الخارجية الألمانية : موسكو لديها طموحات تتجاوز أوكرانيا..وفرنسا تختبر "صاروخا نوويا "
عواصم "وكالات": حذر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، إن روسيا لديها طموحات أوسع تتجاوز حربها ضد أوكرانيا.
وقال فاديفول لمحطة "إن تي في" إن روسيا كانت تتمتع قبل الحرب بعلاقات جيدة مع أوكرانيا، ولم تكن تواجه أي تهديد، كما كانت لديها اتفاقيات توريد مواتية مع دول من بينها ألمانيا.
وقال: "ولهذا السبب، علينا أن نفترض أن لدى روسيا خططا أوسع".
وعندما سُئل عما يقصده، أشار فاديفول إلى تصريحات سابقة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصف فيها انهيار الاتحاد السوفيتي بأنه أكبر كارثة في القرن العشرين.
وقال فاديفول: "إذا كان ذلك هو أكبر كارثة، فمن المرجح أنه يريد عكس مسارها".
وأوضح أن الأمر يشمل أوكرانيا، وكذلك جورجيا ومولدوفا ودول البلطيق.
وقال فاديفول إن ألمانيا ستتأثر أيضًا باعتبارها حليفا، لأن دول البلطيق أعضاء في كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "الناتو".
وأضاف الوزير أن ألمانيا لن تعتبر نفسها تحت الهجوم فقط إذا استُهدف أراضيها، بل أيضا إذا جرى انتهاك حدود حلفاء في حلف شمال الأطلسي مثل بولندا أو إستونيا أو لاتفيا أو ليتوانيا.
وقال أيضا إن ألمانيا تواجه بالفعل هجمات هجينة، مشيرا إلى حوادث طائرات مسيرة في لايبزيج وهجمات إلكترونية سابقة.
وفي أغسطس، عُثر على طائرة مسيرة تحمل متفجرات بين طائرات شحن أوكرانية في مطار لايبزيج/هاله.
وتُحمل الحكومة الألمانية روسيا مسؤولية الحادث، بينما تنفي موسكو مسؤوليتها عنه.
- اختبارصاروخ باليستي فرنسي -
وفي تطور لافت، قالت وزارة الدفاع الفرنسية اليوم الثلاثاء إنها أجرت أول اختبار لإطلاق صاروخها الباليستي من الجيل الأحدث (إم51.3) الذي يطلق من الغواصات، مؤكدة بذلك قدرتها في مجال الردع النووي في ظل تصاعد التوتر مع روسيا.
وذكرت الوزارة في بيان أن الصاروخ، الذي لم يكن مزودا برأس حربي نووي، أطلق قبالة سواحل بريتاني في إطار عملية للتأكد من قدرة الغواصة النووية لو فيجيلان على نشر هذا السلاح عقب إجراء صيانة شاملة لها.
وأضافت الوزارة أن الإطلاق تم دون حمولة وفي امتثال صارم للالتزامات الدولية.
ورغم أن الإعلان لم يشر إلى روسيا، فإن التجربة تأتي بعد أن حذر الرئيس فلاديمير بوتين الغرب الأسبوع الماضي من تصعيد المواجهة حول أوكرانيا من خلال تهديد إقليم كالينينجراد الروسي، الذي يقع بين بولندا وليتوانيا العضوين في الاتحاد الأوروبي، والذي أوضحت موسكو أنها ستدافع عنه بالأسلحة النووية إذا لزم الأمر.
يقول حلف شمال الأطلسي إن أيا من تدريباته أو أنشطته لا يمثل تهديدا للأراضي الروسية، فيما يؤكد بوتين أن بلاده لا تعتزم مهاجمة أي دولة أوروبية وتتطلع لتعايش سلمي.
وقال الرئيس إيمانويل ماكرون في مقطع فيديو نشر على منصة إكس يظهره وهو يشاهد عملية الإطلاق "نحن اليوم أقوى. وتم إرسال الرسالة بصوت عال وواضح إلى كل من يجب أن تصل إليه".
وكان ماكرون قد أعلن في مارس آذار أن فرنسا ستوسع ترسانتها النووية، وأطلق مبادرة تعرض على الشركاء الأوروبيين إجراء تدريبات مشتركة، وإمكانية نشر أصول قادرة على حمل أسلحة نووية على أراضي الحلفاء على المدى القصير، وإجراء مشاورات أعمق.
وتنفق فرنسا ما يقارب 5.6 مليار يورو (6.04 مليار دولار) سنويا للحفاظ على مخزونها المكون من 290 سلاحا يطلق من الغواصات والطائرات ويمثل رابع أكبر ترسانة في العالم. وتمتلك بريطانيا 225 رأسا نوويا. وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووي.
-هجوم روسي وشيك -
من جهة اخرى، قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن أوكرانيا تعكف على إعداد تدابير مضادة للتصدي لاستعدادات روسيا لتنفيذ هجوم واسع النطاق، وتعمل على تنفيذ المهام ذات الأولوية ردا على العملية الروسية التي تستهدف البنية اللوجستية الأوكرانية.
وأدلى زيلينسكي بهذه التصريحات عبر تطبيق "تليجرام"، عقب مؤتمر عبر الهاتف مع مسؤولين حكوميين وقادة عسكريين ومسؤولين من أجهزة أخرى، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم).
وأضاف زيلينسكي: "أعد المسؤولون الحكوميون، بالتعاون مع ممثلي السلطات الإقليمية، حلولا لوجستية إضافية ردا على العملية الروسية التي تستهدف الخدمات اللوجستية الأوكرانية".
وقال زيلينسكي: "تلقينا اليوم معلومات استخباراتية محدثة بشأن استعدادات روسيا لتنفيذ هجوم واسع. ونحن نعكف على إعداد تدابير مضادة. وحددنا مواعيد نهائية لتنفيذ جزء كبير من المهام، فيما يجري بالفعل تنفيذ المهام ذات الأولوية القصوى".
-روسيا تحذر ليتوانيا -
وفي اول رد فعل، حذر الكرملين اليوم الثلاثاء من أن القرار المبدئي الذي اتخذته ليتوانيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، برفع الحظر الدستوري عن استضافة أسلحة نووية على أراضيها ربما يؤدي إلى جولة جديدة من التصعيد في المنطقة.
وصوت البرلمان في ليتوانيا اليوم لصالح رفع الحظر، في الجولة الأولى من جولتي تصويت لازمتين لتبني هذا التغيير.
وردا على سؤال من الصحفيين حول نظرة روسيا إلى هذا التطور، وكذلك إلى الاقتراح الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الشهر لبناء قاعدة عسكرية أمريكية في هذا البلد المطل على بحر البلطيق، قال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين "إذا كانت البنية التحتية العسكرية لما تعتبر، في الواقع، الدولة القائدة لحلف شمال الأطلسي (الولايات المتحدة) تقترب من حدودنا، فإن هذا بالطبع لا يمكن أن ينظر إليه إلا على أنه خطوة باتجاه تصعيد التوتر".
وأضاف "ينطبق الأمر نفسه على نشر أسلحة نووية على أراضي دولة مجاورة. ولن يسهم أي من هذين التطورين في تحقيق الاستقرار في القارة الأوروبية؛ بل على العكس، سيشكلان، للأسف الشديد، تصعيدا كبيرا وجديدا للتوتر".
تقع ليتوانيا، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي على الحدود مع روسيا وروسيا البيضاء، الحليف الوثيق لموسكو. وتحتفظ الولايات المتحدة هناك منذ عام 2019 بكتيبة مدرعة قوامها ما يقرب من ألف جندي، في دورات متناوبة، مما يعني أن القوات تصل وتغادر كل بضعة أشهر.
ومن المقرر أن تؤدي المراجعة القانونية لحظر الأسلحة النووية، التي تتطلب أغلبية الثلثين في تصويتين برلمانيين لتدخل حيز التنفيذ، إلى إزالة الحظر المفروض منذ أكثر من ثلاثة عقود بعد انفصال ليتوانيا عن الاتحاد السوفيتي.
-منظومة "باتريوت" إلى بولندا-
من جهة اخرى ، أعلنت السويد اليوم الثلاثاء أنها سترسل منظومة "باتريوت" للدفاع الجوي إلى بولندا لحماية قاعدة لوجستية مخصصة للدعم العسكري والمدني لأوكرانيا.
وقالت القوات المسلحة السويدية في بيان إنها سترسل المنظومة ونحو مئة جندي لحماية المركز اللوجستي لحلف شمال الأطلسي في جيشوف.
وصرحت وزيرة الخارجية ماريا مالمير ستينرغارد خلال مؤتمر صحافي "تهدف هذه المساهمة إلى ضمان الدعم العسكري والمدني لأوكرانيا".
ومن المقرر أن تصل القوة السويدية في مطلع ديسمبر، لتتولى المهمة خلفا للقوة الهولندية.
وتخلت السويد عن سياسة عدم الانحياز العسكري التي اتبعتها طوال قرنين بعد بدأ الحرب في أوكرانيا عام 2022، وانضمت إلى حلف شمال الأطلسي في مارس 2024.
وبدأت السويد العام الماضي إرسال مقاتلات "غريبن" للمشاركة في مهمة للحلف لمراقبة المجال الجوي البولندي.
-هجوم على موسكو بمئات الطائرات-
وعلى الارض، أعلنت السلطات الروسية أن شخصا واحدا على الاقل قُتِل في ضواحي موسكو جرّاء هجوم نادر الحجم بالطائرات المسيّرة على العاصمة شاركت فيه 650 طائرة مسيّرة ليلة الاثنين إلى الثلاثاء.
وأوضح رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين على منصة المراسلة الروسية ماكس أن "الدفاعات الجوية دمرت معظم هذه الطائرات"، ومنها 105 لدى اقترابها من العاصمة.
وأشارت وكالة تاس الحكومية إلى أنه ثاني أضخم هجوم يستهدف موسكو الواقعة على بعد مئات الكيلومترات من الحدود الأوكرانية، خلال الأشهر الأخيرة التي شهدت تصاعدا في وتيرة الضربات المتبادلة بين البلدين المتحاربين.
وقال حاكم المنطقة أندريه فوروبيوف إن الهجوم أسفر عن مقتل شاب يبلغ 20 عاما في قرية بضواحي موسكو، مشيرا إلى تضرُّر منازل في مناطق عدة.
وكثّفت موسكو التي تنفي استهداف البنى التحتية المدنية قصفها الأراضي الأوكرانية في الأسابيع الأخيرة، بعد أكثر من أربع سنوات على بدء غزوها.
وتوعّد الجيش الروسي بمواصلة "تكثيف" ضرباته للبنى التحتية الأوكرانية، ردا على تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي هدد فيها بزيادة هجمات كييف على مصافي النفط الروسية.
