No Image
عمان اليوم

مؤتمر عُمان الدولي للصحة النفسية يستعرض التقنيات والممارسات العلاجية الحديثة

08 أكتوبر 2026
08 أكتوبر 2026
توظيف الذكاء الاصطناعي في التشخيص والاستماع إلى تجارب المتعافين

"تصوير:صالح الشرجي"

نظم مستشفى المسرة اليوم مؤتمر عُمان الدولي للصحة النفسية 2026، في فندق إنترسيتي مسقط بالخوير، تحت شعار "الاستماع إلى التجارب الواقعية: أصوات حقيقية، تغيير حقيقي"، وذلك برعاية معالي الدكتور سعيد بن حارب اللمكي وكيل الشؤون الصحية بوزارة الصحة، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء في مجالات الطب النفسي والصحة النفسية، وطب الأطفال والمراهقين، والطب النفسي الجنائي، والصيدلة الإكلينيكية، والابتكار والبحث العلمي من سلطنة عُمان والمملكة المتحدة والعراق وقطر وكندا.

ويأتي تنظيم المؤتمر في إطار جهود مستشفى المسرة لتعزيز تبادل الخبرات والمعارف المتخصصة في مجال الصحة النفسية، وتسليط الضوء على أحدث الاتجاهات والممارسات العلمية، إلى جانب إتاحة مساحة للحوار المهني ومناقشة التحديات والفرص المرتبطة بتطوير خدمات الصحة النفسية.

Image

وقال الدكتور بدر الحبسي، مدير مستشفى المسرة: إن المؤتمر يمثل منصة تجمع بين العلم والخبرة والحوار الإنساني، بهدف ترسيخ مفهوم الصحة النفسية باعتبارها جزءًا أصيلًا من صحة الإنسان وجودة حياته، وأشار إلى أن شعار المؤتمر يعكس منهجًا في تقديم الرعاية الصحية النفسية؛ مؤكدًا أهمية الاستماع إلى تجارب المستفيدين وفهم احتياجاتهم واحترامها، وإشراكهم كشركاء حقيقيين في رحلة التعافي، انطلاقًا من أن الاستماع هو بداية الفهم، والفهم هو بداية التغيير، كما أكد أن هذا التوجه ينسجم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" في بناء نظام صحي رائد وفق معايير عالمية، يقوم على الجودة وتنمية الكفاءات الوطنية وتعزيز البحث العلمي والابتكار والاستفادة من التقنية والذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات الصحية. وأوضح أن مستشفى المسرة يتطلع إلى أن يكون مؤسسة متميزة في الطب النفسي وفق معايير دولية بحلول عام 2040.

واستعرض الدكتور الحبسي جهود مستشفى المسرة في تطوير منظومة متكاملة لخدمات الصحة النفسية، وتعزيز التخصصات والبرامج العلاجية والتأهيلية، والاستثمار في تدريب وتأهيل الكوادر الصحية، ودعم المبادرات العلمية والبحثية، إلى جانب التوسع في البرامج المجتمعية والتوعوية التي تسهم في تعزيز الوعي بالصحة النفسية والحد من الوصمة المرتبطة بالاضطرابات النفسية.

كما تطرق إلى أهمية الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في تطوير خدمات الصحة النفسية، مشيرًا إلى إمكاناتها في مجالات التشخيص والعلاج والوقاية والوصول إلى الخدمات، مع التأكيد على أن التقنية تظل أداة تعزز عمل الإنسان ولا تستبدل حضوره، وإن الإصغاء والتعاطف والثقة والعلاقة الإنسانية ستظل جوهر الرعاية في مجال الصحة النفسية.

وتضمن المؤتمر عرضا مرئيا بعنوان مستشفى المسرة أقرب إلى المجتمع، وصاحب المؤتمر كذلك معرضًا متخصصًا حول الذكاء الاصطناعي والابتكار والبحوث العلمية في الصحة النفسية استعرض أهمية توظيف التقنيات الحديثة ودعم البحث العلمي في تطوير الخدمات والممارسات في مجال الصحة النفسية.

Image

واشتمل البرنامج العلمي على ثلاث جلسات رئيسية تضمنت مجموعة متنوعة من الموضوعات المتخصصة. وتناولت فاطمة بنت حسن الشيزاوي، رئيسة قسم التطوير والتوجيه المهني بمستشفى المسرة ونائب الرئيس للجنة التنظيمية للمؤتمر، خلال محاضرتها بعنوان "الاستماع إلى التجارب الواقعية: أصوات حقيقية، تغيير حقيقي" ، تطرقت إلى أهمية الاستماع إلى تجارب المرضى والمتعافين وأسرهم، والاستفادة منها في تطوير خدمات الصحة النفسية بما يستجيب لاحتياجات المجتمع الفعلية، واستعرضت جهود مستشفى المسرة في تعزيز التواصل المجتمعي من خلال قافلة التوعية بالصحة النفسية، وخدمات الدعم النفسي، والإسعافات الأولية النفسية، إلى جانب دور الإعلام في تصحيح المفاهيم والحد من الوصمة الاجتماعية وتشجيع طلب المساعدة.

وشددت على أهمية الانتقال من انتظار وصول المستفيد إلى المؤسسة الصحية إلى الوصول إليه في مجتمعه، مؤكدة أن التغيير الحقيقي يبدأ بالاستماع، ثم الفهم، فالاستجابة، وصولًا إلى تطوير خدمات أكثر إنسانية وقربًا من المجتمع.

وتضمن المؤتمر خلال الجلسة الأولى المؤشرات الحيوية والمعايير المستقبلية لتشخيص مرض الزهايمر، ودور المعالجين الدينيين في التعامل مع المرض النفسي في العراق ودمج الذكاء الاصطناعي في رعاية الصحة النفسية وعلاج الإدمان، إلى جانب تجربة شركة تنمية نفط عُمان في دعم الصحة النفسية والرفاهية.

أما الجلسة الثانية، فسلطت الضوء على اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه عبر مراحل الحياة، والتدخل المبكر في الذهان بالدول العربية، والتطورات الحديثة في علاج الفصام، إضافة إلى عرض حالة سريرية حول الانتحار بالوكالة، وتناولت الجلسة الثالثة سلامة بخاخ الإسكيتامين الأنفي في علاج الاكتئاب المقاوم للعلاج، وتطوير الإدارة طويلة المدى لمرضى الفصام، وتقييم مخاطر العنف، بما يثري النقاش العلمي حول عدد من القضايا المعاصرة في مجال الصحة النفسية.

كما تخلل المؤتمر جلسات نقاشية أتاحت للمشاركين التفاعل مع المتحدثين وتبادل الخبرات ووجهات النظر حول الموضوعات المطروحة.

وأفادت مقدمة ورقة عمل مجيدة بنت حمود الغافري صيدلانية إكلينيكة في مستشفى المسرة: تناقش الورقة مدى سلامة دواء الاسكيتامين في معالجة الاكتئاب، الهدف من الدراسة هو معرفة مدى سلامة هذا العلاج، وذلك بسبب أن العلاج مرتبط بأعراض جانبية مؤقتة ولكن قد تستدعي تدخلا طبيا، وبذلك نحتاج المتابعة والإشراف المباشر عند العلاج تحت إشراف كادر طبي مدرب، ويعطى العلاج داخل المؤسسة الصحية، وذلك لتقليل خطر الإدمان على الدواء والاعتماد الكلي عليه، فالدراسة اعتمدت على تسجيل القراءات المباشرة للمريض كقياس الضغط قبل العلاج وبعده لمدة ساعتين، وعملنا على خمس حالات اكتئاب ثلاث حالات منهم مقاوم للعلاج، وحالتين اكتئاب مرتبط بمحاولة انتحار، لكل نوع له بروتوكول معين في العلاج، فكانت المراقبة تعتمد على قياس ضغط الدم قبل العلاج وبعد العلاج وأي أعراض جانبية ممكن تصاحب العلاج، فتبين أنه أعراض العلاج المصاحبة خلال الساعتين حسب المعروف من الدواء، أما بخصوص ضغط الدم فتبين أنه تغير مقبول ضمن الحدود الإكلينيكية، وهذا يظهر سلامة الدواء حسب المتعارف عليه عالميا.

Image

وقال عبدالله بن خميس النوفلي طالب طب في السنة الخامسة بجامعة السلطان قابوس، مشارك بورقة بحثية حول انتشار أعراض اضطراب القلق العام والعوامل المرتبطة به لدى طلبة الجامعات في سلطنة عُمان: تناول بحثنا العلمي الصحة النفسية لدى طلبة الجامعات في سلطنة عُمان، وكانت تجربة قيّمة أتاحت لي فرصة مشاركة نتائج البحث وتبادل المعرفة والخبرات مع المختصين والباحثين، وشكّلت حافزًا لي لمواصلة مسيرتي في البحث العلمي والمساهمة في تطوير القطاع الصحي في سلطنة عُمان.

وقالت الدكتورة تماضر المحروقي من قسم الطب السلوكي بمستشفى جامعة السلطان قابوس، التابع للمدينة الطبية الجامعية: يُعدّ تطبيق "عون" مبادرة مبتكرة لتطوير مساعد ذكي للصحة النفسية باللغة العربية، يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI)، مع التركيز بشكل خاص على اللهجة العُمانية والهوية الثقافية المحلية، بما يتيح للمستخدمين التفاعل بلغة قريبة من حياتهم اليومية، تراعي العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية للمجتمع العُماني، ويوظّف التطبيق مبادئ العلاج المعرفي السلوكي (CBT) والعلاج بالقبول والالتزام (ACT) لتقديم الدعم النفسي الأولي، ومساعدة المستخدمين على التعامل مع القلق والتوتر والضغوط النفسية من خلال حوارات تفاعلية واستراتيجيات قائمة على الأدلة العلمية، كما يهدف المشروع إلى تعزيز الوعي بالصحة النفسية، وتقليل الوصمة المرتبطة بطلب المساعدة النفسية، وتسهيل الوصول إلى الدعم النفسي بأسلوب آمن وسهل الاستخدام، مع التأكيد على أن التطبيق أداة مساندة وليس بديلًا عن التقييم والعلاج النفسي المتخصص.