No Image
الاقتصادية

مؤتمر "عُمان للكهرباء والطاقة" يناقش أمن القطاع وأولويات الإمدادات في ظل المتغيرات الجيوسياسية

12 أكتوبر 2026
12 أكتوبر 2026

"تصوير: فيصل البلوشي"

ناقش مؤتمر عُمان للكهرباء والطاقة اليوم مستقبل أمن القطاع في ضوء التوترات التي تشهدها المنطقة، مع التأكيد على إعادة تقييم أولويات الإمدادات والمرونة في ظل المتغيرات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل التوريد. كما بحث المؤتمر تطوير المنظومة لتحقيق القدرة على الاستجابة للتغيرات في الطلب ومصادر الإمداد، مع المحافظة على التوازن بين أمن الطاقة والاستدامة والتنافسية الاقتصادية.

جاء ذلك خلال افتتاح أعمال النسخة الخامسة من مؤتمر عُمان للكهرباء والطاقة 2026، الذي تستضيفه سلطنة عُمان حتى 14 أكتوبر الجاري بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة نحو 4200 مشارك من 47 دولة، وأكثر من 80 متحدثًا من الخبراء وقيادات القطاع، وبتنظيم من نماء لتوزيع الكهرباء، وبالتعاون مع معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات، وبدعم من هيئة تنظيم الخدمات العامة.

وأكد سعادة محسن بن حمد الحضرمي، وكيل وزارة الطاقة والمعادن، أن قطاع الكهرباء يمثل أحد المقومات الأساسية للنمو الاقتصادي في ظل التطور في المشروعات الصناعية والنمو السكاني الذي تشهده سلطنة عُمان، وما يصاحبه من تزايد الطلب على الطاقة، مؤكدًا أهمية مناقشة أمن الإمدادات ورفع كفاءة الشبكات لمواكبة التحولات التي يشهدها القطاع.

وأوضح الحضرمي أن التوسع في استخدام الطاقة المتجددة يفرض تحديات تتعلق بالمحافظة على موثوقية الشبكات واستمرارية إمدادات الكهرباء للمستهلكين في القطاعين السكني والصناعي، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص وصناع القرار والمؤسسات الأكاديمية لتبادل الخبرات وتطوير الحلول الداعمة لأمن الطاقة وخفض الانبعاثات.

وتشير بيانات قطاع الكهرباء إلى أن إنتاج الكهرباء في سلطنة عُمان بلغ نحو 50.97 تيراواط ساعة خلال عام 2025، مسجلًا نموًا بنسبة 3.7% مقارنة بعام 2024، فيما ارتفع الإنتاج خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة 5.7%. وتستهدف السلطنة رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى ما يتراوح بين 30% و40% بحلول عام 2030، وصولًا إلى ما بين 60% و70% بحلول عام 2040، ضمن مسار تحقيق الحياد الصفري الكربوني بحلول عام 2050.

وتقام النسخة الخامسة من المؤتمر هذا العام تحت شعار "تمكين مستقبل الطاقة.. مسارات تحول الطاقة ومرونة الشبكات في بيئة متزايدة التعقيد"، لبحث مستجدات قطاع الكهرباء والطاقة واستعراض الحلول التقنية والتنظيمية التي تسهم في تعزيز موثوقية الشبكات ورفع كفاءة التشغيل، بالإضافة إلى مواكبة التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.

دعم التأهيل وتدشين كتابين

وجرى خلال المؤتمر توقيع اتفاقيات تعاون بين شركة سيمنس وكل من جامعة السلطان قابوس، والجامعة التقنية والعلوم التطبيقية، وجامعة صحار، وجامعة نزوى، في إطار تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والشركات العاملة في قطاع الكهرباء والطاقة، ودعم تأهيل الكفاءات الوطنية ومواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل.

وأوضح الأستاذ الدكتور عبدالله بن حمد البادي، من كلية الهندسة بجامعة السلطان قابوس، أن الاتفاقية الموقعة مع شركة سيمنس تتضمن توفير مجموعة من البرمجيات لاستخدامها من قبل طلبة قسمي الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسب الآلي بكلية الهندسة، وأن هذه البرمجيات مستخدمة كذلك لدى شركات الكهرباء العاملة في سلطنة عُمان.

وأشار إلى أن إتاحة هذه البرامج للطلبة خلال دراستهم الجامعية تمنحهم خبرة عملية في استخدامها، وتساعدهم على اكتساب المهارات اللازمة قبل الالتحاق بسوق العمل، لرفع جاهزيتهم المهنية وتعزيز ارتباط الجانب الأكاديمي بالتطبيقات المستخدمة في قطاع الطاقة.

وفي إطار إثراء المحتوى المعرفي المتخصص في قطاع الكهرباء والطاقة، شهد المؤتمر تدشين كتاب "رحلة الكهرباء من محطة التوليد إلى المنزل" للدكتور علي بن حمد بن عابد الغافري، وكتاب "التنظيم الاقتصادي" للكاتب عبدالعزيز بن خلفان السيابي، بما يضيف مؤلفات تثري الموضوعات المرتبطة بقطاع الكهرباء وتنظيمه الاقتصادي.

أمن الطاقة ومرونة الشبكات

وشهدت أعمال المؤتمر جلسة نقاشية تناولت مستقبل أمن الطاقة الكهربائية، حيث ناقش المشاركون خلالها أهمية تطوير منظومة كهرباء قادرة على الاستجابة للتغيرات في الطلب ومصادر الإمداد، وتحقيق التوازن بين أمن الطاقة والاستدامة والتنافسية الاقتصادية.

أدار الجلسة الدكتور طلال العولقي من أوكيو للطاقة البديلة، بمشاركة نخبة من الخبراء والمسؤولين، من بينهم الدكتورة كارول نخلة من نادي الطاقة العربي، والمهندس عبدالعزيز الشيذاني، الرئيس التنفيذي لشركة هيدروم، والدكتور عبدالله عيسى العباسي من مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة، والمهندس حمود الصوافي، المدير العام للمديرية العامة للطاقة المتجددة والهيدروجين بوزارة الطاقة والمعادن، وجورج أنستي من شركة نيرا.

وقال الرئيس التنفيذي لنماء لتوزيع الكهرباء، علاء حسين موسى، إن مفهوم أمن الطاقة أصبح يرتبط بقدرة المنظومة على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية والتحديات التي تواجه سلاسل الإمداد، مع ضمان استمرارية الخدمة وتحقيق أهداف الاستدامة والكفاءة والتنافسية.

وأشار إلى أن التحول في قطاع الطاقة يتطلب التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتعزيز حلول تخزين الطاقة، والاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي في إدارة الشبكات ورفع كفاءتها، مشيرًا إلى أن شبكات التوزيع تمثل حلقة وصل أساسية بين التحول في القطاع والمستهلكين، مما يستدعي تطوير البنية الأساسية وتهيئتها لاستيعاب أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح المباني وشحن المركبات الكهربائية، مع الحفاظ على موثوقية الخدمة لأكثر من 1.39 مليون مشترك.

الطاقة وتطوير الشبكات الذكية

من جانبه، بيّن المهندس عبدالله بن سليمان الوهيبي، رئيس شعبة الكهرباء والطاقة بالجمعية العُمانية لمهندسي الكهرباء، أهمية المؤتمر في تبادل المعرفة وبناء الشراكات العملية بين الخبراء والمؤسسات العاملة في قطاع الكهرباء والطاقة، مشيرًا إلى أن التحول نحو الطاقة النظيفة يتطلب تطوير الشبكات الذكية وحلول التخزين والتوسع في التحول الرقمي، للمساهمة في رفع كفاءة الشبكات وتعزيز قدرتها على التعامل مع التغيرات في أنماط الإنتاج والاستهلاك. وأكد أن موقع سلطنة عُمان والربط الكهربائي الخليجي يتيحان فرصًا لتعزيز تبادل الطاقة النظيفة وتطوير التعاون الإقليمي في هذا المجال، وضرورة إشراك المهندسين الشباب والمتخصصين في بناء مستقبل القطاع.

ووفقًا للمؤشرات، بلغت الانبعاثات التي جرى خفضها أو تجنبها في قطاع الطاقة نحو 1.72 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، فيما تتابع الجهات المعنية 31 مشروعًا في القطاع، اكتمل منها خمسة مشروعات بنهاية الربع الثالث من العام الجاري. وتصل قدرة النقل عبر الربط الكهربائي الخليجي المباشر مع سلطنة عُمان إلى نحو 1600 ميجاواط، مما يخلق فرصًا واسعة لتبادل الطاقة ودعم أمن الإمدادات.

جلسات فنية ومعرض متخصص

وتضمنت أعمال المؤتمر ستة محاور رئيسية شملت أسواق الكهرباء، والطاقة المستدامة والتخزين، وأنظمة الطاقة وحلول الشبكات، وأنظمة التوزيع، وكفاءة الطاقة، وإدارة الأصول وتحسين الأداء.

وناقشت الجلسات الفنية الموضوعات المتعلقة بتطوير سوق الكهرباء في سلطنة عُمان والتحولات التنظيمية التي يشهدها، وشهادات الطاقة المتجددة الدولية، وآليات تمويل التحول في قطاع الطاقة، وسبل تعزيز مرونة الشبكات، وتقنيات التقييم الديناميكي لقدرة خطوط النقل، وحماية المحطات الفرعية الرقمية، وتطوير أنظمة حماية المغذيات في ظل التوسع في إدماج مصادر الطاقة المتجددة.

وصاحب المؤتمر معرض متخصص بمشاركة 75 شركة استعرضت خلاله أحدث التقنيات والحلول في مجالات الكهرباء والطاقة، بما في ذلك أنظمة الشبكات الذكية، وحلول التخزين، وتقنيات التشغيل والصيانة، وإدارة الأصول والتحول الرقمي.