No Image
بريد القراء

أزمات الشعوب.."قلق دائم"

01 أكتوبر 2026
01 أكتوبر 2026

في كثير من الأحيان، الصورة الدولية التي تأتينا عبر وسائل الإعلام كل يوم لا تبعث على التفاؤل، بقدر ما تجعلنا نتوجس خيفة من استمرار "التناحر الدولي"، وبذلك يصبح العالم عبارة عن ساحة موت لا يخرج منها أحد سالمًا دون جراح أو فقد أو خسائر لا تحصى ولا تعد .

لقد أصبحت شعوب العالم تئن من وطأة الأزمات المتتالية فهي تخوض في مستنقع الشعور الدائم بـ"القلق" من ذلك المجهول،والذي يزيد وطيسه من اشتعال التوترات وانتشار للمخاوف وتأزم في المحادثات وفشل التوصل إلى حلول مقبولة.

إن احتداد الصراع ما بين الدول ما هو إلا مشروع متكامل لنهاية الإنسان بعد أن يفقد كل أسس العيش على الأرض، فكل القوى وإن بدت لنا منتصرة ، فإن الهزائم لا تأتي من الأبواب متشابهة ، بل تطل برؤوسها المخيفة من النوافذ.

ومن المؤسف في الأمر أن فاتورة "الحروب" الباهظة من تلك النزاعات تصرف من "جيب " الضعفاء، وتسلب من قوت الأبرياء الذين يفقدون حياتهم بمرور الوقت.

إن القلق العالمي يتصاعد في كل يوم في بقاع الأرض ، أما طبول الحروب فتقرع في كل اتجاه ، أما تداعيات الأزمات التي تخلفها المعارك الضروس فهي كثيرة، فيكفي أن يشعر الإنسان بأنه غير قادر على توفير لقمة عيشه أو يجد من يضمد جراحه .

لقد أصبح التضخم الاقتصادي مشكلة عالمية تضغط كثيرًا على حياة الناس، في ظل تراجع حاد في قلة الموارد الطبيعية وضعف في إمدادات الغذاء والدواء .

لقد أصبح أمر توقف القوافل التجارية بين الدول عاملًا مهمًا في زيادة أسعار السلع عالميًا، فنقل الإمدادات سواء "برًا وبحرًا وجوًا " تحفه الكثير من المخاطر، مع تصاعد العمليات العسكرية، والنظرة هنا لا تنحصر فقط على منطقة الشرق الأوسط، وإنما في بقاع شتى من العالم.

فمن ينظر إلى المشهد الدولي يجد أن حرب أوكرانيا لوحدها تمثل تحديًا للبشرية خاصة فيما يتعلق بنقل الحبوب وغيرها من السلع البترولية، والمعاناة الإنسانية تتضاعف عندما تمنع بعض أطراف النزاع الداخلي من تمرير المساعدات للمدنيين العزل.

إن التكتل الدولي صنع نظامًا عالميًا جديدًا يقوم على الهيمنة على مفاصل الحياة بأكملها وليس في طرف دون آخر ، فمنذ سنوات طويلة لم يغمض سكان الأرض أجفان عيونهم، ولم يهدأ أزيز الرصاص وتسكت أصوات القصف اليومي على القرى والمدن، حتى إن بعض الأماكن في العالم أصبحت تسكنها الأشباح!.

بالمقابل، التصريحات اليومية تشكل لوحدها حجر صلب يلقى على رؤوس الناس، فكل التصعيد لا يصب في مصلحة أحد بقدر ما يؤثر على مجريات الحياة سواء في الحاضر أو المستقبل.

في الضفة الأخرى من العالم، نجد أن الغرب يتكتل ضد روسيا، من جانبها تبحث الأخيرة عن حلفاء لها، وبذلك يكتمل السيناريو القديم الذي ظهر في حروب ماضية، وأتت على الأخضر واليابس، وخرجت النزاعات المسلحة بأرقام مخيفة عن عدد القتلى بعد أن أبادت الجيوش الكثير من البشر دون ذنب اقترفوه .

أما في الشرق الأوسط ليس الحال أفضل من غيره، فحرب إيران وما فيها من مستجدات وتداعيات، في حين يظهر لنا وجه آخر لـ"بشاعة الحرب"خاصة تلك التي أشعلها العدو الغاصب في أرض فلسطين، وأيضًا هناك ضحايا يخلفهم الاقتتال الاقتتال الدائر في السودان وغيرها. الحروب وإن كانت قصيرة فإنها خطر على البشرية ، وتنذر بحدوث "كابوس مخيف " يؤرق مضاجع الأبرياء ، ويمكن أن لا تنطفئ حرائقه من الذاكرة بسهولة .

ومن يتأمل ما ينشر يوميًا عبر وسائل الإعلام في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، يذهل من حجم المعاناة الإنسانية والدمار اليومي في غزة ، فقد وصل إلى مستوى لا يمكن تحمله، ولا يزال المدنيون، ولا سيما عدد كبير من الأطفال، يتحملون القسط الأكبر من هذا الثمن الباهظ، كما فقد أفراد الطواقم الطبية والصحفيون والعاملون في المجال الإنساني وموظفو المنظمات الدولية أرواحهم لدى أدائهم لواجباتهم".. لذا نرى بأن أزمات الشعوب هي قلق دائم لن تطويه الأيام بسرعة ، وستظل شواهد الحرب باقية تتوارثها الأجيال حتى الأبد.