الكرملين: أوروبا يجب أن تغيّر نهجها للمشاركة في المفاوضات بشأن أوكرانيا
عواصم "وكالات": كشف المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، اليوم الأحد، أن أوروبا يجب أن تكون حاضرة على طاولة المفاوضات بشأن التسوية في أوكرانيا، ولكن النهج الحالي للقارة يجعل مثل هذه المشاركة غير ذات معنى.
وأوضح بيسكوف في مقابلة مع الإعلامي الروسي، بافل زاروبين، نقلتها وكالة أنباء "سبوتني" الروسية، إن "هذه مسألة معقدة للغاية؛ فمن ناحية يجب أن يكونوا (الأوروبيون) على طاولة التفاوض، ولكن ما الغرض من جلوسهم إليها مع نهج كهذا؟ سيكون ذلك بلا معنى، ولهذا السبب تحديدًا هم ليسوا على طاولة المفاوضات حاليا".
وشدد مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، في وقت سابق اليوم الأحد، على ضرورة عقد الجولات الأولى من المفاوضات بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية في إطار ثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا. وأجاب أوشاكوف، في حديثه، على سؤال حول ما إذا كانت روسيا ستسمح لممثلين أوروبيين بالمشاركة في المفاوضات: "ربما على هذه الطاولة، وربما على طاولة أخرى؛ سيتم تحديد الطاولات لاحقا، لكن هذه هي الطريقة الأمثل للبدء، نظرا لوجود اتصالات عمل بيننا وبين الأمريكيين، لذا، من المنطقي، بالطبع، أن تُعقد الجولات الأولى من المفاوضات على الأقل في إطار ثلاثي".
وتابع أوشاكوف أن "الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يرفض قطّ الحوار، وقد يجيب إذا اتصل به (الرئيس الأوكراني) فلاديمير زيلينسكي". وردا على سؤال من الصحفي الروسي بافيل زاروبين، والكاتب في موقع "فيستي"، حول ما إذا كان الرئيس الروسي سيجيب إذا اتصل به زيلينسكي قال أوشاكوف: "أعتقد أنه سيُجيب بالطبع، بوتين لم يرفض الحوار قط". وأكد أوشاكوف أن زيلينسكي يمكنه زيارة موسكو إن رغب بالتحدث مع بوتين. وأشار المساعد الرئاسي إلى أن زيلينسكي يبدي استعداده للحوار عبر قنوات مختلفة.
- "محادثة مرضية" -
من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمس إنه ناقش مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، على هامش محادثات مجموعة العشرين، إمكان إجراء لقاء بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين الشهر المقبل.
وصرّح روبيو "بحثنا بإيجاز في إمكان لقاء رئيسينا خلال انعقاد قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) الشهر المقبل"، في إشارة إلى القمة التي تستضيفها الصين. وأكد أنه لم يعقد اجتماعا رسميا مع لافروف.
وتُختتم السبت محادثات مجموعة العشرين التي تضم اقتصادات كبرى، بينها الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند وفرنسا وألمانيا.
وجاءت تصريحات روبيو غداة إعلان وزير الخارجية الروسي للصحافيين أنه أجرى مع نظيره الأمريكي "محادثة مرضية".
وأثار حضور لافروف إلى أتلانتا توترات بين الدول الأوروبية، بعدما نبذت معظم الدول الغربية روسيا منذ بدء حربها مع أوكرانيا عام 2022.
وكان هدف اجتماع وزراء الخارجية التمهيد لقمة قادة مجموعة العشرين المقررة في ديسمبر في ميامي، وتحديدا في منتجع دورال الذي يملكه ترامب، وهي قمة قد تزداد فيها التوترات الدبلوماسية حدة، خصوصا أن الرئيس الأمريكي وجّه دعوة لبوتين لحضورها. وقال ترامب لصحافيين أمس إنه لن تكون لديه "مشكلة" في دعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أيضا.
وأُلغيت الجمعة خطط لالتقاط الصورة الجماعية التقليدية لوزراء خارجية مجموعة العشرين، بعدما اعترض بعض المسؤولين الأوروبيين على الظهور إلى جانب لافروف.
لكن مشاركة الوزير الروسي سلطت الضوء أيضا على تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا.
وقال روبيو للصحافيين أمس "من المهم دائما أن تكون هناك اتصالات على مستوى ما بين الولايات المتحدة وروسيا، نظرا إلى خطر التصعيد في المستقبل". وأشار في هذا السياق إلى الحرب في أوكرانيا والأسلحة النووية التي تملكها موسكو.
وفي ما يتعلق بالحرب، قال روبيو "إذا كان بإمكاننا تأدية دور في التوسط لإنهاء هذا النزاع، فإن الولايات المتحدة مستعدة للقيام بهذا الدور". وأضاف "لكي نؤدي هذا الدور، يجب أن تكون لدينا القدرة على التواصل مع الطرفين".
- هجمات متبادلة وانقطاع الكهرباء -
وعلى الصعيد الميداني، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الأحد إن ضربات روسية تسببت في انقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف من الأوكرانيين، بينما أفادت السلطات الروسية بوقوع أضرار كبيرة في موقع صناعي بعد هجمات أوكرانية بطائرات مسيرة على منطقة نيجني نوفجورود.
ورغم استمرار سريان وقف إطلاق نار محلي لمدة ستة أيام في يومه الأخير عند بلدة أوليشكي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية، لم تهدأ المعارك في مناطق أخرى على امتداد خط الجبهة، كما واصل الجانبان شن هجمات جوية بعيدة المدى.
وقال زيلينسكي إن روسيا استهدفت بنية تحتية للطاقة في أربع مناطق أوكرانية خلال الليل، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف من المنازل. وكتب على تيليجرام "شدة الضربات مرتفعة للغاية، ويسعى الروس إلى استغلال النقص في صواريخ اعتراض الصواريخ الباليستية إلى أقصى حد".
وأضاف أن أوكرانيا استهدفت من جانبها مصنع كامينسكي في منطقة روستوف الروسية، وقال إن المنشأة تشارك في تصنيع الصواريخ الروسية.
ولم تعلق موسكو على الهجوم المعلن في روستوف. لكن حاكم منطقة نيجني نوفجورود جليب نيكيتين قال إن هجوما أوكرانيا واسع النطاق بطائرات مسيرة خلال الليل ألحق "أضرارا كبيرة" بمنشأة صناعية.
ولم يحدد المنشأة التي تعرضت للهجوم. وتضم المنطقة مصفاة نورسي النفطية، وهي واحدة من أكبر المصافي في روسيا.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها أسقطت 235 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق روسية خلال الليل. وفي المقابل، قال سلاح الجو الأوكراني إنه أسقط 371 من أصل 433 طائرة مسيرة بعيدة المدى أطلقتها روسيا منذ مساء أمس.
وقال سلاح الجو الأوكراني في إفادة إن عشرات الطائرات المسيرة الروسية ظلت تحلق في الأجواء حتى صباح اليوم الأحد. وانطلقت ستة إنذارات منفصلة تحذر من طائرات مسيرة في كييف منذ منتصف الليل.
