روسيا وأوكرانيا تصعدان هجماتهما المتبادلة على البنى التحتية للطاقة
سان بطرسبورغ "أ.ف.ب": أدت موجة جديدة من الضربات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على البنى التحتية للطاقة إلى حرمان عشرات الآلاف من السكان من الكهرباء، فيما تسبب هجوم بحريق ضخم في محطة نفط في مدينة سان بطرسبرغ التي تضم منشآت طاقة حيوية.
وتتواصل الضربات رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحد عن "هدنة في قطاع الطاقة" بين موسكو وكييف. إلا أنه بعد تعليق هجماتها لبضعة أيام، أعلنت أوكرانيا الخميس أنها ستستأنف ضرباتها على مصافي النفط متهمة روسيا بعدم الالتزام بالهدنة.
وجاء إعلان ترامب بعد أن دعا مرارا نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى وقف الضربات على المصافي ومستودعات النفط الروسية، معتبرا أنها تفاقم ارتفاع أسعار الوقود.
وتبرر كييف هجماتها بأنها تأتي ردا على القصف الروسي على بنيتها التحتية للطاقة وتهدف إلى الإضرار بعائدات موسكو من قطاع النقط.
وليل السبت الأحد، استهدفت ضربات بطائرات مسيّرة محطة نفط في مدينة سان بطرسبرغ، فيما أظهرت صور لوكالة فرانس برس اندلاع حرائق واسعة النطاق في الموقع.
وقال حاكم المدينة ألكسندر بيغلوف "لقي شخص مصرعه بينما أُصيب خمسة آخرون ونُقلوا إلى المستشفى إثر هجوم واسع النطاق شنّه النازيون الأوكرانيون باستخدام طائرات مسيّرة".
وأوضح أن فرق الإطفاء تواصل عمليات إخماد الحرائق في موقع محطة سان بطرسبرغ النفطية ومنشأة روتشي لتخزين النفط وفي مستودعات صناعية في كولبينو في جنوب المدينة.
الهجوم الأكبر
كما أعلنت شركة "أوزون" الروسية العملاقة للتجارة الإلكترونية التي تعرضت مستودعاتها لهجمات أوكرانية متكررة في الأشهر الأخيرة، أن "أحد مراكزها اللوجستية" في سان بطرسبرغ تعرض لضربة بطائرة مسيّرة. وتعرض نحو 12 مبنى سكنيا ومنزلان لأضرار جراء الهجوم، وفق بيغلوف.
من جانبه، أفاد حاكم مقاطعة لينينجراد المحيطة بسان بطرسبورغ ألكسندر دروجدنكو عبر تلغرام في حصيلة محدثة بأن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت ليلا 145 طائرة مسيّرة في المنطقة. وأردف أن الهجمات تسببت بحرمان 20 ألف شخص من الكهرباء.
وهذا الهجوم الأكبر من حيث عدد المسيّرات الذي تشهده المنطقة منذ بدء الحرب عام 2022، بحسب وكالة تاس الروسية للأنباء. ويعود العدد القياسي السابق إلى السادس من يونيو، حين أعلن مسؤولون روس إسقاط 144 طائرة مسيّرة أطلقتها أوكرانيا بالتزامن مع انعقاد منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض ما مجموعه 1015 طائرة مسيّرة أوكرانية ليل السبت الأحد فوق نحو 15 منطقة في جنوب روسيا وغربها، من بينها منطقة موسكو.
وذكرت شبكة التواصل الاجتماعي الروسية "في كي" أن الهجوم طال أحد مراكز البيانات التابعة لها في المنطقة، مشيرة إلى أنها مستمرة في توفير الخدمات بشكل طبيعي. وتضم سان بطرسبرغ ومنطقتها منشآت حيوية لتجارة النفط.
واستهدفت القوات الأوكرانية منذ مطلع أكتوبر عدة مراكز بيانات، لاسيما تلك التابعة لعملاق التكنولوجيا "ياندكس".
من دون كهرباء
على الجانب الأوكراني، أفاد الرئيس فولوديمير زيلينسكي بأن ضربات روسية استهدفت خلال الليل بنى تحتية للكهرباء في مقاطعات فينيتسيا (وسط غرب)، وجيتومير (وسط)، وخميلنيتسكي (غرب)، وأوديسا (جنوب).
وقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي اليوم الأحد "لا تزال عشرات الآلاف من العائلات محرومة من الكهرباء"، مشيرا إلى أن الفرق التقنية تبذل قصارى جهدها لإعادة التغذية، وأكد الرئيس الأوكراني أن شخصين على الأقل قتلا في الضربات، فيما أصيب 12 آخرون بينهم طفلان.
وأسفرت الهجمات الروسية على البنى التحتية للطاقة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية إلى انقطاعات واسعة النطاق للكهرباء مع اقتراب فصل الشتاء.
في الوقت نفسه، تشهد العلاقات الأمريكية الأوكرانية أزمة جديدة. والجمعة، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمرا تنفيذيا علّق بموجبه عقوبات ورسوما جمركية تستهدف عائدات روسيا النفطية، في خطوة قوبلت بتنديد أوكراني.
وأتت خطوة ترامب بعد اتفاقه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على استئناف صادرات الديزل الروسية إلى الأسواق الأمريكية والعالمية مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية.
