No Image
الاقتصادية

1546 صنفا تدخل نطاق "الصفر الضريبي" اليوم

30 سبتمبر 2026
30 سبتمبر 2026

تدخل اليوم قرارات جهاز الضرائب الجديدة بشأن السلع والمنتجات الخاضعة لضريبة القيمة المضافة بمعدل الصفر حيز التنفيذ، لتشمل 1546 صنفًا ومنتجًا في قطاعات الغذاء والصحة والزراعة والثروة الحيوانية في تحديث للقوائم المعمول بها يوسع نطاق السلع الأساسية المشمولة، ويضيف فئات جديدة من المنتجات الطبية والصحية والبيطرية.

وكشف حسام بن حمد بن بدر المعمري مدير دائرة السياسات الضريبية بجهاز الضرائب في حوار خاص مع "عُمان" أن مراجعة القوائم وتحديثها تمّا بالتنسيق والتشاور المباشر بين جهاز الضرائب والجهات الحكومية ذات العلاقة، من بينها وزارة الصحة ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه إلى جانب دراسة الملاحظات والآراء الواردة من المستهلكين والموردين وقطاعات الأعمال المسجلة.

وأوضح المعمري أن إجمالي السلع الغذائية الأساسية الخاضعة لمعدل الصفر ارتفع إلى 807 سلع غذائية مقارنة بـ513 سلعة سابقًا في القرار رقم 65 /2021 مشيرًا إلى أن التوسع شمل أنواعًا جديدة من الخضروات والفواكه والأجبان والمنتجات البحرية وبعض أنواع الدقيق.

وتشمل قائمة الأغذية عددًا من السلع الأساسية، من بينها الحيوانات الحية من الأبقار والأغنام والماعز والإبل والدواجن المخصصة للتربية أو الذبح أو إنتاج الحليب إلى جانب لحوم الأبقار والأغنام والماعز والإبل والدواجن الطازجة أو المبردة أو المجمدة أو المفرومة.

كما تشمل الأسماك والمأكولات البحرية الحية والطازجة والمجمدة، ومنتجات الألبان الأساسية مثل الحليب طويل الأجل والحليب المبخر والزبادي واللبنة والزبدة والأجبان إضافة إلى بيض المائدة وبيض التفريخ، والخضراوات والفواكه الطازجة والمجففة، والبقوليات والقهوة والشاي والتوابل.

وأضاف: "التحديث شمل كذلك السلع الطبية والصحية؛ حيث جرى تحديدها بدقة وفق رمز التعرفة الجمركية الموحد بالتنسيق مع وزارة الصحة مع إدراج فئات جديدة ذات طابع وقائي وعلاجي، من بينها أغذية الرضع والأغذية المخصصة للحالات المرضية ومستلزمات العناية بالأسنان والمنتجات المساعدة على الإقلاع عن التدخين".

62 سلعة ومنتجًا بيطريًا لأول مرة

وفيما يتعلق بالسلع الطبية البيطرية كشف المعمري عن إدراج 62 سلعة ومنتجًا بيطريًا لأول مرة بمعدل الصفر في خطوة تستهدف دعم مربي الثروة الحيوانية، وتعزيز الأمن الغذائي، وتشمل القائمة اللقاحات والأمصال والسموم البيولوجية والمضادات الحيوية والفيتامينات والمعادن والمكملات الغذائية والأجهزة البيطرية.

وتتضمن القائمة كذلك المحاليل والمحضرات الهلامية والأدوات التجريبية المستخدمة في الفحوصات والعمليات البيطرية؛ حيث تخضع التوريدات المشمولة لمعدل الصفر متى ما صدر لها إذن إفراج من وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه وفق رموزها الجمركية.

وأوضح أن إدراج هذه المنتجات يأتي ضمن التوسع الذي شهدته القوائم الجديدة مع مراعاة احتياجات القطاعات المرتبطة بالإنتاج الحيواني وتكاليف المنتجات والمستلزمات المستخدمة فيها.

ما الفرق بين "صفر بالمائة" و"الإعفاء"؟

وعن الفرق بين خضوع السلعة لضريبة القيمة المضافة بنسبة صفر بالمائة وبين إعفائها من الضريبة أوضح المعمري أن المستهلك في الحالتين لا يدفع ضريبة مباشرة عند شراء السلعة، إلا أن المعاملة الضريبية للمنشأة تختلف بين الحالتين.

وبيّن أن تطبيق نسبة الصفر يعني أن المستهلك لا يدفع ضريبة القيمة المضافة على السلعة عند الشراء، وفي الوقت نفسه يستطيع المورد أو المنشأة المسجلة استرداد أو خصم ضريبة القيمة المضافة التي تحملها على مدخلات النشاط والمشتريات والمصروفات التشغيلية من خلال طلب الاسترداد وفق الإجراءات المحددة.

أما في حالة الإعفاء فلا يدفع المستهلك ضريبة قيمة مضافة مباشرة على السلعة فيما لا يستطيع المورد استرداد أو خصم ضريبة المدخلات المرتبطة بالنشاط المعفى، مثل الضريبة التي قد يتحملها على بعض المصروفات التشغيلية كالكهرباء أو الإيجار.

وأوضح أن هذا الاختلاف يجعل النسبة الصفرية ذات أثر مختلف على المنشآت مقارنة بالإعفاء؛ نظرًا لإمكانية استرداد ضريبة المدخلات في حالة السلع الخاضعة لنسبة صفر بالمائة.

هل يعني ذلك انخفاض السعر 5%؟

وحول الأثر المتوقع على أسعار السلع أوضح المعمري أن تطبيق نسبة صفر بالمائة يعني إزالة ضريبة القيمة المضافة البالغة 5 % التي كان المستهلك يدفعها سابقًا على السلع المشمولة، وبالتالي يفترض أن تنخفض قيمة الفاتورة الإجمالية للسلعة بمقدار الضريبة التي كانت تضاف إليها.

وأضاف: "استفادة الموردين من استرداد ضريبة المدخلات قد تسهم كذلك في خفض بعض التكاليف؛ إذ لا تضطر المنشآت إلى تحميل تكاليف الضريبة ضمن هوامش الربح بالطريقة التي قد تحدث في حالات أخرى، وهو ما يمكن أن يدعم استقرار الأسعار ويسهم في خفض تكاليف الإنتاج، خصوصًا في الأنشطة الزراعية والحيوانية".

وفي الوقت نفسه أوضح أن السعر النهائي للسلعة لا يتكون من الضريبة وحدها؛ فقد يتأثر بمجموعة من التكاليف المباشرة وغير المباشرة؛ ولذلك فإن تطبيق نسبة الصفر لا يعني بالضرورة أن السعر النهائي لكل سلعة سينخفض بنسبة 5 بالمائة كاملة.

وأشار إلى أن المستهلك يستطيع التأكد من التطبيق الصحيح من خلال مراجعة الفاتورة النهائية، إذ يفترض ألا تظهر ضريبة قيمة مضافة على السلع المشمولة بنسبة الصفر.

رمز التعرفة الجمركية هو المعيار

وفي الوقت الذي قد تتشابه فيه أسماء بعض المنتجات في الأسواق، أو تختلف تسمياتها التجارية من منفذ بيع إلى آخر، أكد المعمري أن شمول السلعة بمعدل الصفر لا يعتمد على اسمها التجاري أو الاسم المتداول بين المستهلكين.

وقال: "الاعتماد الكلي يكون على رمز التعرفة الجمركية (HS code) الموحد والوصف الفني المحدد في الملحق الرسمي"، موضحًا أن اعتماد هذا الأساس يضمن الدقة القانونية والتطبيق الموحد لدى مختلف المنافذ الجمركية ومنافذ البيع.

وأضاف أن الأسماء المتداولة قد تتغير أو تختلف بين الأسواق؛ لذلك يتعين على المورد مراجعة قوائم منتجاته المشمولة بناءً على رموز التعرفة الجمركية الصادرة بالقرارات الرسمية، فيما يستطيع المستهلك الرجوع إلى قوائم السلع المنشورة على الموقع الإلكتروني لجهاز الضرائب في حال وجود شك بشأن شمول سلعة معينة.

استعداد المنشآت

وفيما يتعلق باستعداد المنشآت لتطبيق القرارات أوضح المعمري أن جهاز الضرائب نشر القرارات والجداول التفصيلية عبر موقعه الإلكتروني وحساباته على منصات التواصل الاجتماعي، كما تم توجيه الإشعارات والخطابات المباشرة إلى المنشآت المعنية لتعديل أنظمتها قبل بدء التطبيق في الأول من أكتوبر 2026.

ويتيح الجهاز كذلك قنوات للاستفسار عن التصنيف الضريبي أو الجوانب الفنية والقانونية المرتبطة بالقوائم الجديدة، من بينها منصة "أسأل الضرائب" على منصة إكس، إضافة إلى مركز الاتصال على الرقم 1020.

وتكتسب هذه القنوات أهمية خاصة للمنشآت التي تتعامل مع عدد كبير من المنتجات أو السلع التي تتشابه في أسمائها التجارية؛ إذ يمكن الرجوع إلى التصنيف الجمركي والوصف الفني لتحديد المعاملة الضريبية الصحيحة قبل إصدار الفواتير.

متابعة ورقابة على التطبيق

وأكد المعمري أن جهاز الضرائب يواصل تنفيذ حملات توعوية وتفتيشية بالتعاون مع هيئة حماية المستهلك لمتابعة تطبيق القرارات الجديدة، والتأكد من عدم تحصيل ضريبة غير مستحقة على السلع المشمولة بنسبة صفر بالمائة.

وتشمل المتابعة التعامل مع شكاوى المستهلكين المتعلقة بالفروقات السعرية غير المبررة أو احتساب ضريبة القيمة المضافة بصورة غير صحيحة بما يتيح التحقق من مدى التزام المنشآت بالمعاملة الضريبية المحددة للسلع الواردة في القوائم الجديدة.

تحديث مستمر للقوائم

وأكد المعمري أن عملية تحديد السلع المشمولة ليست ثابتة بمعزل عن التطورات في الأسواق والقطاعات الاقتصادية موضحًا أن القوائم تتم مراجعتها وتحديثها بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، مع دراسة الملاحظات والآراء الواردة من المستهلكين والموردين وقطاعات الأعمال المسجلة.

وتأتي القرارات الثلاثة الجديدة في إطار تحديث قوائم السلع الخاضعة لضريبة القيمة المضافة بمعدل الصفر، وتشمل السلع الغذائية الأساسية والأدوية والتجهيزات الطبية البشرية إلى جانب الأدوية والتجهيزات الطبية البيطرية على أن يبدأ العمل بها اعتبارًا من الأول من أكتوبر.

ويضع التطبيق الجديد أمام المستهلك والمنشأة معيارًا واضحًا للتحقق من المعاملة الضريبية للسلعة، يتمثل في رمز التعرفة الجمركية والوصف الفني الوارد في الملحق الرسمي فيما تتيح قنوات جهاز الضرائب أدوات للاستفسار والتأكد من الحالات التي قد تحتاج إلى توضيح.

ومع بدء التنفيذ ينتقل التحديث من مرحلة إصدار القرارات ونشر القوائم إلى مرحلة التطبيق الفعلي في الأسواق؛ حيث يصبح التزام المنشآت بإظهار المعاملة الضريبية الصحيحة في الفواتير وقدرة المستهلك على التحقق من شمول السلعة، عنصرين رئيسيين في متابعة أثر القرار على عمليات البيع والشراء.