عُمان الاقتصادي

صناعة السيارات الأوروبية تدفع ثمن قرارات استثمارية خاطئة

14 أكتوبر 2026
14 أكتوبر 2026

تواجه صناعة السيارات في أوروبا تراجعًا متزايدًا ومنافسة صينية شرسة، وتسعى لمواجهتهما عبر برامج ضخمة لخفض التكاليف، ولكن شركة «أليانز» الألمانية للتأمين ترى أن التوفير في المجالات الخطأ ينطوي على مخاطر كبيرة.

وبحسب تقييم أليانز، تسلك صناعة السيارات في ألمانيا وأوروبا مسارًا خطيرًا بسبب سياسة التقشف التي تتبعها، حيث خفضت الشركات استثماراتها هذا العام بنسبة 20%، رغم تزايد خطر اتساع الفجوة التكنولوجية مع المنافسين الصينيين في مجالي الرقمنة وتكنولوجيا البطاريات، وفقًا لتحليل خبراء الاقتصاد في أليانز.

وفي المقابل، رفعت الشركات الأوروبية الكبرى في قطاعات أخرى استثماراتها هذا العام بنسبة 10%. ووجّه خبراء الاقتصاد في مجموعة أليانز المدرجة على مؤشر «داكس» الرائد في البورصة الألمانية انتقادات حادة إلى إدارات شركات السيارات المحلية، في دراسة صيغت رسالتها بوضوح وصراحة.

ووفقًا للدراسة، فإن السبب الرئيسي للتراجع يعود إلى قرارات اتخذتها الشركات نفسها، إذ أنفقت صناعة السيارات الأوروبية أموالها خلال العقدين الماضيين على أغراض غير مناسبة. ونشرت الدراسةَ شركةُ «أليانز تريد»، التابعة لمجموعة التأمين والمتخصصة في تأمين الائتمان.

ويأتي نشر الدراسة قبيل انطلاق معرض باريس للسيارات يوم الاثنين المقبل. ووفقًا لأليانز، لن تتجاوز حصة الشركات الأوروبية المشاركة في المعرض 40%، بعدما كانت مهيمنة عليه قبل بضع سنوات فقط.

ويرى خبراء الاقتصاد في أليانز أن شركات السيارات الأوروبية استثمرت أموالها لفترة طويلة في تكنولوجيا محركات الاحتراق التقليدية، ووجّهت جزءًا منها إلى تحقيق عوائد وأرباح موزعة على المساهمين على المدى القصير، بدلًا من الاستثمار المبكر والجريء في التحول إلى السيارات الكهربائية والرقمنة.

وبحسب تقييم الخبراء، فإن التأخر التكنولوجي والصدمة الناجمة عن المنافسة الصينية وتراجع قوة العلامات التجارية ليست أزمات منفصلة، بل تعود جميعها إلى سوء توظيف رأس المال.

وقال جيوم ديجان، خبير قطاع السيارات لدى «أليانز تريد»: «عندما أعادت شركات السيارات أخيرًا توجيه استثماراتها نحو المجالات المستقبلية، وزّعتها على عدد كبير جدًا من المشروعات دون تمييز... طريقة تخصيص رأس المال خلال العقدين الماضيين ترتد آثارها السلبية الآن على الشركات».

ويصف خبراء الاقتصاد في أليانز وضع صناعة السيارات الأوروبية بأنه مثير للقلق الشديد. ووفقًا للدراسة، انخفضت القيمة المضافة لكل سيارة تُباع في أوروبا بنسبة تتراوح بين 30 و45% منذ عامي 2021 و2022. ويقدّر معدّو الدراسة خسارة الصناعة الأوروبية من حصتها السوقية في أوروبا بنحو 10%، فيما بلغت الخسارة في الصين 7%.

وكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ»