No Image
العرب والعالم

إسرائيل تفتح صفحة التصعيد مجددا

04 نوفمبر 2026
04 نوفمبر 2026

ماذا بعد الرسائل"المسيّرة" في سماء لبنان وبحره؟

بيروت- وفاء عواد

بعدما طوت أوراق انتخاباتها، وقبل أن ينجلي غبار الإتجاهات الغامضة والمعقّدة فيها، عادت إسرائيل لتفتح صفحة التصعيد، وعاد لبنان إلى دائرة التهديدات الإسرائيلية المباشرة بضربات ومزيد من الإحتلالات، في حال تورّط "حزب الله" مجدّداً في حرب أمريكية- إيرانية متجدّدة.

والحال أن ما سرّبه الإعلام الإسرائيلي، خلال الساعات الماضية، لم يكن منفصلاً عن رسائل التهديد والتحذير التي تبلّغها لبنان، وكانت إحداها قبل فترة قصيرة، ومفادها أن إسرائيل أصبحت تجد المبرّر لضرب الضاحية الجنوبية لبيروت مجدّداً، بعد إعلان "حزب الله" تبنّيه شحنة المتفجرات التي كان يُفترض نقلها الى "الضاحية"، في إطار بناء قدراته العسكرية وضرب أهداف إسرائيلية، وإقناع الولايات المتحدة الأميركية بسرديّتها.

وفي إطار سيناريوهات يجري إعدادها تحسّباً لاندلاع مواجهة واسعة، نقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن البحرية الإسرائيلية تستعدّ لتنفيذ عمليات قصف تمهيدي مكثّف وضربات في عمق لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، كاشفةً عن خطط عسكرية، تتضمّن احتمال التوغّل جنوباً، واحتلال صور وصيدا والنبطية، وصولاً الى فرض حصار بحري على مرفأَي بيروت وطرابلس، في حال تحرّك "حزب الله" ضدّ إسرائيل.

وذلك، في رسالة بمضمون واضح، ومفادها أن تلّ أبيب، ووفق رأي مصدر سياسي بارز، تريد أن تقول للمسؤولين اللبنانيين: نحن هنا، فاستعدّوا للأسوأ، إذا لم تسيروا وفق ما نخطّط له.

والتخطيط هنا عنوانه عدم التدخّل في حال حصول عدوان على إيران، وإلا فإن الكلمة الأولى والأخيرة ستكون للغة الحديد والنار، وإسرائيل ستواصل تنفيذ عمليات عسكرية وأمنية عندما تشاء، وكيفما تشاء، وحيثما تشاء.

وفي موازاة ذلك، أشارت تقديرات إسرائيلية، وفق "معاريف"، إلى أن طهران قد تسعى إلى توحيد حلفائها وفتح جبهات متعدّدة في وقت واحد، عبر تفعيل "حزب الله" في لبنان والحوثيّين في اليمن وفصائل مسلّحة في غزة، وهو ما يدفع الجيش الإسرائيلي إلى وضع خطط للتعامل مع احتمال تعدّد ساحات المواجهة.

والتسريبات عن سناريوهات تتجاوز الخطوط الحمر تقاطعت مع ما أوردته "القناة 15" العبرية، عن احتمال إطلاق إيران صواريخ باتجاه إسرائيل، في حال تعرّضها لهجوم، وانضمام "حزب الله" إلى المواجهة عبر استهداف شمال إسرائيل. كما تحدّثت القناة عن "إتفاق" بين تلّ أبيب وواشنطن على تنفيذ عملية عسكرية مشتركة، مع استمرار البحث في طبيعة الهدف النهائي منها.

واستكمالاً، تردّدت معلومات مفادها أن السيناريو العسكري الإسرائيلي الواسع، والذي يشمل التوغّل إلى شمال نهر الأوّلي، والسيطرة على مدن النبطية وصور وصيدا، وفرض حصار على مطار بيروت ومرفأَي بيروت وطرابلس، وصولاً إلى تدمير واسع للضاحية الجنوبية لبيروت، الى حدّ محوها عن الخريطة اللبنانية، قد يحظى بموافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكون إدارته حذّرت الدولة اللبنانية مراراً وتكراراً من عواقب انخراط "حزب الله" في الحرب.

أمّا المعطيات الواردة من واشنطن، فتؤكّد أن هناك توجّهاً لتقييم المرحلة السابقة، والإستفادة من الأخطاء، إنْ وُجدت.

هاجس.. وانتظار ثقيل

ومع ارتفاع مؤشرات الخطر، يبدو لبنان وكأنّه "يحبس أنفاسه"، انتظاراً لخروج مسار المنطقة من عنق الزجاجة.

وهو، وبحسب تأكيد مصادر رسمية لـ"عُمان"، متمسّك بمساره التفاوضي، ولو أصبح معلّقاً الى ما بعد انتهاء مفاعيل الإستحقاقات الإنتخابية من إسرائيل الى أمريكا.

ذلك أن المفاوضات لا تزال تصطدم بشروط إسرائيلية وتحفّظات لبنانية.

وقد رفض لبنان العرض الإسرائيلي، المقدّم خلال "مفاوضات تامبا"، والقاضي بإسناد مهمّة مراقبة الهدنة وتطبيق "المناطق التجريبيّة" إلى منظمة غير حكومية (NGO)، بدلاً من قوات تابعة لدول أوروبية أو أفريقية.

وبحسب المعلومات، رفض الوفد الإسرائيلي الدول التي اقترحها الجانب اللبناني لتولّي هذه المهمة.

أمّا لبنان، فاعتبر أن إسناد المراقبة إلى منظّمة غير حكومية، خارج إطار الدول أو الأمم المتحدة، يشكّل سابقة غير معهودة في إطار الإنتقاص من السيادة اللبنانية.

وما بين حدّي "حبْس الأنفاس" والتمسّك بالتفاوض، فإن الأسبوع الجاري يحمل لبنانياً معالم الإنشداد الى اختباريْن بالغَي الدقّة، ويتنافسان في احتمالاتها الخطيرة، واللذين يبدآن بانتظار نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، التي تنطلق اليوم (الثلاثاء)، بحثاً عن مؤشرات إلى اتجاه السياسة الأمريكية، ولا ينتهيان بتصاعد معالم التسابق المحموم بين احتمالات الحرب والتسوية، مع ما يعنيه الأمر، وفق مصادر متابعة، من الترقّب القلق لاحتمالات زجّه قسراً في الحرب الثالثة، إنْ نشبت، بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بما يمهّد لإسقاط كلّ الضمانات التي تحمي بيروت وضاحيتها الجنوبية، لأن لا ضمان إطلاقاً، رغم كل ما أذيع وأشيع عن امتناع "حزب الله" عن التورّط في إسناد إيران في أيّ لحظة.

ومن الآن وحتى موعد إنتهاء الإنتخابات النصفية الأمريكية، وفي انتظار وضوح الرؤية الإقليمية، يبدو لبنان كأنه يعيش حالة من "الستاتيكو القلق"، إذْ تتقاطع فيه نسبياً تطوّرات الإقليم والعالم، خصوصاً في ما يتعلّق بإيران من جهة والصراع مع إسرائيل من جهة ثانية، ما يؤشر، وفق إجماع مصادر مراقبة، الى أنه سيبقى، وحتى إشعار آخر، منصّة للإشتباك الإقليمي، ومساحة ضغط مفتوحة على أكثر من اتجاه، أمّا في الوقت الضائع، فإن المخاطر الأمنية تطلّ من وراء الحدود الجنوبيّة، حيث تطلق إسرائيل تهديدات، هي في حسابات البعض قد تكون جديّة، وفي حسابات البعض الآخر قد تكون مجرّد تهويل في زمن إنتخابي عسير.