الاقتصادية

شغف يمتد لأكثر من أربعة عقود في صناعة الآلات الوترية

06 أكتوبر 2026
06 أكتوبر 2026

قاده شغفه بالآلات الموسيقية الوترية منذ عام 1985، إلى تأسيس مشروعه «الجودة الفنية والإتقان»، ليحول اهتمامه بالحرفة ودراسة خصائص الأخشاب والصوت إلى ورشة متخصصة في صناعة وصيانة الآلات الموسيقية الوترية الشرقية والغربية، هكذا بدأ رائد الأعمال يوسف بن سعيد الأزكي في مشروعه.

Image

ويجمع المشروع بين أصالة الحرفة اليدوية التقليدية وتقنيات التصميم والمعالجة الصوتية الهندسية، بهدف تقديم منتجات وخدمات تلبي احتياجات المحترفين والهواة، مع التركيز على الدقة في التصنيع والصيانة وجودة الصوت.

وقال الأزكي إن بدايته مع هذا المجال ارتبطت بحب عميق للموسيقى واهتمام خاص بخشب الآلات الوترية، حيث أمضى سنوات في دراسة أسرار صناعتها، وتفكيك الآلات وتركيبها للتعرف على أنواع الأخشاب وخصائصها وتأثيرها على الرنين الصوتي. ومع استمرار الممارسة والتجارب والتطوير، تطور هذا الشغف إلى مشروع متخصص يسعى إلى أن يكون مرجعًا فنيًا وحرفيًا في هذا المجال.

واجه المشروع في بداياته عددًا من التحديات، من أبرزها صعوبة الحصول على بعض أنواع الأخشاب المتخصصة، مثل السيدار والسبروس المستخدمة في صناعة وجوه معظم الآلات الوترية، إلى جانب محدودية توفر بعض الأدوات اليدوية المتخصصة، وما تتطلبه صناعة الآلات من دقة عالية في المعايير الهندسية والصوتية، خصوصًا الأبعاد والمسافات الوترية.

وأشار الأزكي إلى أن تجاوز هذه التحديات جاء من خلال الصبر والمثابرة، وإجراء تجارب مستمرة على أنواع مختلفة من الأخشاب، إلى جانب الاستثمار في تطوير الأدوات والمهارات، والاطلاع على المدارس العالمية في صناعة العود والآلات الوترية، وتطويع ما يتناسب منها مع البيئة المحلية.

ويقدم مشروع «الجودة الفنية والإتقان» مجموعة من المنتجات والخدمات المتخصصة، تشمل صناعة وصيانة الآلات الوترية، وفي مقدمتها آلة العود بمقاسات وتصاميم متنوعة، إلى جانب صناعة وصيانة الكمان، وصيانة القانون وغيرها من الآلات الوترية الشرقية والغربية، وفق معايير دقيقة تراعي الجوانب الصوتية.

كما تشمل خدمات المشروع أعمال الصيانة والترميم، من إصلاح الكسور واستبدال الأجزاء التالفة، إلى ضبط «المسطرة والفرسة»، ومعالجة المشكلات التي قد تنتج عن تأثير الظروف المناخية على صوت الآلات الوترية، سواء الجديدة أو القديمة والتاريخية.

ولا يقتصر المشروع على تقديم المنتجات والخدمات، إذ يهتم الأزكي كذلك بنقل المعرفة الحرفية من خلال تقديم ورش تدريبية متخصصة ومكثفة تستهدف المهتمين والهواة، وتسهم في تعريف الأجيال الجديدة بهذا الفن الحرفي والمحافظة على استمراره.

وأكد الأزكي أن الدعم المعنوي كان من العوامل المهمة في رحلته، إذ تمثل في التشجيع المستمر من العائلة والأصدقاء والمقربين، إلى جانب ثقة الفنانين والموسيقيين الذين أتاحوا له فرصًا لتقديم أعماله وتطوير خبرته.

ويعكس مشروع «الجودة الفنية والإتقان» تجربة ريادية تقوم على تراكم الخبرة وطول الممارسة وتحويل الشغف إلى حرفة متخصصة، مع السعي إلى تطوير أدوات العمل والاستفادة من التقنيات الحديثة دون فقدان القيمة التي تمنحها الحرفة اليدوية للآلة الموسيقية.

Image