No Image
العرب والعالم

أمريكا تستعد للتجديد النصفي والاستطلاعات ترجح سيطرة الديموقراطيين على الكونجرس

05 أكتوبر 2026
05 أكتوبر 2026
إنفاق 11,6 مليار دولار على الدعاية والإعلانات

واشنطن "أ.ف.ب": في الثالث من نوفمبر، نحو 250 مليون ناخب في الولايات المتحدة مدعوون لتحديد هوية الغالبية المقبلة في الكونجرس، من خلال انتخابات منتصف الولاية التي تقام بعد عامين من الانتخابات الرئاسية. فما هي الأرقام المتعلّقة بهذه الانتخابات؟

435 نائبا و35 سيناتورا

في الولايات المتحدة، تمتد ولاية عضو مجلس النواب لعامين، لذا ستكون جميع المقاعد البالغ عددها 435 مقعدا في مجلس النواب مطروحة للمنافسة في الثالث من نوفمبر. وفي انتخابات عام 2024، حصل الجمهوريون على غالبية بفارق خمسة مقاعد.

بذلك، لا يحتاج الديموقراطيون سوى لانتزاع الفوز في بضع دوائر انتخابية لاستعادة السيطرة على مجلس النواب. ففي عام 2018، وخلال انتخابات منتصف الولاية الأولى لدونالد ترامب، خسر ترامب والجمهوريون 41 مقعدا. أما في عام 2022، فقد خسر جو بايدن والديموقراطيون 9 مقاعد.

أما أعضاء مجلس الشيوخ فيُنتخبون لولاية مدتها ست سنوات، مع تجديد ثلث مقاعد المجلس كل عامين. ومن أصل مائة مقعد إجمالي، سيُحسم مصير 35 مقعدا في الثالث من نوفمبر. يمتلك حزب دونالد ترامب حاليا 53 مقعدا في مجلس الشيوخ، لكن المعارضة الديموقراطية تأمل في استعادة الغالبية في هذا المجلس أيضا، بعد عامين من فقدانها.

وستبدأ ولاية الأعضاء الجدد في الكونجرس في الثالث من يناير. على مستوى البلاد، يُطرح أيضا 36 منصب حاكم ولاية للمنافسة، في حين سيُجرى 145 استفتاء في ولايات مختلفة حول قضايا تتراوح بين الحق في الإجهاض وإصلاح ضريبة الدخل.

فارق 9 نقاط

يُظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة "يوغوف" ومجلة "ذي إيكونوميست" تقدم المرشحين الديموقراطيين على الجمهوريين بفارق تسع نقاط على المستوى الوطني، وذلك بين الناخبين المسجلين في القوائم الانتخابية.

وبحسب الاستطلاع نفسه، فإن نسبة الناخبين الذين يصفون أنفسهم بأنهم "مستقلون" ويعتزمون التصويت للديموقراطيين تفوق بأكثر من الضعف نسبة من يعتزمون التصويت للجمهوريين (59% مقابل 27%).

ينبغي وضع هذا الرقم في سياق معدلات التأييد الشعبي لدونالد ترامب التي تحوم حول 38% من الآراء المؤيدة بحسب معدل النسب في الاستطلاعات التي جمعها الخبير نيت سيلفر، مقابل ما يقرب من 60% من الآراء المعارضة، أي بفارق 22 نقطة.

ويشير نيت سيلفر إلى أنه "في هذه المرحلة من ولايته الأولى، كان رصيد ترامب يبلغ 11 نقطة، بينما كان رصيد جو بايدن 8,8 نقطة في الفترة نفسها من رئاسته".

وتبقى معرفة كيف ستنعكس نتائج هذه الاستطلاعات في صناديق الاقتراع، فقبل ما يزيد قليلا عن شهر من موعد التصويت، منح موقع "ديسيجن ديسك إتش كيو" المتخصص الديموقراطيين احتمالا بنسبة 75% لاستعادة الأغلبية في مجلس النواب، وبنسبة 55% في مجلس الشيوخ.

11,6 مليار دولار

يُعد المال عصب السياسة الأمريكية، ولا تشكل انتخابات عام 2026 استثناء في هذا الإطار، إذ من المتوقع إنفاق ما مجموعه 11,6 مليار دولار على الدعاية والإعلانات، وفق وكالة "أد إمباكت".

هذا الرقم يفوق بكثير مبلغ الـ8,9 مليار دولار المسجل في عام 2022، بل ويتجاوز حتى إجمالي الإنفاق في 2024، رغم كونه عام انتخابات رئاسية.

ففي أوهايو وحدها، وهي ولاية صناعية تقع في شمال الولايات المتحدة وحقق فيها دونالد ترامب فوزا ساحقا عام 2024، يُتوقع أن تبلغ نفقات الحملات الانتخابية للمنافسة على مقعد في مجلس الشيوخ ومنصب الحاكم ما يقرب من 750 مليون دولار.

محاولة ثالثة لعزل الرئيس؟

على غرار ما حدث عام 2018 في منتصف الولاية الأولى لدونالد ترامب، يتعهد الديموقراطيون في حال استعادتهم الأغلبية في الكونغرس، بفتح سلسلة مكثفة من التحقيقات البرلمانية التي تستهدف ترامب والمقربين منه، بتهمة استغلال الرئاسة لتحقيق مكاسب مالية شخصية.

وكان زعيم الديموقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز قد تعهد في سبتمبر بـ "محاسبة المحتالين"، ورفض استبعاد إمكانية إطلاق إجراءات العزل ضد دونالد ترامب؛ وهي العملية التي تبدأ بتوجيه الاتهام رسميا من مجلس النواب تمهيدا لاحتمال عزله من منصبه بقرار من مجلس الشيوخ.

وكان الملياردير الجمهوري قد واجه إجراءات عزل مرتين خلال ولايته الأولى، في سابقة لم يشهدها تاريخ الولايات المتحدة من قبل.

أبرز مواضيع حملة الانتخابات

تطغى قضايا الحرب في إيران وغلاء المعيشة والذكاء الاصطناعي والهجرة على الحملة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، ويُتوقع أن تؤثر على النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع في الثالث من نوفمبر المقبل. وفي ما يأتي عرض لأهم هذه الملفات قبل أقل من شهر على موعد الاستحقاق:

الأولوية مجددا للوضع المعيشي

يأتي الوضع المعيشي بطبيعة الحال في صدارة المحاور التي تتناولها الحملة الانتخابية، إذا يحضر في تصريحات جميع المرشحين، سواء أكانوا من الحزب الديموقراطي أو من الجمهوريين.

وركّز دونالد ترامب في حملته للانتخابات الرئاسية عام 2024 على الارتفاع الكبير لنسبة التضخم، محمّلا منافسه الرئيس جو بايدن مسؤولية هذا الواقع.

ولكن بعد نحو عامين على عودته إلى البيت الأبيض، لم ينجح الملياردير الجمهوري في لجم ارتفاع الأسعار، إن في مجال السكن أو الغذاء أو الطاقة.

والأنكى أن الوضع تفاقم بفعل حربه التجارية المتمثلة في فرض رسوم جمركية أو رفعها على السلع المستوردة من بقية دول العالم، ومن بينها تلك الحليفة للولايات المتحدة.

ويرى نحو نصف الناخبين الأمريكيين في استطلاع أجرته مؤسسة "إيبسوس" ووكالة "رويترز" ونُشرت نتائجه في نهاية أغسطس الفائت، أن كلفة المعيشة هي الموضوع الذي ينبغي أن يعطيه المرشحون الأولوية.

غياب الدعم الشعبي للحرب في إيران

لم يُبدِ الأمريكيون أي تأييد فعلي في أي وقت للحرب التي شنها الرئيس ترامب مع إسرائيل ضد إيران.

ففي الأيام الأولى للحرب، بلغت نسبة داعميها نحو 40 في المائة من الأمريكيين، فيما عارضها 49 في المائة، وفق متوسط نتائح استطلاعات أعدّه الخبير نيت سيلفر.

أما اليوم، فلم يعد يؤيدها سوى 33 في المائة، في حين يعلن نحو 57 في المائة معارضتهم إياها.

ويُعزى هذا التراجع في شعبية الحرب إلى ارتفاع أسعار المحروقات الناتج من جملة أسباب، من بينها إقفال إيران عمليا مضيق هرمز. ولاحظ استطلاع أجرته جامعة إيمرسون في سبتمبر الفائت أن هذه الحرب في صدارة القضايا التي يتوقف عليها تصويت الناخبين الأمريكيين.

انقسام في شأن ترحيل المهاجرين غير النظاميين

شكّل ترحيل المهاجرين غير النظاميين أحد المحاور الرئيسية لحملة ترامب قبل انتخابات 2024، لكنّ تعقيدات شابت هذه العملية بفعل الانتقادات للأساليب المعتمدة من إدارة الهجرة والجمارك "آيس" خلال مداهماتها والاتهامات التي وُجّهت إليها بارتكاب تجاوزات.

وأحدث مقتل أمريكيَّين في مينيابوليس في يناير برصاص عناصر فدراليين في مينيابوليس على هامش تظاهرات ضد وجود "آيس" ضجة واسعة في الولايات المتحدة.

ومع أن الرئيس الجمهوري نجح في رهانه على وقف تدفق المهاجرين عبر الحدود مع المكسيك، تثير المسألة انقساما في الرأي العام، إذ أظهر استطلاع لمحطة "فوكس نيوز" التلفزيونية نُشر في سبتمبر أن 43 في المائة من الأمريكيين المشمولين به يؤديون الطريقة التي يتعامل بها ترامب مع ملف الهجرة، بينما يعارضها 56 في المائة.

كذلك بيّن استطلاع أجراه حديثا معهد "ماريست" أن الناخبين باتوا في هذا الملف يثقون بالديموقراطيين أكثر مما يثقون بالجمهوريين، ما يمثّل تغييرا جذريا عما كانت عليه الحال عام 2024.

اهتمام بالأخلاقيات في الحكم

وتكون انتخابات التجديد النصفي عادة بمثابة استفتاء في شأن الرئيس الأمريكي في منتصف ولايته، وهو ما ينطبق على ترامب هذه السنة.

ودرجت العادة على أن ينأى الرؤساء بأنفسهم إلى حدّ ما عن الحملة التي تسبق هذه الانتخابات، لكنّ ترامب خالف هذه القاعدة، وطلب من مؤيّديه أن يتصرفوا في الثالث من نوفمبر كما لو أن اسمه مدرج على ورقة الاقتراع.

إلا أن شعبية ترامب بلغت أدنى مستوياتها، ويطالب كثيرون بضوابط أكبر لعهده الرئاسي. وافاد استطلاه لمركز "بيو ريسيرتش سنتر" أن مسائل الأخلاقيات في الحكم باتت اليوم من أبرز ما يوليه الناخبون اهتماما.

قلق في شأن الذكاء الاصطناعي

ويدخل موضوع الذكاء الاصطناعي هذه السنة للمرة الأولى الحيّز الانتخابي. فنحو نصف الأمريكيين الذين استطلع مركز "بيو" آراءهم قالوا إنهم يشعرون بقلق بالغ من دور الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد.

وثمة قلق شديد لديهم أيضا من الوتيرة المحمومة لبناء مراكز البيانات التي يتطلبها تطوير هذه التكنولوجيا، إذ أن هذه البنى التحتية تستهلك قدرا كبيرا من الطاقة، ما يستتبع ارتفاع فواتير الكهرباء التي يدفعها المقيمون في جوارها.

مواضيع أخرى

أما التباينات في التوجهات المجتمعية والثقافية، فتحضر في الحملة الانتخابية الحالية بدرجة أقل مما كانت عليه في السنوات الأخيرة، لكنّ لها مع ذلك وزنا لا يُستهان به.

ويُكثر الجمهوريون خصوصا من الإعلانات الانتخابية التي تنتقد موقف الديموقراطيين المُدافع عن المتحولين جنسيا، في ما يتعلق مثلا بمشاركتهم في المسابقات الرياضية النسائية. وفي المقابل، تغيب تقريبا مواضيع أخرى، كالحق في الإجهاض أو مكافحة الاحترار المناخي.