روبيو: الجمود الحالي في النزاع الروسي الأوكراني "خطير جدا"
عواصم "وكالات": حذّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الخميس من أن "الجمود" في الحرب بين روسيا وأوكرانيا "خطير جدا" مع احتمال لجوء طرفي النزاع إلى التصعيد لكسره.
وقال روبيو خلال زيارة هي الأولى إلى البرتغال تأتي في ختام جولة أوروبية، إن "أحد الطرفين، أو كليهما، سيكثفان جهودهما لمحاولة كسر الخصم وإنهاء حالة الجمود، وهذا خطير جدا".
واعتبر أن الجمود إما أن يقود إلى "تسوية تفاوضية يتعين على كل طرف فيها التنازل عن شيء ما من أجل تحقيق السلام"، أو إلى "تصعيد".
وأضاف روبيو "هذا الأمر بالغ الخطورة في ظل الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، إذ قد ينتهي المطاف بهذا التصعيد إلى اتخاذ شكل حملة تخريبية في دول مجاورة أعضاء في حلف شمال الأطلسي".
وتابع وزير الخارجية الأميركي "قد تكون هناك أمور أخرى عديدة من شأنها أن تحوّل بسرعة كبيرة ما يُعد اليوم حربا بين بلدين إلى نزاع إقليمي أوسع بكثير وأشد خطورة بما لا يقاس".
كما أكد مجددا استعداد بلاده للعمل من أجل "تسوية تفاوضية" للنزاع.
وشدّد روبيو أنه "كلما كان ذلك أسرع، كان أفضل. والولايات المتحدة مستعدة لتسهيل الأمر. لقد حاولنا، وسنواصل المحاولة، لكننا لن ننخرط في مسارات عقيمة".
-مفاوضون في أمريكا -
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الخميس إن مفاوضين من بلاده سيزورون الولايات المتحدة لإجراء محادثات اليوم الجمعة وغدا السبت، وحث الرئيس دونالد ترامب على تكثيف الضغط على روسيا.
وأضاف خلال زيارة لبلدة بريلوكي شمال أوكرانيا بعد تعرضها لهجوم روسي أسقط قتلى "لا يمكن للمرء، من جهة، التفاوض مع الروس بشأن مشاريع اقتصادية مستقبلية، بينما من جهة أخرى يقول إننا نجد أنفسنا في نوع من... الجمود الدبلوماسي".
وفي السياق الميدان، قتل ما لا يقل عن ثلاثين شخصا اليوم الخميس جراء ضربة روسية على حافلتين في كراماتورسك، المدينة الكبرى القريبة من خط الجبهة في شرق أوكرانيا، في واحدة من الهجمات الروسية الأكثر دموية خلال الأسابيع الأخيرة، وفق حصيلة مؤقتة أعلنتها السلطات.
ويأتي الهجوم غداة ضربات روسية أوقعت ثلاثين قتيلا في أنحاء مختلفة من أوكرانيا، بينهم 22 في مبنى سكني في بريلوكي في الشمال، أصيب بصاروخ.
وكثفت روسيا ضرباتها على أوكرانيا منذ الصيف، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية لوضع حد للنزاع الذي اندلع مع بداية الحرب قبل اكثر من اربع سنوات ونصف..
ولم يسجل أي تقدم بعد زيارة موفدَي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى كييف وموسكو في سبتمبر سعيا لإحياء المفاوضات.
وأصابت قنبلة انزلاقية قبل ظهر اليوم الخميس حافلتين كانتا تسيران في أحد شوارع كراماتورسك ومبنى سكنيا، على ما افادت السلطات.
وقالت النيابة العامة لمنطقة دونيتسك "ارتفعت حصيلة الهجوم على حافلتين هذا الصباح إلى ثلاثين قتيلا حتى الآن، وأصيب 18 شخصا بجروح".
وأعلن حاكم المنطقة فاديم فيلاشكين تعليق النقل العام في كراماتورسك ومدينة سلوفيانسك المجاورة بسبب "التدهور الكبير في الوضع الأمني".
وأظهرت صور نشرتها النيابة العامة الأوكرانية جثثا ممددة أرضا في شارع أمام حافلة تشتعل فيها النيران.
- "جريمة حرب" -
من جهتها، أعلنت النيابة العامة في اوكرانيا فتح تحقيق أولي في "جريمة حرب".
وتشكل كراماتورسك التي احتلها الانفصاليون الموالون لروسيا لفترة وجيزة في 2014 قبل أن تستعيدها القوات الأوكرانية، مركزا لوجستيا مهما وشريان إمداد للجيش الأوكراني في منطقة دونيتسك التي تتركز فيها المعارك في شرق أوكرانيا.
وتشن القوات الأوكرانية منذ بضعة أسابيع هجوما مضادا في هذا القطاع من الجبهة، مؤكدة استعادة عدة كيلومترات مربعة من الأراضي.
كذلك استهدفت روسيا اليوم الخميس كييف، حيث أسفرت ضربات عن سقوط ثلاثة قتلى و13 جريحا، وفق ما افاد رئيس بلدية العاصمة فيتالي كليتشكو.
وكتب كليتشكو على شبكات التواصل الاجتماعي أن ضربة أولى أوقعت قتيلا و11 جريحا نقل منهم تسعة إلى المستشفى، فيما تسببت ضربة ثانية باندلاع حريق في مبنى من أربع طبقات عثرت فيه فرق الإنقاذ على "جثتين" فيما أصيب شخصان بجروح.
- أوكرانيا تصعد هجماتها -
بالمقابل، أصابت ضربة أوكرانية بواسطة مسيرة اليوم مركز بيانات تابعا لشركة "ياندكس" الروسية في منطقة ريازان ما أسفر عن اندلاع حريق وتعطل الخدمات، وفق ما أعلنت الشركة العملاقة للتكنولوجيا لوكالة فرانس برس.
و"ياندكس" المعروفة بـ"غوغل روسيا" هي محرك البحث الرئيسي باللغة الروسية ويُستخدم على نطاق واسع في البلاد لخدمات مثل سيارات الأجرة والتوصيل. كما أن للشرطة حضور قوي أيضا في الدول الناطقة بالروسية.
وكثّفت كييف ضرباتها على الأراضي الروسية في الأشهر الأخيرة، مستهدفة خصوصا منشآت للطاقة والخدمات اللوجستية، وتقول إنها تردّ بذلك على الغارات المدمرة التي تشنّها موسكو بشكل شبه يومي عليها.
وتأتي الضربة على شركة "ياندكس" بعد هجمات روسية واسعة النطاق استهدفت مستودعات للأغذية والأدوية وجسورا ومراكز اتصالات ومراكز بيانات في أوكرانيا.
واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء روسيا بتعمد ضرب "المدن العادية وحياة الناس العاديين".
