الاقتصاد والسياسة في الدبلوماسية العُمانية
28 أبريل 2026
28 أبريل 2026
في الوقت الذي تلعب فيه مسقط دورا محوريا في القضايا السياسية بالتركيز على أهمية حل الخلافات بالطرق السلمية ومنح الدبلوماسية مزيدا من الوقت لتجنيب المنطقة الصراعات والحروب؛ فإنها أيضا تمنح الملفات الاقتصادية ما تستحقه من عناية واهتمام في ظل دبلوماسية اقتصادية تعيد سلطنةُ عُمان من خلالها ترتيبَ أولوياتها الاقتصادية وعقد شراكات اقتصادية مع العديد من دول العالم بما يخدم المصالح المشتركة ويُسهم في استقطاب المزيد من الاستثمارات إلى سلطنة عُمان.
تقع سلطنة عُمان في موقع استراتيجي مهم بالقرب من الممرات الملاحية الدولية، وقد أكسبتها سياستها الهادئة والمتزنة تقديرا عالميا وعززت الثقة الدولية في البيئة الاستثمارية عبر توفر مختلف عناصرها بدءا من الأمن والأمان والاستقرار الذي تحققه لها سياستها الرصينة؛ مرورا بالحوافز المقدمة للاستثمار والتشريعات الاستثمارية التي تتسم بالمرونة والقدرة على مواكبة تطلعات المستثمرين.
وقد شهدنا خلال الأسابيع الماضية العديد من التحركات الاقتصادية في الوقت الذي تؤكد فيه السياسة العُمانية على ثوابتها الأساسية في السلم والسلام، ولعل الزيارة التي قام بها صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائب رئيسِ الوزراء للشؤون الاقتصادية إلى جمهورية كازاخستان خلال الأيام الماضية قد أشارت إلى أهمية الشراكة الاقتصادية مع دول العالم وضرورة العمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية بما يخدم المصالح المشتركة للجميع خاصة أن الزيارة شهدت توقيع اتفاقية تمهيدية لتأسيس شراكة استراتيجية بين البلدين عبر تأسيس صندوق استثماري مشترك بين جهاز الاستثمار العُماني وصندوق الثروة السيادية الكازاخستاني؛ وهو ما يؤكد بوضوح نهج السياسة العمانية التي ترى أن الحل يكمن في تعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق الاستقرار الذي يُفسح المجال لنمو التجارة العالمية وإزالة العوائق التي تحد دون ذلك وبما يحقق تطلعات الشعوب نحو التنمية والرخاء، وإذا نظرنا إلى الموقع الجغرافي لسلطنة عُمان والموقع الجغرافي لجمهورية كازاخستان، فإننا سنجد العديد من العناصر التي تؤكد أهمية هذين الموقعين ليس فقط للتجارة البينية وإنما أيضا للتجارة العالمية عبر الطرق البحرية والبرية والنقل الجوي.
زيارة صاحب السمو السيد ذي يزن إلى جمهورية كازاخستان ليست الدلالة الوحيدة على نهج الدبلوماسية الاقتصادية العمانية، فهناك العديد من الجهود والزيارات المتبادلة مع العديد من دول العالم، وكنا قد شهدنا أواخر العام الماضي توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع جمهورية الهند وهي اتفاقية من شأنها دعم العديد من القطاعات الاقتصادية في البلدين وتشجيع الشراكات التجارية بين رجال الأعمال، وخلال الشهر الجاري أُعلن في العاصمة الأنجولية لواندا عن تأسيس البنك الإفريقي العماني الذي يستهدف تعزيز الحضور المالي والاستثماري لسلطنة عُمان في السوق الإفريقية ودعم الاستثمار في العديد من القطاعات الاقتصادية، وخلال الأسبوع الماضي عُقد سلسلة من اللقاءات الثنائية في القطاع السياحي بين سلطنة عُمان ومملكة تايلاند خلال الزيارة التي قام بها معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي وزير التراث والسياحة إلى تايلاند والتي بُحث خلالها أوجه التعاون وتبادل الخبرات في مجالات تطوير الوجهات السياحية وسياحة الأعمال والاستدامة، كما أن زيارة معالي قيس بن محمد اليوسف رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة إلى المملكة العربية السعودية وعقد لقاءات مع المسؤولين السعوديين استهدفت أيضا تعزيز التعاون الاقتصادي المشترك خاصة في قطاع المناطق الاقتصادية.
كل هذه اللقاءات والفعاليات تؤكد ما توليه سلطنة عُمان من أهمية بالغة للملفات الاقتصادية ودلالاتها في بناء علاقات راسخة قائمة على التعاون المشترك وهي أحد أهم مرتكزات الدبلوماسية الاقتصادية العمانية التي لا تنظر فقط إلى مكاسب سلطنة عُمان من هذه العلاقات وإنما تنظر أيضا إلى النتائج الإيجابية التي يحققها التعاون الاقتصادي المشترك والشراكات الاقتصادية وانعكاساتها الإيجابية على مختلف دول العالم وليس على سلطنة عُمان فقط.
