غدًا.. ملعب "مونومنتال" على موعد مع الظهور الأخير لميسي بألوان الأرجنتين
بوينوس ايرس «أ.ف.ب»: سيكون ملعب "مونومنتال"، الخاص بنادي ريفر بلايت في بوينوس أيرس، على موعد غدًا الثلاثاء مع المباراة الأخيرة للأسطورة ليونيل ميسي بألوان المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم، حين يلتقي رجال المدرب ليونيل سكالوني وديا مع بنين.
واستدعي ميسي إلى تشكيلة المنتخب كي يتم توديعه بالشكل الذي يستحقه، وفق ما أفاد سابقا رئيس اتحاد اللعبة في البلاد كلاوديو تابيا.
وقرر ميسي في أواخر أغسطس اعتزال اللعب مع المنتخب الأرجنتيني عن 39 عاما، بعد أكثر من عقدين من علاقة حافلة بالشغف تخلهها إحراز كأس العالم 2022 في قطر وخسارة نهائي 2026 في أميركا الشمالية، إضافة إلى الفوز بكوبا أميركا عامي 2021 و2024.
وقال تابيا في مقطع فيديو على منصة أكس في منتصف سبتمبر إن المدرب سكالوني قرر استدعاء ميسي "كي يحظى بالوداع الذي يستحقه حقا... هنا في الأرجنتين".
وستكون المباراة مع بنين الثالثة الأخيرة للأرجنتين خلال النافذة الدولية الحالية، إذ سبق لها أن تغلبت على بوليفيا 4- صفر على ملعب "ماريو كيمبس" في كوردوبا، ثم على بوركينا فاسو 7- صفر على ملعب "مونومنتال" الذي يحتضن أيضا مباراة الثلاثاء.
وسيترك اعتزال نجم إنتر ميامي الأميركي حاليا وبرشلونة الإسباني وباريس سان جرمان الفرنسي سابقا، فراغا كبيرا في عالم كرة القدم الذي اعتاد على إنجازات القائد الأرجنتيني منذ ظهوره الدولي الأول عام 2005.
وسبق لميسي أن أعلن اعتزاله الدولي أيضا بعد خسارة نهائي كوبا أميركا عام 2016، قبل أن يتراجع عن قراره ويعود للمشاركة في مونديال 2018، ثم يحقق المجد بعد أربعة أعوام في قطر.
في الآونة الأخيرة، وإلى جانب خسارة نهائي كأس العالم أمام إسبانيا صفر-1 في 19 يوليو في نيويورك، تأثر الأرجنتيني كثيرا بوفاة والده خورخي عن 68 عاما، ما دفعه للقول في منتصف أغسطس إنه لم يعد يرى نفسه قادرا على الاستمرار في اللعب لـ"فترة طويلة".
وقال حينها: لا أعرف ماذا سأفعل من دونك، ولا أعرف كيف أواصل، لقد لعبت كرة القدم فقط، والآن لدي شكوك جدية بشأن الاستمرار في القيام بذلك لفترة أطول.
خاض 207 مباريات مع الأرجنتين، وهو أيضا الهداف التاريخي للمنتخب برصيد 125 هدفا خلال مسيرة دولية امتدت 21 عاما.
وفي نهائيات هذا العام، ألهم ميسي الأرجنتين لبلوغ نهائي جديد بعدما سجّل ثمانية أهداف وقدم تمريرتين حاسمتين، من بينهما مساهمة بارزة في العودة المثيرة أمام إنكلترا في نصف النهائي.
لكن حلم رفع الكأس مجددا توقف عند المباراة الأخيرة، إذ خسر منتخب الأرجنتين أمام إسبانيا على ملعب "ميتلايف".
وسيحظى ميسي الآن بوداعه الدولي أمام 85 ألف متفرج، إلى جانب عدد من زملائه الذين بلغ معهم قمة المجد الكروي، فضلا عن أفراد الجيل الأرجنتيني الصاعد، ما يجعل من المباراة فرصة رمزية لانتقال الشعلة.
وسينضم أفراد المنتخب المتوج بكأس العالم 2022 وعائلاتهم إلى ميسي في مباراة الوداع غدًا.
وسيكون أنخل دي ماريا الذي اعتزل اللعب الدولي عام 2024، من بين الحاضرين لمتابعة تسليم الراية إلى جيل جديد مكلف بمواصلة العصر الذهبي لـ"ألبيسيليستي".
وبعض الوجوه الجديدة، مثل فرانكو ماستانتونو وليونيل فلوريس، لم يكونوا قد ولدوا حتى عندما خاض "لا بولغا" مباراته الأولى مع الأرجنتين عام 2005، ضمن منتخب لطالما هيمنت على تاريخه أسطورة دييغو مارادونا.
وقال سكالوني: "سيكون يوما لا ينسى للجميع، الجميع يريد أن يكون حاضرا في هذه المباراة، والآن كل ما علينا فعله هو الاستمتاع بها".
وأظهر الجيل الجديد من الأرجنتين بالفعل ما يمكنه فعله من دون قائده، رغم أن أحدا لا يدعي أن تعويض لاعب يعتبره كثر الأعظم في تاريخ اللعبة، سيكون أمرا سهلا، وقال سكالوني: "سنحاول جماعيا سد الفراغ الذي سيتركه ليو".
وسيودع سكالوني أيضا الثلاثاء القائد الثاني للمنتخب نيكولاس أوتاميندي البالغ 38 عاما.
وكما هي الحال مع ميسي وأوتاميندي، تم استدعاء لاعبي الوسط رودريجو دي بول وجيوفاني لو سيلسو خصيصا لمباراة بنين، ما يفتح الباب أمام احتمال ألا يمثلا الأرجنتين مجددا.
ومن المؤكد أن يشارك، ولو من على مقاعد البدلاء، عدد من أبطال كأس العالم 2022 الذين سيحملون لواء الأرجنتين بعد ميسي، ومنهم المدافع كريستيان روميرو، لاعبا الوسط أليكسيس ماك أليستر وإنسو فرنانديس، والمهاجمان خوليان ألفاريس ولاوتارو مارتينيس.
ومن المنتظر أن يرث المدافع الصلب روميرو شارة القيادة التي ارتداها ميسي لأول مرة في كأس العالم 2010 في جنوب إفريقيا.
وفي وقت بدأت ملامح مستقبل الأرجنتين تتشكل، استنادا إلى الفوزين الكبيرين الأخيرين على بوليفيا وبوركينا فاسو، يبقى سؤال صغير لكنه ذو دلالة رمزية كبيرة: من سيرث القميص رقم 10 الذي ارتداه ميسي؟
وقال سكالوني: "لن نمنح الرقم 10 لأي لاعب قبل مباراة ليو، بعد ذلك، سنرى".
