زوينة الراشدية: نربط الحرفي بالمصمم والسوق ونحوّل الموروث إلى منتج معاصر
انطلقت زوينة بنت سلطان الراشدي عام 2012 لتأسيس «دار الحرفية - الشركة العالمية للمنتجات الحرفية»، بمفهوم يتجاوز بيع المنتجات الحرفية إلى الاستثمار في الحرفة والإنسان، وتحويل المهارات المتوارثة إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
وبدأت المشروع برأس مال يقارب 50 ألف ريال عُماني، مدفوعة بقناعة بأن سلطنة عُمان تمتلك إرثًا غنيًا من الرموز والخامات والتقنيات الحرفية، وأن التحدي يتمثل في إعادة تقديم هذا الإرث بما يتناسب مع احتياجات السوق الحديث.
وأوضحت أن فكرة «دار الحرفية» قامت على الربط بين الحرفي والمصمم والسوق، وتحويل الحرفة من موروث تتم المحافظة عليه إلى قطاع يمكن أن يحقق دخلًا وفرصًا اقتصادية مستدامة.
أكثر من 1000 حرفي وأسرة منتجة
ولا تقتصر أعمال دار الحرفية على إنتاج وتسويق المنتجات، إذ تعمل مع الحرفيين والأسر المنتجة في مختلف محافظات سلطنة عُمان، من خلال التدريب وتطوير المهارات والمنتجات، وتحسين الجودة والتغليف والتسويق وربط المنتجات بالأسواق.
وخلال مسيرتها، تعاملت الدار ودعمت أكثر من 1000 حرفي وأسرة منتجة، تشكل النساء نحو 70% منهم، في إطار فلسفة تقوم على أن «الحرفة أسلوب حياة»، بما يحافظ على الهوية والموروث العُماني ويقدمه بلغة تصميم معاصرة تجعله جزءًا من الحياة اليومية وقادرًا على تحقيق قيمة اقتصادية.
وأشارت زوينة الراشدي إلى أن من أبرز التحديات التي واجهتها في بداية المشروع تغيير الصورة النمطية عن المنتج الحرفي، سواء لدى المستهلك أو بعض الحرفيين، وإثبات أن تطوير المنتج لا يعني التخلي عن هويته وأصالته.
كما شملت التحديات الجودة واستمرارية الإنتاج والتسعير والتسويق والوصول إلى الأسواق، وتعاملت معها من خلال التدريب المستمر، وتطوير المنتجات، والعمل المباشر مع الحرفيين، والاستماع إلى احتياجات السوق والعملاء، إلى جانب بناء شراكات مع القطاعين الحكومي والخاص.
وأشارت إلى أن التحديات مستمرة في رحلة ريادة الأعمال، لكنها أسهمت في تعزيز قدرتها على التعامل معها بمرونة وتحويلها إلى فرص للتطوير.
وتعمل دار الحرفية على تطوير وتصميم وإنتاج مجموعة متنوعة من المنتجات والهدايا الحرفية، خصوصًا الهدايا المؤسسية والرسمية التي تجمع بين الهوية العُمانية والتصميم المعاصر.
وتتنوع الخامات المستخدمة بين النسيج العُماني والسعفيات والفضيات والخشب والرخام والأحجار العُمانية، إلى جانب المواد المعاد تدويرها والمستدامة.
كما تقدم الدار برامج متخصصة في تدريب وتمكين الحرفيين، وتطوير المنتجات والتصميم والتغليف والتسويق وربط الحرفيين بالأسواق، فيما أصبحت الاستدامة وإعادة التدوير أحد محاور عملها، من خلال تحويل بعض المواد التي انتهى استخدامها إلى منتجات وهدايا تحمل قيمة فنية واقتصادية وقصة مرتبطة بالاستدامة.
وأكدت زوينة الراشدي أن نجاح المشروع يعتمد على منظومة من الدعم والشراكات، ففي البداية اعتمد المشروع على الاستثمار والإيمان بالفكرة، ثم أسهمت ثقة المؤسسات الحكومية والخاصة والعملاء والشركاء في نمو الدار وتوسعها.
وأشارت إلى أن الدعم المعنوي كان له أثر كبير في مسيرتها، خصوصًا عندما تحول المنتج الذي بدأ بفكرة بسيطة إلى منتج يمثل الهوية العُمانية ويُقدم في مناسبات مهمة، إلى جانب رؤية الحرفيين الذين تم تدريبهم وهم يحولون مهاراتهم إلى مصدر دخل.
وأكدت أن ثقة الحرفيين والشركاء في الدار تمثل أحد أهم مقومات نجاحها، باعتبار أن دعم الحرفة لا يقتصر على المسؤولية الاجتماعية، بل يمكن أن يمثل استثمارًا في الاقتصاد المحلي والهوية العُمانية.
وحرصت زوينة الراشدي على المشاركة في المعارض والفعاليات والمبادرات داخل سلطنة عُمان وخارجها، إلى جانب التعاون مع جهات ومؤسسات في دول مختلفة، بهدف التعريف بالمنتج الحرفي العُماني وفتح أسواق جديدة، مشيرة إلى أن المشاركة في المعارض تمثل فرصة لبناء العلاقات والشراكات، وفهم توجهات الأسواق، والتعرف على تجارب جديدة، والوصول إلى شرائح مختلفة من العملاء والمستثمرين، إضافة إلى أنها تمنح هذه المشاركات رائد الأعمال فرصة لتقييم مشروعه من منظور مختلف، وقد تفتح المجال أمام شراكات وفرص تجارية جديدة.
ومن المحطات التي تعتز بها زوينة الراشدي حصولها على جائزة أفضل رائدة أعمال لعامي 2015 و2016، إلا أنها ترى أن الجوائز ليست الهدف النهائي لمسيرة المشروع، وتعتبر أن الأهم هو الأثر الذي يحققه المشروع في حياة الحرفيين والأسر المنتجة، وقدرته على تحويل المنتج العُماني إلى منتج يُفتخر بتقديمه محليًا ودوليًا، وأن استمرار دار الحرفية وتطورها منذ عام 2012، وبناء شبكة واسعة من الحرفيين والشراكات والمشاريع، يمثل في حد ذاته مؤشرًا على استمرارية المشروع وتطوره.
وتتطلع دار الحرفية خلال المرحلة المقبلة إلى تجاوز التوسع في المبيعات نحو بناء منصة عُمانية للصناعات الإبداعية والحرفية والاستثمار الاجتماعي المستدام، مع التركيز على التوسع في الأسواق الإقليمية، خصوصًا المملكة العربية السعودية ودول الخليج، واستكشاف فرص جديدة للوصول بالمنتج العُماني إلى الأسواق الدولية.
كما تركز على تطوير منتجات أكثر ابتكارًا واستدامة، والاستفادة من الخامات المحلية وإعادة التدوير والتكنولوجيا والتصميم الحديث، مع الحفاظ على الهوية العُمانية.
وتضع زوينة الراشدي ضمن أولوياتها المستقبلية توثيق الرموز والتصاميم الحرفية العُمانية وحمايتها وتقديمها للأجيال المقبلة، إلى جانب مواصلة تدريب وتمكين الحرفيين والشباب والنساء وتحويل مهاراتهم إلى مصادر دخل مستدامة.
ولخصت رؤيتها لمسيرة دار الحرفية في أن الحفاظ على الموروث يمكن أن يتحقق من خلال تطويره، وتحويل الحرفة إلى اقتصاد، والحرفي إلى شريك في التنمية، والمنتج العُماني إلى قصة تصل من عُمان إلى العالم.
