No Image
الاقتصادية

وسائل التواصل الاجتماعي تعيد رسم خريطة التسويق للمشاريع الصغيرة والمتوسطة

12 أكتوبر 2026
12 أكتوبر 2026

شهدت عملية التسويق للمشاريع التجارية خلال السنوات الأخيرة تحولًا واضحًا مع الانتشار المتسارع لمنصات التواصل الاجتماعي وتغير أنماط استخدام المستهلكين.

فبعد أن كانت الإعلانات تعتمد بدرجة كبيرة على الوسائل التقليدية، أصبحت المنصات الرقمية اليوم مساحة رئيسية للتعريف بالمنتجات والخدمات، والوصول إلى العملاء، وبناء العلامات التجارية.

وأتاح هذا التحول لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع فرصًا أوسع للتعريف بأنشطتهم والوصول إلى جمهور يتجاوز النطاق الجغرافي لمشاريعهم، من خلال الصور والمقاطع المرئية والإعلانات والمحتوى التفاعلي.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، شهد عدد المرخصين لممارسة أنشطة التجارة الإلكترونية في سلطنة عُمان ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغ عددهم 10543 مرخصًا حتى منتصف شهر يوليو 2025م، مع معدل نمو سنوي مركب بلغ 191% للفترة 2020-2025.

وأعزت الوزارة هذا الارتفاع إلى التوجه المحلي والعالمي لتبني وسائل التقنية الحديثة لعرض وتسويق وبيع المنتجات والخدمات، تماشيًا مع التنظيم المستمر لهذا المجال، والذي أُصدر إطاره التشريعي الأول والمنظِّم للتجارة الإلكترونية في سلطنة عُمان في سبتمبر 2023.

وفي استطلاع صحفي أجرته "عُمان"، أكد رواد أعمال واختصاصي تسويق أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت أداة رئيسية للترويج للمشاريع والتعريف بمنتجاتها وخدماتها، لما تتيحه من وصول إلى شرائح أوسع من العملاء، وتعزيز حضور العلامات التجارية، والتواصل المباشر مع المستهلكين.

وأشاروا إلى أن الاستفادة من هذه المنصات تتطلب استمرارية في النشر، وفهمًا للجمهور المستهدف، ومحتوى متجددًا يميز المشروع عن منافسيه، مؤكدين أن جودة المنتجات والخدمات تظل العامل الحاسم في كسب ثقة العملاء واستمرار تعاملهم.

تفاعل العملاء

وأوضح نواف القطيطي، صاحب مشروع مطعم "بو شهم"، أن برامج التواصل الاجتماعي أسهمت بصورة كبيرة في دعم مشروعه، من خلال تعريف الجمهور بالمطعم ومنتجاته والوصول إلى شريحة أوسع من العملاء.

وأوضح أن المنصات الرقمية أصبحت وسيلة مهمة لجذب الزبائن والتعريف بما يقدمه المشروع، مشيرًا إلى أن حضور المشروع بصورة مستمرة أمام الجمهور يساعد على ترسيخ اسمه وزيادة فرص تفاعل العملاء معه.

وبيّن القطيطي أن التسويق عبر منصات التواصل الاجتماعي لا يعتمد على نشر إعلان واحد وانتظار النتائج، وإنما يحتاج إلى استمرارية في تقديم المحتوى والتواصل مع الجمهور، مشيرًا إلى أن أصحاب المشاريع بحاجة إلى المحافظة على حضورهم الرقمي من خلال نشر محتوى متجدد، وتقديم أفكار متنوعة وعروض مدروسة تتناسب مع اهتمامات المستهلكين.

وأشار إلى أن تنوع المحتوى أصبح من العناصر المهمة في جذب الجمهور، إذ يمكن للمشروع أن يعرّف بمنتجاته من خلال الصور والمقاطع المرئية، إلى جانب إبراز تفاصيل العمل والعروض وتجارب العملاء، بما يسهم في منح المتابع صورة أوضح عن المشروع وما يقدمه.

وأكد القطيطي أن التسويق الرقمي، رغم أهميته، لا يمكن أن يكون العامل الوحيد في نجاح المشروع، مشددًا على أن جودة المنتج والخدمة تظل الأساس في استمرار العلاقة مع المستهلك.

وأوضح أن الإعلان قد يكون الوسيلة التي تدفع العميل إلى تجربة المنتج للمرة الأولى، إلا أن جودة التجربة هي التي تحدد مدى إمكانية عودته مرة أخرى. فالمستهلك، بحسب رأيه، لا يبحث عن إعلان جذاب فقط، وإنما عن منتج أو خدمة تلبي توقعاته وتدفعه إلى تكرار التجربة.

وأضاف أن برامج التواصل الاجتماعي حققت للمشروع نتائج تتجاوز زيادة المبيعات، إذ أسهمت في بناء علامة "أبو شهم" التجارية والتعريف بقصة المشروع ومنتجاته وفروعه المنتشرة في مختلف أنحاء سلطنة عُمان، مشيرًا إلى أن هذه المنصات ساعدت على تسهيل التواصل المباشر مع العملاء ومعرفة آرائهم وملاحظاتهم بصورة أسرع، وهو ما جعلها أداة للتسويق والتواصل في الوقت نفسه.

خفض التكاليف

من جانبه، قال أسامة الجفيلي، صانع محتوى ومدير تسويق لدى إحدى الشركات، إن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلة أساسية يعتمد عليها عدد كبير من المستهلكين في البحث عن المنتجات والخدمات، موضحًا أن نسبة من الطلبات تصل إلى المشاريع من خلال هذه المنصات.

وبيّن الجفيلي أن التسويق الرقمي يمثل خيارًا مناسبًا للعديد من المشاريع، خاصة الصغيرة والمتوسطة، نظرًا إلى إمكانية الوصول إلى الجمهور دون الحاجة إلى تكاليف مرتفعة مثل تلك التي قد تتطلبها بعض الوسائل الإعلانية التقليدية.

وأوضح الجفيلي أن الفئة العمرية بين 18 و30 عامًا تُعد من أكثر الفئات تفاعلًا مع منصات التواصل الاجتماعي، نتيجة الاستخدام المتواصل لهذه المنصات ومتابعة المحتوى الجديد والمنتجات والخدمات المعروضة من خلالها.

ولفت إلى أن فهم طبيعة الجمهور المستهدف أصبح عنصرًا أساسيًا في نجاح أي حملة تسويقية، إذ يحتاج صاحب المشروع إلى معرفة الفئة التي يخاطبها، واهتماماتها، وطريقة تفاعلها مع المحتوى، حتى يتمكن من اختيار الأسلوب المناسب للوصول إليها، لافتًا إلى أنه في الوقت الذي منحت فيه منصات التواصل الاجتماعي أصحاب المشاريع فرصة أكبر للوصول إلى الجمهور، فإنها في المقابل رفعت مستوى المنافسة بينهم.

وأشار الجفيلي إلى أن المنافسة تُعد من أبرز التحديات التي تواجه أصحاب المشاريع، خصوصًا مع تشابه العديد من الأنشطة التجارية والمنتجات والخدمات، الأمر الذي يجعل التميز عاملًا ضروريًا لجذب انتباه المستهلك.

وأوضح أن صاحب المشروع أصبح مطالبًا بالبحث المستمر عن أفكار جديدة، وتقديم محتوى مختلف ومتجدد، وعدم الاعتماد على أسلوب واحد في الإعلان والترويج. ولا تقتصر المنافسة على جودة المنتج أو السعر، وإنما تمتد إلى طريقة تقديمه، والصورة التي يظهر بها المشروع أمام الجمهور، وسرعة التفاعل مع العملاء، وقدرة صاحب المشروع على بناء هوية واضحة تميزه عن المنافسين.

محتوى متنوع

ومن جانبها، قالت جهينة الصبحي، رائدة أعمال في القطاع الحرفي، إن منصات التواصل الاجتماعي أسهمت في تغيير أساليب عرض المنتجات والتعريف بالمشاريع، وأصبحت وسيلة مهمة للوصول إلى العملاء والتعريف بالخدمات والمنتجات التي يقدمها أصحاب المشاريع.

وأوضحت أن المنصات الرقمية تتيح للتاجر عرض أعماله بصورة مباشرة أمام الجمهور، من خلال الصور والمقاطع المرئية، وهو ما يساعد المستهلك على التعرف على تفاصيل المنتجات والخدمات قبل اتخاذ قرار الشراء.

وأشارت إلى أن طبيعة المنافسة في المنصات الرقمية تتطلب من أصحاب المشاريع الاهتمام بطريقة عرض المنتجات وتقديم محتوى متنوع يحافظ على اهتمام الجمهور، مؤكدة أن جودة العمل تظل عاملًا أساسيًا إلى جانب التسويق.

وأضافت: إن استمرار المشروع في الظهور أمام الجمهور يساعد على بناء علاقة أفضل مع العملاء، خصوصًا عندما يقترن الحضور الرقمي بالمصداقية وجودة المنتجات والخدمات المقدمة.