شارك..

01 نوفمبر 2022
01 نوفمبر 2022

تمثل الفترة الثالثة لانتخابات أعضاء المجالس البلدية في سلطنة عمان أهمية بالغة على مستوى العمل التنموي الوطني في شتى المحافظات عبر ثلاثة محاور: أولها رؤية عمان ٢٠٤٠ واللامركزية للمحافظات، ورفد موازنة كل محافظة بعشرين مليون ريال عماني لتنفيذ برامجها وخططها الإنمائية الهادفة إلى رفاهية المواطن والمجتمع بعيدا عن المشاريع الرئيسية المنفذة من قبل الحكومة.

تجربة العمل البلدي خلال الفترة الأولى والثانية مرت بمراحل تكوينية استطاعت أن تضع الحكومة من خلالها الأرضية الصلبة لكي تؤدي دورها المحوري عبر إصدار المراسيم والقرارات واللوائح والتشريعات والقوانين المنظمة لها، واليوم تصل المجالس البلدية لمرحلة من الاستقرار التكويني لكي تؤدي هذا الدور المرتقب بأعضاء فاعلين قادرين على التناغم مع هذه المرحلة بالشراكة مع مجلس الشورى وكافة مؤسسات الدولة الأخرى.

محافظات سلطنة عمان تتمتع بخصوصية متفردة من خلال المقومات السياحية والثقافية والاقتصادية والتراثية وغيرها، ناهيك عن الموقع الاستراتيجي للسلطنة وهو ما يؤهلها للقيام بدور أوسع وأشمل وأفضل عبر تنويع مصادر الدخل واستقطاب الاستثمارات وتفعيل المناطق الاقتصادية والصناعية وتسهيل مهام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتعامل مع الملفات التنموية والوطنية الآنية بحكمة ورؤية وبعد نظر تعزز من هذه المكانة.

( شارك ) حملة إعلامية انتخابية هادفة لتوسيع نطاق المشاركة في انتخابات أعضاء المجالس البلدية للفترة الثالثة وهي سانحة جيدة إلى جانب كافة الجهود الإعلامية لوسائل الإعلام المرئية منها والمسموعة والمقروءة الحكومية والخاصة، الهدف من خلالها إبراز أهمية المشاركة في هذا العمل الوطني وتعزيز نطاق المشاركة المجتمعية لكون المواطن الناخب هو الفيصل لإبراز نماذج وطنية ناجحة من أعضاء المجالس البلدية قادرة على التفاعل والتناغم مع أهمية هذه المرحلة بالتحديد، وهنا يقع الدور على المواطن نفسه في المشاركة والتوجه لصناديق الاقتراع والاختيار الأمثل، وعلى المنتخب عبر قيامه بدوره الوطني المنوط على أكمل وجه.

مثّل ويمثّل الحوار بين المسؤول والمواطن وضرورة الالتقاء الدائم والإنصات لتوجهات الشباب أهمية مرحلية بالغة الدقة وهي عوامل شجعت عليها القيادة وسعت إليها، إيمانا بأن الحوار وتبادل الآراء والأفكار يمثل سانحة لبلورة أفكار ورؤى تخدم توجهات كل مرحلة وتعزز من مقوماتها، وهذا ما تلاحظ عبر اللقاءات الكريمة لجلالة عاهل البلاد المفدى أعزه الله بالوجهاء وأهمية تلمس متطلبات كل مرحلة وآلية التعاطي معها بصورة تحقق الأهداف المرجوة على المستوى الوطني واسع النطاق.

الفترة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية ستكون مغايرة تماما لمعطيات هذه المرحلة بالتحديد الأمر الذي يضعنا أمام تحدي انتقاء واختيار الكفاءات الوطنية القادرة على تحمل المسؤولية والتعاطي مع كل المقومات التي وضعتها الحكومة الرشيدة للمحافظات.

نأمل أن تفرز هذه الفترة عناصر ناجحة تتناغم وهذه المرحلة، تتفاعل وكل هذه التوجهات، والأهم من ذلك أن تفي بوعودها وأن تحقق الغايات والمقاصد الوطنية النبيلة في الانتقال بسلطنة عمان لما نطمح له جميعا فهناك ملفات ليست بالسهلة وتحديات ليست بالهينة، واليوم المجالس البلدية يعول عليها كثيرا عبر رؤية استباقية لأعضائها الجدد للتعامل مع كل المحاور الآنية التي سبق ذكرها وهي مهمة كفيلة للتعاطي معها عبر إشراك المجتمع وتوجهات الشباب ووضع أولويات تنفيذية.

* سيف الناعبي صحفي وكاتب عماني في الشؤون المحلية.