الحدس المالي
22 فبراير 2026
22 فبراير 2026
قد يبدو الحديث عن «الحدس المالي» غريبًا بعض الشيء في مجال تحكمه الأرقام، والتحليلات المالية، ومؤشرات البورصة، إذ إننا معتادون على اتخاذ قراراتنا المالية بناءً على الأرقام وتوصيات الخبراء. ولكن ماذا لو كان هناك صوت داخلي، أكثر هدوءًا وصدقًا، يمكن أن يرشدنا نحو قرارات أكثر حكمة، وأقرب إلى قيمنا ومعتقداتنا؟ هذا هو جوهر الحدس المالي، وهو ليس مجرد شعور عابر، بل هو حالة من الوعي العميق والهدوء الداخلي.
إنها تلك الحالة التي نصل إليها عندما نتخلص من ضجيج المشاعر السلبية التي غالبًا ما ترافق تعاملاتنا المالية، مثل القلق والخوف أو الاندفاع. إنها المساحة التي تتلاشى فيها أصوات النقد الداخلي والضغوط الخارجية، لتظهر بوصلة داخلية واضحة وموثوقة. هذه البوصلة فقدناها في عالم مزدحم ومتسارع؛ بالتالي يحتاج البعض منا إلى استرجاعها، وإعادة الاتصال بهذا الصوت الداخلي الصادق، الذي لو سمحنا له لأرشدنا حتمًا إلى القرار الذي يتفق مع قيمنا ومبادئنا.
والحدس المالي ببساطة هو نتاج تراكم الخبرات والمعرفة التي يختزنها العقل الباطن، بالإضافة إلى قدرتك على قراءة وفهم مشاعرك. فعندما تكون في حالة من الهدوء الداخلي، تستطيع أن تميز بين قرار مبني على الخوف وقرار نابع من الطمأنينة والثقة. الحدس المالي بالتالي هو القدرة على اتخاذ قرار مالي متزن، بعيدًا عن الاندفاع أو التوتر الذي قد يغشى بصيرتك.
وتطوير هذه الطاقة الداخلية يتطلب ممارسة ووعيًا مستمرًا من خلال التوقف قليلًا قبل اتخاذ أي قرار مالي، والاستماع إلى القلب، فقلب المؤمن دليله كما يقال. لهذا ينصح الخبراء، قبل اتخاذ أي قرار مالي كبير، أن تمنح نفسك وقتًا كافيًا تبتعد فيه عن الشاشات والأرقام للحظات، واسمح لوعيك الداخلي بأن يتحدث. هذا التمرين البسيط يمنعك من الوقوع في فخ القرارات السريعة التي تمليها المشاعر المتقلبة.
إن الحدس المالي هو دعوتك للانتقال من علاقة مضطربة مع المال إلى علاقة مبنية على الوعي والثقة. هو ليس طريقًا لربح سريع، بل هو بوصلة تقودك نحو سلام مالي حقيقي؛ حيث تتخذ قراراتك بناءً على حكمة داخلية لا تخطئها الأرقام.
حمدة الشامسي كاتبة عُمانية في القضايا الاجتماعية
