الرياضية

كأس الخليج.. كؤوس تروي حكاية الإبداع والتراث

05 أكتوبر 2026
05 أكتوبر 2026

من التصاميم البسيطة إلى التحف الفنية، تروي كؤوس بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم حكاية تطور امتدت لأكثر من خمسة عقود، جمعت بين روح المنافسة الرياضية وأصالة الموروث الخليجي، وحملت في تفاصيلها رموزًا للتلاحم والانتماء والهوية المشتركة.

وعلى مر السنوات، اكتسبت الكؤوس مكانة تتجاوز قيمتها بوصفها جوائز للمنتخبات المتوجة، لتصبح قطعًا فنية توثق مراحل من تاريخ البطولة، وتستحضر عناصر من البيئة الخليجية، من غصني الزيتون إلى الصقر والمبخر واللؤلؤ والغترة والشماغ.

بداية بسيطة في المنامة

ظهرت الكأس الأولى مع انطلاق البطولة في المنامة عام 1970، وصُممت في البحرين وصُنعت في لبنان. واتسمت ببساطة التكوين، إذ اتخذت شكلًا سداسي الأضلاع، وحملت غصنين من الزيتون على جانبيها، في تعبير عن السلام والروح الرياضية.

ومع استضافة قطر النسخة الرابعة عام 1976، قدمت الكأس الثانية المصنوعة من الذهب الخالص، لتبدأ مرحلة جديدة في تصميم كؤوس البطولة، وتعكس الاهتمام المتزايد بقيمتها ومكانتها الرياضية.

جذع شجرة وخريطة الخليج

قدمت المملكة العربية السعودية الكأس الثالثة خلال استضافتها النسخة التاسعة في الرياض عام 1988، وجاء تصميمها على شكل جذع شجرة تعلوه خريطة لدول الخليج العربية، في صورة جمعت بين رمزية الجذور والارتباط الجغرافي.

وصُنعت الكأس في فرنسا، قبل أن تتعرض للسرقة من الكويت عام 1990، إلى جانب عدد من الكؤوس الرياضية الأخرى.

المبخر والصقران

عادت قطر لتقدم الكأس الرابعة في النسخة الحادية عشرة عام 1992، بتصميم للفنان القطري سليمان المالك، استلهم فيه المبخر التقليدي، وأضاف صقرين على جانبيه، لتبرز ملامح من التراث الخليجي في تشكيل الكأس.

وزُينت الكأس بأعلام دول مجلس التعاون الخليجي، وصُنعت في إيطاليا، لتجمع بين الرموز التراثية ودقة التنفيذ الفني.

وفي النسخة الخامسة عشرة التي استضافتها الرياض عام 2002، قدمت السعودية الكأس الخامسة، وجاءت على شكل مبخر تعلوه كرة قدم، مع خطوط ملونة على الجوانب مستوحاة من ألوان المنتخبات الخليجية.

اللؤلؤ والغترة في الكأس الحالية

قُدمت الكأس السادسة، بتصميمها الحالي، خلال النسخة السابعة عشرة التي أقيمت في الدوحة عام 2004. وجاءت فكرتها من الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، وأشرف على تصميمها الفنان العراقي أحمد البحراني.

واستلهم التصميم شكل المبخر، تعلوه لؤلؤة ذات شرخ يلتئم، فيما تلتف الغترة والشماغ حول الكأس من الأسفل إلى الأعلى، في إشارة إلى التلاحم والترابط بين أبناء الخليج.

وصُنعت الكأس من الذهب الخالص في مصنع بيرتوني الإيطالي، الذي صنع كأس العالم لكرة القدم، ويبلغ ارتفاعها 47 سنتيمترًا، لتواصل حضورها بوصفها إحدى أبرز العلامات الفنية في تاريخ البطولة.

الإمارات.. هدف واحد لمعادلة أفضل حصيلة

يدخل المنتخب الإماراتي نهائي «خليجي 27» أمام نظيره السعودي وهو على بعد هدف واحد من معادلة أفضل حصيلة تهديفية له في نسخة واحدة من البطولة، بعدما سجل تسعة أهداف خلال أربع مباريات.

وسبق للمنتخب الإماراتي تسجيل عشرة أهداف في نسختين؛ الأولى في «خليجي 8» بالبحرين عام 1986 خلال ست مباريات، والثانية في «خليجي 21» بالبحرين عام 2013 خلال خمس مباريات.

ويمنح النهائي المنتخب الإماراتي فرصة لتجاوز هذا الرصيد إذا سجل هدفين أو أكثر، إلى جانب سعيه إلى إحراز لقبه الثالث، بعد تتويجه بنسختي 2007 و2013.

السعودية تبحث عن أول تتويج عبر النهائي

بعد 52 عامًا من أول مباراة نهائية خاضها أمام الكويت عام 1974، يعود المنتخب السعودي إلى المشهد الختامي للمرة السادسة، وهذه المرة أمام الإمارات، بحثًا عن أول تتويج له من خلال الفوز بمباراة نهائية في كأس الخليج.

ويمثل نهائي جدة الظهور الأول للمنتخب السعودي في المباراة الختامية منذ عام 2019، والثاني على أرضه بعد نهائي الرياض عام 2014، بعدما انتهت مبارياته النهائية الخمس السابقة بالوصافة.

ورغم امتلاك السعودية ثلاثة ألقاب خليجية، فإنها حققتها في نسخ أقيمت بنظام الدوري وجمع النقاط؛ إذ تُوجت عامي 1994 و2002، ثم في النسخة السادسة عشرة التي بدأت في ديسمبر 2003 واختتمت في يناير 2004، دون خوض مباراة نهائية فاصلة لتحديد البطل.

وبدأت حكاية السعودية مع النهائيات في «خليجي 3» عام 1974، عندما واجهت الكويت في أول نسخة اعتمدت نظام المجموعتين، وانتهت المباراة التي أقيمت يوم 29 مارس بفوز المنتخب الكويتي بأربعة أهداف دون مقابل.

واحتاج المنتخب السعودي إلى 35 عامًا للعودة إلى النهائي، حين واجه منتخبنا الوطني في «خليجي 19» بمسقط عام 2009. وبعد تعادل سلبي في الوقتين الأصلي والإضافي، حسم منتخبنا اللقب بركلات الترجيح بنتيجة 6-5.

وفي «خليجي 20» باليمن عام 2010، التقى السعودي بالكويت مجددًا في النهائي يوم 5 ديسمبر، وخسر بهدف دون رد بعد التمديد. ثم خسر نهائي «خليجي 22» أمام قطر بنتيجة 1-2، في المباراة التي أقيمت بالرياض يوم 26 نوفمبر 2014.

أما آخر ظهور له في النهائي فكان في «خليجي 24» بالدوحة يوم 8 ديسمبر 2019، عندما خسر أمام البحرين بهدف دون مقابل، ليبقى الفوز في المباراة الختامية هدفًا ينتظر التحقيق.

أربعة لاعبين يستعيدون أجواء النهائي

يترقب أربعة لاعبين من المنتخب السعودي خوض النهائي الخليجي الثاني في مسيرتهم، وهم حسان تمبكتي ومحمد كنو وفراس البريكان وعبدالله الحمدان، بعدما سبق لهم المشاركة في نهائي نسخة 2019 أمام البحرين.

ويعود الرباعي إلى أجواء المباراة الختامية بعد سبعة أعوام، بطموح تعويض خسارة ذلك النهائي والإسهام في قيادة «الأخضر» إلى لقبه الرابع.

نهائي جدة.. طموح سعودي وتحدٍ إماراتي

تقام المباراة النهائية للنسخة السابعة والعشرين من كأس الخليج العربي لكرة القدم يوم الثلاثاء 6 أكتوبر، عند الساعة العاشرة مساءً بتوقيت مسقط، على استاد الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية «الجوهرة المشعة» في جدة، وتجمع المنتخب السعودي المستضيف بنظيره الإماراتي.

ويخوض السعودي النهائي السادس في تاريخه، مقابل الظهور الرابع للإمارات في المباراة الختامية. ويعول «الأخضر» على عاملي الأرض والجمهور وخبرته في البطولة، بينما يتطلع «الأبيض» إلى استكمال مشواره باللقب الثالث، والأول منذ عام 2013.

وتشكل المباراة اختبارًا مهمًا للمنتخب الإماراتي بقيادة مدربه الكرواتي زلاتكو داليتش، الذي يسعى إلى ترجمة الوصول إلى النهائي إلى تتويج يمنح مشروعه مع المنتخب دفعة قوية، أمام منافس يمتلك دعمًا جماهيريًا كبيرًا ورغبة في استعادة اللقب.

مليون ونصف دولار للبطل والوصيف

تبلغ قيمة الجوائز المالية المخصصة للبطل والوصيف مليونًا ونصف المليون دولار، إذ يحصل المنتخب المتوج باللقب على مليون دولار، فيما ينال صاحب المركز الثاني 500 ألف دولار، وفق ما أعلنه جاسم الرميحي، الأمين العام لاتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم.

كما يحصل أفضل لاعب في البطولة على شقة سكنية مقدمة من الشريك الاستراتيجي، شركة الديار العربية للتطوير العقاري في السعودية، لتضاف إلى حوافز التألق في النسخة الحالية.

Image