المجالس البلدية وتحديات المرحلة
الفترة الثالثة التي ندخل توقيتها الراهن من عمل المجالس البلدية تمثل باكورة عمل تنموي وجاد على مستوى العمل المحلي الهادف إلى تحقيق معدلات إنجازات ملموسة لدى الرأي العام في شتى المحافظات بما يحقق تطلعات المواطن على وجه الخصوص كونه الأقرب لهذه المنجزات ومن يلامسها عن قرب.
مع إلغاء وزارة البلديات وتحويل اختصاصاتها للمحافظات وإيلاء صلاحيات واسعة بموازنات مالية لكل محافظة بعيدا عن المركزية، بات من حكم الواقع اليوم أن تؤدي المجالس البلدية دورا محوريا على مستوى الحراك التنموي في المحافظات عبر عدة محاور سأتطرق إليها في هذا المقال، وهي تحقيق مؤشرات أداء عالية ملحوظة على صعيد المنجزات في كل ولاية وتعزيز مستوى الرفاه الاجتماعي للمواطن عبر مشاريع تلامسه بشكل مباشر سواء تلك المتعلقة بالخدمات الأساسية أو بالسياحة و الترفيه أو من حيث الإسهام في تعزيز مستوى الحياة للأسر عبر ملامسة التحديات المعيشية والخروج من خط المعاناة الذي تتكبد التعامل معه مؤسسات المجتمع التطوعية وهذا ليس بخاف عن العين إلى جانب التنسيق المستمر بين شتى الجهات وتوحيد الرؤى والأهداف وتحقيق مؤشرات إحصائية متميزة تؤكد ملامح السير باتجاه الطريق الصحيح الذي يطمح له المواطن في هذا البلد.
أصبح العمل البلدي في سلطنة عمان محور ركائز التقدم المنشود ليس فقط على مستوى تحقيق أهداف رؤية عمان ٢٠٤٠ التي هي بوصلة العمل الحكومي فحسب بل في إطار تعزيز الحراك التنموي المحلي ونحن نرى كمية الخدمات التي تتنامى والتي هي بحاجة للتنفيذ في المحافظات بل أن الحاجة لها تتزايد يوما بعد الآخر نتيجة النمو السكاني وتوزع المخططات السكنية والرغبة لتحديث وتطوير منظومة هذه الخدمات بأفكار هادفة بعيدا عن العمل المحلي التقليدي.
في السابق لعبت وزارة البلديات دورا مهما في جانب حراك العمل التنموي عبر البلديات الإقليمية المتوزعة في ولايات السلطنة وقامت بجهد الإشراف والإطلاع بل وتنفيذ المشاريع الأقرب للمواطن وأنا هنا لا أتحدث عن المشاريع الرئيسة فهذه ضمن خطط تنموية حكومية واضحة تشرف عليها الوحدات الحكومية ومدمجة بالميزانية العامة للدولة ولكنني أشير للعمل المحلي الداخلي في نطاق كل ولاية. اليوم اختلف الوضع تماما عبر مراحل ثلاث لعمل المجلس البلدي الذي لا نستطيع القول إنه أصبح وليد العهد فالمرحلة الأولى والثانية كانت بمثابة انطلاقة للعمل البلدي ووضع حجر الأساس له، الفترة الثالثة التي نعايش تفاصيلها وحراكها بدءا من هذا العام هي الفيصل في تحقيق معدلات تنموية تضع الفارق على أرض الواقع ولعل القرب من الناس ومن الشباب والحوار الدائم مع شرائح المجتمع وتلمس الاحتياجات ووضع الأوليات هي بوابة النجاح ومن وقع عليهم الاختيار بكفاءات شابة قادرة على التناغم مع هذه المرحلة وهذه التحديات هي من ستدير بوصلة الأداء الوطني عبر المجالس البلدية التي تتناغم مع مؤسسات الدولة الأخرى.
الجميع يدرك التحديات التي تصاحب العمل البلدي في الوقت الراهن وإذا كانت الجوانب المالية لعبت دورا إقصائيا للكثير من الأفكار والخطط في السابق فإن الواقع الراهن بضخ موازنات معتمدة سنوية لكل محافظة يسهم في بلورة هذه الرؤى والأفكار إلى واقع، ويجب هنا أن نعول على حالة الوعي التي يمتلكها المجتمع ونستطيع أن ننطلق من خلالها، فحالة الوعي المجتمعي هي أكبر دافع لإحداث التغيير المحلي على نطاق الولايات والمحافظات بعيدا عن المركزية وبعيدا عن العمل التقليدي السائد وأهمية الانتقال بسلطنة عمان إلى ما نطمح إليه جميعا في مختلف قطاعات العمل الحكومي سواء تلك القريبة الملامسة لحياة المواطن كالمستشفيات والمدارس والإسكان والتنمية الاجتماعية والمواصلات أو تلك الأبعد كمؤشرات ومعدلات مستوى الرفاه الاجتماعي عبر الخدمات ووسائل الترفيه وغيرها.
في مقابلة تلفزيونية سابقة تحاورت مطولا حول أهمية مرحلة العمل البلدي في فترته الثالثة وتطرقت إلى قيمة التحديات المصاحبة لهذه المرحلة التي ينبغي أن نضعها على محمل الجد لنسير باتجاه تحقيق أهداف رؤية عمان من جانب وإضفاء المنجزات المتوالية في شتى القطاعات بالمجتمع والتي تتواءم وحالة الحراك المجتمعي التي تعايشها سلطنة عمان في الوقت الراهن.
نأمل أن نلامس حراكا مجتمعيا شاملا لأعضاء المجالس البلدية في الفترة الثالثة، هذا الحراك الذي يحقق نقلة نوعية على مسار التنمية ليضع بصمة النماء على مستوى الطموح الوطني الحكومي والشعبي على حد سواء.
* سيف الناعبي كاتب في الشؤون المحلية.
