلال تهديد الملاحة البحرية، فليست من مصلحة الطرفين ولا دول المنطقة أن تطلق رصاصة واحدة التي قد تكون كفيلة باندلاع فوضى عارمة.
