No Image
بريد القراء

تحديث البيانات.. حيلة موظف البنك المزيّف!

15 أكتوبر 2026
15 أكتوبر 2026

يبدو أننا لن ننتهي من سماع الأسطوانة القديمة التي سئمنا من تكرار إذاعتها بنفس «الكلمات واللحن والتفاصيل» كل يوم، رغم أن الأرقام الهاتفية والأصوات المذكرة والمؤنثة وجنسياتهم هي التي تختلف، أما «الوسيلة والغاية» فهم جميعًا يتشاركون في رسم سيناريوهات بكل دقة وإصرار.

اتصالات عشوائية، وأوقات متفرقة، هكذا درج الجناة على إزعاج الناس، العجيب أنهم لا يتقصدون نوعًا بشريًا أو جنسًا من الأبرياء بقدر ما يهمهم البحث عن إحدى الفرص الذهبية التي توقع الضحية في شباك الخديعة.

يتصل المحتال معرّفًا عن نفسه والجهة التي ينتمي إليها، حديثه الناعم بأسلوب الدعاء والنبرة الإيمانية لجعل المتلقي يصدق كل شيء، بل ويتجاوب معه دون أي شك أو ريبة في الأمر، خاصة أن بعض المحتالين يعزفون على الأوتار الدقيقة، يكشفون عن مشكلة تواجه المتصل به، وأنهم قادرون على مساعدته والوقوف بجانبه في محنته.

من الطرائف والعجائب أن يكون أسلوب النصب بادعاء «تحديثات البيانات البنكية» أصبح أمرًا مكشوفًا لدى الجميع، لكن أمل المحتالين لم ينقطع، أو لنقل لم يصل إلى مرحلة اليأس أو التوقف عن المحاولات.

إن السيناريو المتبع في النصب والاحتيال عبر الاتصالات المحلية ليس حكرًا على سكان سلطنة عُمان والمقيمين على أرضها، وإنما يتكرر في دول أخرى وأقطار عربية وربما غربية، فالمحتالون يمتلكون قدرًا كبيرًا من الصبر والوصول إلى هواتف العامة والإيقاع بهم، ثم يختفون نهائيًا عن المشهد.

النصب بادعاء تحديث البيانات البنكية أحد أشهر أساليب الاحتيال النفسي والاجتماعي التي يستغل فيها المحتالون خوف الضحية من تجميد حسابه المصرفي، وبالتالي يتبعون طرقًا مبتكرة من أجل الاستيلاء على أمواله في غمضة عين، وأحيانًا يصل الأمر بالمتصل إلى تهديد الضحية بشكل صريح إذا لم يتفاعل معه أو يتعاون في إمداده بالمعلومات والبيانات المطلوبة في عملية السرقة!

حوار طويل ما بين الشد والجذب ما بين الضحية والمجرم، لكن المحزن أن أغلب الضحايا من الأبرياء يكونون أشخاصًا مسالمين، لا يسيئون الظن بمن يتصل بهم أو ينتحل شخصية أخرى، لهذا نعيد التأكيد على هذا الموضوع رغم أنه أصبح حالة عامة تتكرر بشكل متواصل، وقد تحدث عنه جمع غفير من الناس سواء في وسائل الإعلام أو حتى في الحوارات الجانبية، وحذرت من خطورته الجهات المختصة، ولكن لا يزال مسلسل النصب والاحتيال مستمرًا حتى يومنا هذا، أما الضحايا فيقعون بشكل متواصل وسريع!

ليس هناك استثناء بين الأشخاص المستهدفين؛ فالاتصال قد يأتي «ليلًا أو نهارًا»، والمتصل يخبرك بأنه من جهة مالية ما معتمدة، سواء من البنك المركزي أو المؤسسة المالية التي تعرفها، ويطالبك بتحديث البيانات بشكل عاجل وسريع عبر الهاتف دون الحاجة إلى عناء الذهاب إلى أي مكان.

لقد أصبحت حيلة «موظف البنك المزيف» للاستيلاء على أموال الناس هي الطريقة السهلة والمثلى في الإقناع والمحاورة، ومن المؤسف أن المحتالين يجدون من يتجاوب معهم، خاصة من بعض الفئات ككبار السن، لذلك لا غرابة أن نسمع قصصًا محزنة لأشخاص فقدوا أموالهم بسبب حسن النية والوثوق بالغرباء.

ترى، لماذا يتجاوب الضحايا مع المحتالين بسهولة؟

بحسب ما ذكر علماء النفس: «المحتالون يستغلون آليات نفسية دقيقة وعميقة داخل الطبيعة البشرية، وليس بسبب السذاجة أو قلة الذكاء من الضحايا، وأكدوا بأن المحتالين يستخدمون أساليب مدروسة بعناية للتلاعب بمشاعر الناس وسلوكياتهم تجاه الآخرين».

إذن الأمر لا يتعلق بمسألة «الذكاء والغباء»، وإنما يعتمد على الأسباب النفسية مثل: زرع بذور الخوف المصطنع في ذات الضحية، ثم العمل على الضغط عليه بعامل الوقت أو تحفيز جانب الطمع البشري وإيهامه أحيانًا بالحصول على الأرباح السريعة في حالة تجاوبه، وغيرها من الطرق التي يعرفها المحتالون ذاتهم ويستخدمونها بشكل متكرر مع أغلب الضحايا الذين سمعنا شكواهم.