No Image
العرب والعالم

أزمة سياسية في فرنسا بعد أعمال العنف وتوجّه لتجديد حظر التجوّل

20 أكتوبر 2026
20 أكتوبر 2026
رئيس الوزراء: انتشار أمني كبير جدا خلال تظاهرات السبت

باريس "أ.ف.ب": قالت السلطات الفرنسية اليوم الثلاثاء إن حظر التجول الذي فُرض في مدن عدّة إثر أعمال العنف خلال إجازة نهاية الأسبوع سيُجدّد لليلة ثانية "حيث يستدعي الوضع ذلك".

وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو اليوم الثلاثاء أمام الجمعية الوطنية أن الانتشار الأمني لمواكبة التظاهرات الجديدة المقررة السبت في فرنسا سيكون "كثيفا"، مقرّا بأن الانتشار في 17 أكتوبر "لم يكن متحركا بما يكفي"، خلال يوم شهد أعمال عنف ونهب واسعة.

وقال رئيس الوزراء "أعطى وزير الداخلية تعليمات إلى السلطات المحلية. سيكون الانتشار السبت المقبل كثيفا".

وأضاف وزير الداخلية لوران نونييز "سنعزز بالطبع الانتشار الأمني عما كان عليه يوم 17 أكتوبر، وستُراجع أساليب التدخل (...) من حيث الإمكانات، وحجم القوات المشاركة بالطبع، وسرعة الاستجابة والتحرك، لمواجهة هذه المجموعات والتصدي لها، وهي تشتت قوات الأمن بطريقة (...) مخطط لها بدقة شديدة".

وتواجه الحكومة انتقادات حادّة بعد أعمال عنف ونهب، هي الأخطر خلال السنوات الأخيرة، وقعت على هامش تظاهرات حاشدة السبت احتجاجا على غلاء المعيشة، قبل ستة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية.

- لجنة تحقيق في أعمال العنف -

وأقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوجود "إخفاقات" في إدارة الاحتجاجات. واتفقت الكتل السياسية في الجمعية الوطنية على تشكيل لجنة تحقيق في أعمال العنف وأيضا في التدابير التي اتُّخذت لحفظ النظام.

وانتشرت حول العالم صور المواجهات والمباني العامة التي أحرقت أو خرّبت، ما دفع دولا عدّة، بينها الولايات المتحدة والصين وألمانيا، إلى توجيه إرشادات لرعاياها في فرنسا بتوخي الحذر.

وكان تطبيق حظر التجول بدأ أمس، في مواعيد تراوحت بين الثامنة مساء (السادسة مساء بتوقيت جرينتش) والعاشرة مساء (الثامنة بتوقيت جرينتش)، في أجزاء من باريس وليون (وسط شرق)، ثالث أكبر مدن البلاد، وبوردو (جنوب غرب) وليل (شمال) ونيس (جنوب شرق). واقتصر الحظر في المدن الثلاث الأخيرة على القاصرين.

وخلال الليل، حلّقت مروحية فوق جزء من وسط العاصمة، مستخدمة كشافا ضوئيا قويا لمراقبة الالتزام بالقيود.

وفي مرسيليا (جنوب) ثاني أكبر مدن البلاد، تقرّر فرض حظر تجول على القاصرين في مناطق محددة، اعتبارا من الساعة العاشرة مساء اليوم الثلاثاء (20:00 ت ج).

وفي ما يتعلق بإحراق مقرّ بلدية ليموج (وسط غرب) السبت، أوقف اليوم الثلاثاء رجل مُدرج على قوائم الأشخاص "الذين يُحتمل أن يمسّوا بأمن الدولة" ومعروف بانتمائه إلى اليسار المتطرف، وفق ما أفاد مصدر مطّلع على الملف وكالة فرانس برس. وأُسند التحقيق إلى الإدارة الفرعية لمكافحة الإرهاب في الشرطة.

وقبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، تتخذ الأزمة طابعا سياسيا متزايدا، مع تصدّر مرشحة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف مارين لوبن استطلاعات الرأي بفارق كبير.

- اتهامات سياسية -

ويندد حزب التجمع الوطني بـ"عجز" الحكومة، ويتّهم حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي بالسعي إلى إشعال "حرب أهلية". ويقدّم الحزب اليميني المتطرف نفسه بوصفه حزب النظام، أملا في توسيع قاعدته الانتخابية استعدادا للانتخابات الرئاسية.

ورأى رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، المنتمي إلى اليمين وثاني شخصية في الدولة، أن مسألة حظر حزب فرنسا الأبية يمكن أن "تُطرح" بعد أعمال العنف خلال إجازة نهاية الأسبوع.

واتهم رئيس الحكومة الفرنسية سيباستيان لوكورنو اليوم الثلاثاء "جماعات من اليسار المتطرّف" بـ"وضع مخطّط للتمرّد" في بعض الأماكن. وقال لوكورنو خلال جلسة أسئلة أمام الجمعية الوطنية، "لن نسمح بأن تقوم جماعات صغيرة متمردة بالزحف إلى قصر الإليزيه، وإلى ماتينيون" في إشارة إلى مقري رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة.

وأكد مرشح حزب فرنسا الأبية جان لوك ميلانشون أن حزبه "لا يقود الحركة الشعبية، التي تقود نفسها بنفسها"، منددا بـ"عدم كفاءة" الحكومة في أساليب حفظ النظام.

وفي مواجهة اتهامات اليمين واليمين المتطرف للسلطات بعدم الحزم في التعامل مع أعمال العنف، تسعى السلطة إلى إظهار قوتها، خصوصا مع توقع تظاهرات جديدة السبت وخلال الأسابيع المقبلة. وسيعقد رئيس الوزراء اجتماعا مع الأحزاب السياسية غدا الخميس.

لكن زعيمة حزب الخضر مارين تونديلييه أبدت تحفظات على هذه "الإجراءات الاستثنائية"، داعية إلى "تسليط الضوء على أوجه القصور في منظومة حفظ النظام".

ورأى رئيس بلدية باريس الاشتراكي إيمانويل غريغوار أن حظر التجول "يجب أن يبقى استثنائيا".

وأعلن وزير العدل جيرالد دارمانان مساء أمس وضع 2513 شخصا قيد التوقيف الاحتياطي لدى الشرطة، فيما أودع 123 شخصا السجن.

وأمس، أعلن وزير شؤون المدن الفرنسي فينسان جانبرون أنه سيصدر "تعميما" يقضي بأن "تُخصم من الإعانات الاجتماعية للمخالفين مبالغ تعادل عائدات اتجارهم غير المشروع أو إخفائهم مسروقات".

من جانبه، أعلن وزير الحسابات العامة دافيد أمييل اليوم الثلاثاء أن الحكومة وجّهت تعليمات إلى مصلحة الضرائب وهيئة تحصيل اشتراكات الضمان الاجتماعي لإتاحة "تقسيط الضرائب والاشتراكات الاجتماعية بإجراءات مبسّطة" للتجار المتضررين، بعدما تعرض ما لا يقلّ عن ثلاثة آلاف محل تجاري للتخريب أو النهب.

وقال إنّه طلب من مصلحة الضرائب "تسريع ردّ المستحقات الضريبية (...) لدعم السيولة لدى التجار الذين تضرروا بشدّة مما حدث خلال عطلة نهاية الأسبوع".

واتهم رئيس منظمة أرباب العمل باتريك مارتان الدولة بـ"التقصير".