No Image
رأي عُمان

قبل أن تصل العاصفة

12 أكتوبر 2026
12 أكتوبر 2026

تُلزم اللوائح التي أصدرتها هيئة تنظيم الخدمات العامة في مارس الماضي مقدّمي خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي بإعداد خطط لاستمرارية الأعمال واختبارها دوريا وتهدف هذه المطالبات لضمان استمرار الخدمات حين تضطرب أحوال الطقس وتتأثر الخدمات ويستطيع المستفيد من الخدمة أن يبقى متصلا بها في مثل تلك الأوقات العصيبة.

ومع الإعلان عن إطلاق الإطار الوطني لحوكمة إدارة المخاطر المؤسسية بمناسبة اليوم العالمي للحدّ من مخاطر الكوارث، تتاح فرصة لترسيخ الوقاية في العمل الحكومي، يساعد السجل الوطني للمخاطر على معرفة ما قد يهدد البلاد وتحديد أولويات التعامل معه، وتظهر قيمة هذه المعرفة حين تؤثر في قرارات بناء الطرق وتطوير شبكات المياه والكهرباء وتوزيع الموارد، والمنشأة التي تُخطط بعناية وتتوفر لها بدائل تشغيلية تمنح العاملين في الطوارئ قدرة أكبر على حماية الناس.

وترتبط الخدمات بعضها ببعض الأمر الذي يجعل أثر خلل واحد ينتقل من قطاع إلى آخر فقد يعوق طريق متضرر وصول فرق الصيانة وقد يصعّب انقطاع الاتصالات طلب النجدة وتوجيهها.

ووفق هذه الرؤية تعمل الجهات المعنية دائما تمارين مشتركة تحاكي مخاطر متزامنة، ورغم أن الجهات المعنية تملك خطط استجابة لقطاعاتها إلا أن الجهات تحتاج إلى اختبار يجمعها مع الجهات الأخرى، تحت ضغط انقطاع الخدمات وتعدد البلاغات لتستطيع أن تعيش التجربة كما لو كانت واقعة بالفعل.

وفي مثل هذا الاختبار تظهر التفاصيل التي قد تغيب عن التقارير الإدارية، يحتاج العاملون في الميدان إلى معلومة تصل في وقتها وصلاحيات واضحة ومعرفة بمن يملك المعدات اللازمة ومتى يمكن الحصول عليها، وتصبح نتائج التمارين مفيدة حين تُعالج الفجوات التي كشفتها، وتنعكس على ميزانيات الصيانة والتطوير، ثم تأتي متابعة الإجراءات التصحيحية، وقياس مدة انقطاع الخدمات وسرعة وصول المساعدة، لإظهار أثر ما أُنجز، وتحديد ما يحتاج إلى مزيد من العمل.

وتحتاج المؤسسات إلى مساحة منتظمة لهذه المراجعة في الأوقات الهادئة. قد يصعب تقدير قيمة الإنفاق على احتياط لم نحتج إلى استخدامه، لكن وجوده يمنح الخدمة فرصة للاستمرار عند تعطل أحد مكوناتها، وإدراج مخاطر المستقبل في التخطيط يحمي الاستثمار العام من افتراض أن الظروف التي بُنيت فيها المنشآت ستظل ثابتة طوال عمرها.

ومع تغير المناخ يفترض أن يستوعب التخطيط احتمالات تتجاوز الحالات التي شهدناها، وأن يخضع للمراجعة كلما أتاحت البيانات فهما أدق للمخاطر وآثارها المتوقعة على الناس والمنشآت والخدمات.

أما المجتمع فتبدأ مشاركته بمعلومة يستطيع فهمها والعمل بها. وتمنح نسخة المجتمع من السجل الوطني للمخاطر، وإتاحة نسخة منها بالإنجليزية، فرصة للوصول إلى المواطنين والمقيمين والزوار، ويستحق نجاح التوعية أن يُقاس بما يفعله الناس عند وصول التحذير، كما يؤكد المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة، وهذا يضع على الجهات المعنية مسؤولية تقديم إرشادات واضحة وفي وقت مناسب، ومراعاة كبار السن والأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة في الإخلاء.

لقد راكمت عُمان خبرة من الحالات الجوية السابقة، وتواصل تطوير أدوات الاستجابة لها، واستثمار هذه الخبرة يعني أن تصبح سلامة الناس حاضرة في القرارات اليومية، من صيانة مرفق إلى اعتماد مشروع جديد، وعندما تصل الحالة الطارئة، تظهر حصيلة سنوات من التخطيط والعمل في قدرة أسرة على البقاء آمنة، ووصول المساعدة إلى من يحتاجها، وسرعة عودة الخدمات، تلك حصيلة تستحق أن يُخصص لها المال والوقت والاهتمام قبل أن تصل العاصفة.