وسط مخاوف من استبعاد كييف.. ترامب يتوقع "اتفاقا كبيرا" مع روسيا بشأن أوكرانيا وأوروبا
عواصم "وكالات": أعلن حلف شمال الأطلسي اليوم الجمعة أن حلفاء أوكرانيا يعملون من أجل إنهاء الحرب بطريقة "عادلة ودائمة"، قبيل محادثات بوساطة أمريكية مقررة قريبا.
وقالت المتحدثة باسم الحلف أليسون هارت إن المحادثات التي عُقدت امس في بروكسل بمشاركة مسؤولين من حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة وأوكرانيا ودول أوروبية "استندت إلى مناقشات مثمرة جرت في ميامي وأوسلو، وسعت إلى إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب في أوكرانيا بطريقة عادلة ودائمة".
وفي السياق، أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) عن إطلاق منصة جديدة لمساعدة دوله الأعضاء على تسريع شراء معدات مجربة ومختبرة مضادة للطائرات المسيّرة، بعدما أثارت توغلات مسيّرات مخاوف بشأن روسيا.
وقال كلاوديو باليستيني، رئيس قسم الابتكار وتبني التكنولوجيا في الناتو، إن الحلف العسكري الغربي وضع "نظاما بسيطا للغاية"، يشبه منصات التجارة الإلكترونية، لاقتناء القدرات المعنيّة.
وأوضح مسؤولون أن الحلف اختار ما اعتبره مجموعة من أفضل المعدات أداء والأكثر قيمة مقابل تكلفتها، عقب طرح مناقصة عامة وفترة تقييم استمرت عدة أشهر.
تتوفر هذه المعدات، وهي من تصنيع شركات بريطانية وفرنسية وألمانية وأميركية، للشراء أو التأجير طويل الأمد.
وتهدف هذه المعدات التي تصل تكلفتها إلى 28 مليون دولار، إلى حماية الحدود والمواقع الاستراتيجية، وتتضمن مجموعة متنوعة من التقنيات، منها أنظمة التشويش الإلكتروني والطائرات المسيّرة الاعتراضية.
واجهت دول حلف الناتو التي يبلغ عددها 32، ومنها دول البلطيق ورومانيا وبولندا، سلسلة من عمليات التوغل لمسيّرات، في إطار التداعيات الممتدة للحرب الروسية على أوكرانيا.
واضطر الحلف حتى الآن إلى استخدام طائرات نفاثة تطلق صواريخ باهظة الثمن لإسقاط طائرات مسيّرة أرخص بكثير، وهو نهج مكلف على المدى الطويل.
-اتفاق "كبير للغاية -
في الاثناء، تجددت الاتصالات الأمريكية الروسية حول إنهاء الحرب في أوكرانيا، وسط توقعات طموحة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتوصل إلى حل قريب يشمل أوكرانيا، إضافة الى القارة الأوروبية.
وتوقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يتم التوصل إلى اتفاق "كبير للغاية" مع روسيا لا يقتصر على أوكرانيا فحسب، بل قد يشمل "أوروبا بأكملها"، بعد لقائه مبعوثا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في البيت الأبيض.
وكشف ترامب أنه عقد اجتماعا غير مقرر مع كيريل دميترييف الذي كان يشارك في محادثات مع مسؤولين أوكرانيين استضافتها السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترامب في البيت الأبيض.
وقال ترامب للصحافيين في المكتب البيضوي "لا أستطيع أن أخبركم ما الذي ناقشته. لكنني أقول لكم فقط أنه سيكون هناك اتفاق، وسيكون اتفاقا كبيرا".
أضاف "سيكون كبيرا للغاية. وسيشمل ما هو أكثر من أوكرانيا، بل يمكنني القول إنه قد يشمل أوروبا بأكملها. سيكون اتفاقا كبيرا والجميع سيكونون سعداء".
وأشار ترامب إلى أنه لم يلتق بالمسؤولين الأوكرانيين الذين كانوا موجودين في البيت الأبيض امس.
وترفض أوكرانيا ومعها الدول الأوروبية مناقشة الحرب دون مشاركة أوكرانيا مباشرة في أي محادثات بهذا الشأن، كما أن الدول الأوروبية تتخوف من احتمال توصل الرئيسين ترامب وبوتين إلى اتفاق حول مستقبل أوروبا يحقق مطالب الرئيس الروسي، وخاصة لجهة تقليص الوجود العسكري الأمريكي في القارة.
ومن المرجح أن تعزز تصريحات الرئيس الأمريكي مخاوف الأوروبيين من أن يدفع ترامب أوكرانيا لإبرام اتفاق لا يكون في صالحها لإنهاء الحرب.
كما أن عواصم دول حلف شمال الأطلسي تراقب أيضا التطورات لترى ما إذا كان الرئيس الأمريكي سيلبي مطالب بوتين القصوى بالحد من النفوذ الأمريكي في أوروبا، بعد أن كان ترامب قد ألمح في السابق إلى إمكانية سحب قواته من القارة.
وسبق لترامب الذي تعهد بإنهاء الحرب في أوكرانيا في غضون 24 ساعة من توليه منصبه في يناير 2025، أن روج لاتفاقيات سلام وشيكة لم تتحقق.
ودعت ميلانيا ترامب امس إلى وقف "دائم" لإطلاق النار في أوكرانيا، وذلك خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض حضره ممثلان للجانبين الروسي والأوكراني.
واعتبر ترامب أن اجتماعه إلى جانب هدنة لمدة ستة أيام في مدينة أوليشكي الأوكرانية المحاصرة كانت السيدة الأمريكية الأولى قد أعلنت عنها الشهر الماضي، قد يشكلان خطوة نحو التوصل إلى اتفاق أوسع.
من جانبه، قال جاريد كوشنر، موفد الرئيس وصهره، إن الولايات المتحدة تعمل على "منظومة أمنية أوروبية أوسع يمكن أن تساعد في تهيئة الظروف لسلام دائم".
وأوضح كوشنر، الذي شارك في محادثات بروكسل عبر الفيديو، أن "هدف واشنطن هو وضع ترتيبات عملية تعالج الهواجس الأمنية لجميع الأطراف".
وكتب "نبحث خمسة أهداف رئيسية: مشاورات أمنية دائمة، وقنوات اتصال موثوقة في الأزمات، وشفافية عسكرية أكبر، وتدابير متبادلة للحدّ من مخاطر التصعيد، وإطار دائم لأمن أوروبا واستقرارها على المدى الطويل".
وشدّد على أن "أي ترتيبات يجب أن تحترم بالكامل سيادة كلّ دولة وسلامة أراضيها واستقلالية قراراتها"، مؤكدا أنّ الناتو "سيبقى ركيزة أساسية للدفاع الجماعي عن أوروبا".
- إصلاح منشآت الطاقة المتضررة-
من جهة ثانية، صل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى العاصمة الإسبانية مدريد اليوم الجمعة، في زيارة مفاجئة، حيث استقبله رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والملك فيليبي السادس.
والتقى زيلينسكي عددا من قادة دول أمريكا اللاتينية على هامش القمة الأيبيرية -الأمريكية الـ 30 المنعقدة في مدريد، في إطار مساعيه لحشد الدعم لأوكرانيا في دفاعها عن نفسها في مواجهة الحرب الروسية.
ودعا زيلينسكي قادة أمريكا اللاتينية إلى التحدث علنا في دولهم عن الحرب. ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية العامة عنه قوله: "احرصوا على أن يعرف العالم بهذه الجرائم".
وعلى الرغم من أن العديد من دول أمريكا اللاتينية أدانت التدخل الروسي في اوكرانيا، فإن مساهماتها في تقديم المساعدات لأوكرانيا ظلت محدودة نسبياً. وشدد سانشيز على ضرورة ألا يقتصر دعم أوكرانيا على الدول الأوروبية وحدها.
وحذر قائلا: "يجب على العالم دعم أوكرانيا في نضالها من أجل الحرية ودفاعها عن القانون الدولي، وإلا فإننا... سنضفي بذلك الشرعية على مبدأ سيادة القوة".
واستعرض زيلينسكي أمام المشاركين في القمة، التي التقى خلالها رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ونائبة الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية تيريزا ريبيرا، الإمدادات الملحة لبلاده اللازمة لضمان أمن شبكة الطاقة الكهربائية.
وحدد هذه الاحتياجات كمحولات كهربائية من البرازيل والمكسيك والأرجنتين وكولومبيا، وكابلات كهربائية من تشيلي، ومولدات كهربائية من إسبانيا.
وحثّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قادة دول أمريكا اللاتينية على مساعدة بلاده في الحصول على المعدّات التي تحتاج إليها لإصلاح منشآت الطاقة التي تضرّرت بسبب الهجمات الروسية.
وأكد زيلينسكي خلال قمّة عقدت في مدريد أن "كلّ منشأة للطاقة في أوكرانيا تضرّرت في شكل أو آخر جراء الهجمات"، مشيرا إلى أن فرق الصيانة تعمل على مدار الساعة لإعادة التغذية بالكهرباء.
وأضاف "نحتاج إلى معدات تلائم شبكتنا الكهربائية ونحتاج اليها بسرعة"، داعيا القادة إلى تسهيل التواصل المباشر بين الشركات وتسريع عمليات التسليم.
تواجه أوكرانيا مجددا شتاء صعبا في ظلّ تواصل الهجمات الروسية على منشآت الطاقة وفي غياب أي خرق دبلوماسي لإنهاء النزاع، فيما تستهدف القوات الروسية شبكة الكهرباء الأوكرانية، ما يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي وتعطيل إمدادات التدفئة عن ملايين الأشخاص.
-قصف سادس منشأة نفط روسية -
وعلى الارض، هاجمت أوكرانيا سادس منشأة روسية لمعالجة النفط الخام الروسي في الأسبوع الماضي، في مؤشر على تصاعد حملة كييف ضد منشآت الطاقة في البلاد. وأجبرت موجة الهجمات إلى توقف العمليات في مصفاة نفط رئيسية.
وقال مصدر مطلع، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب سرية المعلومات، إن القوات المسلحة الأوكرانية قصفت مصفاة "أفيبسكي" في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا الليلة الماضية، حسب وكالة بلومبرج للأنباء اليوم الجمعة.
وذكرت خدمات الطوارئ الإقليمية أن منشأة لم يتم الكشف عنها في منطقة أفيبسكي اشتعل فيها النار بعد سقوط حطام طائرة مسيرة على الموقع.
وفي سياق منفصل، توقفت مصفاة تكرير النفط في مدينة ياروسلافل المعروفة باسم يانوس عن جميع عمليات معالجة النفط الخام، في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة في الثالث من نوفمبر.
وفي وقت سابق من اليوم الجمعة أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن قواتها استهدفت طوال ليلة أمس منشآت الطاقة الأوكرانية والسفن التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية.
