ندوة "الحماية الاجتماعية" تستعرض مسارات تطبيق منظومة شاملة وموحدة والتكامل بين أنظمة المنافع والتأمينات
استعرضت اليوم ندوة "منظومة الحماية الاجتماعية: نحو تطبيق منظومة حماية اجتماعية شاملة وموحّدة"، التي ينظمها صندوق الحماية الاجتماعية بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس، وتستمر يومين مسارات تطبيق منظومة حماية اجتماعية شاملة وموحّدة في سلطنة عُمان والتكامل بين أنظمة المنافع والتأمينات الاجتماعية، والعلاقة بين تشريعات الحماية الاجتماعية والتشريعات الوظيفية.
رعى افتتاح الندوة معالي الدكتور عبدالله بن محمد السعيدي، وزير العدل والشؤون القانونية، بحضور صاحب السمو السيد الدكتور فهد بن الجلندى آل سعيد، رئيس جامعة السلطان قابوس.
وقال الدكتور فيصل بن عبدالله الفارسي الرئيس التنفيذي لصندوق الحماية الاجتماعية في كلمة له فتتاح الندوة: أن القيمة الحقيقية لمنظومة الحماية الاجتماعية تبرز من خلال أثرها المباشر على حياة المواطنين، مشيرًا إلى أن منظومة الحماية الاجتماعية أثبتت نموذجًا وطنيًا متميزًا حظي بالإشادة والتقدير على الصعيد الدولي، فقد توّجت سلطنة عُمان، ممثلة في الصندوق، بالجائزة الرئيسة للجمعية الدولية للضمان الاجتماعي «الإيسا» لأفضل الممارسات على مستوى إقليم آسيا والمحيط الهادئ للعام 2024م.
وأكد الرئيس التنفيذي لصندوق الحماية الاجتماعية على ضرورة حسن التطبيق للنصوص القانونية مما يكفل صون الحقوق، موضحًا أن الصندوق يسعى لتقييم التجربة، وتحسين أدواتها، وقياس أثرها، وإشراك المستفيد في تطوير الخدمة، مما يضمن قدرة المنظومة على الوفاء بالتزاماتها.
من جانبه أشار خليفة بن سالم الغفيلي مدير دائرة الشؤون القانونية ورئيس اللجنة الرئيسة للندوة إلى أن إنشاء صندوق الحماية الاجتماعية وإلغاء صناديق التقاعد السابقة شكّل نقلة نوعية مهمة وسطّر لمرحلة جديدة من مراحل الحماية الاجتماعية في سلطنة عُمان عنوانها توحيد النظم التقاعدية من حيث التزاماتها ومستحقاتها.
وأكد على ضرورة قراءة هذه التجربة عن قرب ووضعها تحت المجهر العلمي الأكاديمي ومناقشة كافة تفاصيلها وأفرعها التأمينية والحمائية، لتقييمها ووضع التوصيات المناسبة لاستمرارها وتطورها.
وبيّن أن هذه الندوة تأتي لتضع التجربة العُمانية في ميزان البحث العلمي، والدراسة القانونية المقارنة؛ واستشرافًا لما ينبغي أن تكون عليه المنظومة في الفترة المقبلة، معربًا عن أمله أن تتيح أوراق عمل الندوة تحليل الإطار التشريعي والمؤسسي للمنظومة، ومقارنة نماذج الحوكمة والتمويل والإدارة في التجارب الإقليمية والدولية، واستخلاص ما يلائم الواقع الوطني والقيم المجتمعية، والوصول إلى توصيات واضحة قابلة للتنفيذ، وتحدد الأولويات وآليات المتابعة.
التكامل المؤسسي
واستعرض السيد شبيب بن عبدالله البوسعيدي نائب رئيس صندوق الحماية الاجتماعية لشؤون الحماية التأمينية في ورقته، منظومة الحماية الاجتماعية في سلطنة عُمان المسار الذي شهدته منظومة الحماية الاجتماعية في سلطنة عُمان، والتحول الذي أحدثه قانون الحماية الاجتماعية في بناء إطار وطني أكثر تكاملًا وشمولًا.
فيما تناولت الورقة الثانية "حدود خلافة صندوق الحماية الاجتماعية لصناديق التقاعد الخاصة وآثارها القانونية ..دراسة تحليلية"، قدمها الدكتور مصطفى أبو مندور موسى من قسم القانون الخاص بكلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس.
وبحثت الورقة الثالثة في "مصادر تمويل صندوق الحماية الاجتماعية الموحّد في ظل المنظومة الجديدة في سلطنة عُمان: دراسة تحليلية مقارنة"، قدمها كل من الدكتور صلاح محمد أحمد والدكتور الهيثم عمر سليم من كلية الحقوق بجامعة البحرين.
وتناقش الورقة الرابعة اليوم الثلاثاء "أنظمة المنافع وأنظمة التأمينات الاجتماعية: استقلال وتكامل أم تداخل؟ دراسة تحليلية مقارنة في ضوء التجربتين العُمانية والمغربية"، يقدمها الدكتور طارق لكدالي الأستاذ بجامعة الحسن الثاني بالمملكة.
وتأتي الورقة الخامسة بعنوان: "أنظمة المنافع والتأمينات الاجتماعية بين الاستقلال والتكامل والاختلاط والتداخل في الأنظمة القانونية السعودي والعُماني" ويقدمها كل من الأستاذ فهد آل مطلق والدكتور بشار ملكاوي من معهد الإدارة العامة بالمملكة العربية السعودية.
فيما تختتم أوراق العمل بالورقة السادسة بعنوان: "التكامل التشريعي في منظومة الحماية الاجتماعية "دراسة في قانون الحماية الاجتماعية العُماني رقم (52/2023)، ويقدمها الدكتور محمد خير محمود العدوان من كلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس.
وتم خلال الندوة إطلاق مشروع «المساعد القانوني الذكي» بصندوق الحماية الاجتماعية لتعزيز كفاءة العمل القانوني، وتجويد مخرجاته، ورفع جودة الأداء المؤسسي.
وتهدف الندوة إلى تفعيل النقاش العلمي حول متطلبات تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وتحليل التجارب والممارسات المقارنة، ومناقشة الفرص والتحديات المرتبطة بتطبيق منظومة موحّدة، ضمن إطار علمي يجمع بين المعرفة النظرية والخبرة العملية.
كما تسعى إلى تعزيز التكامل بين الجهات المعنية والقطاع الأكاديمي والبحثي، وفتح مساحات أوسع للحوار وتبادل المعرفة، بما يدعم تطوير السياسات الاجتماعية على أسس علمية، ويسهم في بلورة رؤى وتوصيات قابلة للدراسة والاستفادة منها في عمليات التطوير.
ومن المتوقع أن تسهم الأوراق العلمية والمناقشات والتجارب التي تستعرضها الندوة في بلورة رؤى وتوصيات تعزز المعرفة المؤسسية بمسارات تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وتدعم دراسة الخيارات التشريعية والمؤسسية والمالية ذات الصلة.
كما تمثل الندوة امتدادًا لنهج يقوم على الحوار والمعرفة والشراكة، ويعزز التكامل بين المؤسسات والجامعات والباحثين والمختصين؛ بما يسهم في دعم مسيرة تطوير منظومة حماية اجتماعية أكثر تكاملًا واستدامة، وقادرة على مواكبة التحولات والاحتياجات المستقبلية في سلطنة عُمان.
وتشكل الندوة منصة علمية للحوار وتبادل المعرفة والخبرات حول التحولات التي تشهدها أنظمة الحماية الاجتماعية، وتجمع بين الخبرة المؤسسية والممارسة التنفيذية من جانب، والمعرفة الأكاديمية والبحثية من جانب آخر؛ بما يتيح مناقشة مختلف الجوانب المرتبطة بتطوير منظومة شاملة وموحّدة للحماية الاجتماعية.
كما تستعرض الندوة عددًا من التجارب المقارنة في أنظمة الحماية الاجتماعية، بما يتيح الوقوف على الممارسات والدروس المستفادة منها، ومناقشة مدى مواءمتها مع خصوصية التجربة العُمانية واحتياجاتها الوطنية.
ويعزز هذا التوجه أهمية بناء السياسات الاجتماعية على المعرفة والأدلة والبحث العلمي، والاستفادة من الخبرات الأكاديمية والمتخصصة في دراسة التحديات واستشراف المتغيرات وطرح البدائل التي يمكن أن تدعم عملية التطوير المستمر للمنظومة.
