النفط يواصل مكاسبه الشهرية والأسواق العالمية تترقب مسار التضخم والفائدة
"وكالات": تواصل أسواق الطاقة والمال العالمية تحركاتها وسط تباين في مؤشرات المعروض والطلب وتزايد الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والشحن، في وقت تتجه فيه أسعار النفط العالمية لتحقيق مكاسب شهرية، بينما يتباين أداء الأسواق المالية بين أوروبا وآسيا مع ترقب المستثمرين لمسار أسعار الفائدة والبيانات الاقتصادية المقبلة.
النفط يتجه لمكاسب شهرية قوية
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر نوفمبر القادم 105 دولارات أمريكية و79 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم انخفاضًا بلغ 4 دولارات أمريكية و99 سنتًا مقارنة بسعر الثلاثاء والبالغ 110 دولارات أمريكية و78 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أن المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر سبتمبر الجاري بلغ 76 دولارًا أمريكيًا و36 سنتًا للبرميل، منخفضًا دولارين أمريكيين و73 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر أغسطس الماضي.
على الصعيد العالمي، ارتفعت أسعار النفط اليوم وتتجه نحو تحقيق مكاسب شهرية كبيرة، وذلك في ظل جمود المحادثات الأمريكية الإيرانية الرامية إلى إنهاء الحرب، في حين واصل شح المعروض من الوقود دعم الأسعار رغم تحسن إمدادات الخام من الشرق الأوسط.
وزادت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر 57 سنتًا، أو 0.6 بالمائة، إلى 103.16 دولار للبرميل. وصعد عقد برنت الأكثر تداولًا 94 سنتًا إلى 97.10 دولار للبرميل.
وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 82 سنتًا، بما يعادل 0.9 بالمائة، إلى 90.20 دولار للبرميل.
ويتجه خام برنت نحو تحقيق مكاسب شهرية بنحو 14 بالمائة، وهو أكبر ارتفاع له منذ يوليو، في حين يتجه خام غرب تكساس الوسيط لتسجيل ارتفاع أربعة بالمائة.
واتسع الفارق بين الخامين القياسيين أيضًا هذا الشهر ليصبح الأكبر منذ أربعة أشهر، فيما راقب المتعاملون الخطط المحتملة للولايات المتحدة لتقييد صادرات الديزل، التي قد تؤدي إلى فائض في المعروض في السوق المحلية وتجعل شركات التكرير الأمريكية تقلل معالجة الخام.
وذكر جولدمان ساكس في مذكرة أصدرها الثلاثاء أن تقديراته تشير إلى أن صادرات النفط الخليجية تعافت إلى 23.3 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الماضي، وهو مستوى يتماشى مع متوسط عام 2025، بعدما زادت الصادرات في سبتمبر.
وقال بنك جيه.بي مورجان إن متوسط إجمالي صادرات النفط على مدى عشرة أيام استقر عند 20.5 مليون برميل يوميًا خلال الأيام الخمسة الماضية، أي ما يعادل 89 بالمائة من مستويات عام 2025.
وقال محللون في بنك إم.يو.إف.جي الياباني: "من شأن تعافي تدفقات النفط الخام أن يخفف ضغوط الأسعار الناجمة عن الإمدادات، لكن استمرار نقص المعروض النفطي وارتفاع تكاليف الشحن من المرجح أن يبقيا سوق الطاقة عمومًا في حالة من شح المعروض".
وقال مصدران مطلعان: إن البيت الأبيض حث الاتحاد الأوروبي على السحب من مخزونات الديزل الطارئة، في محاولة لخفض الأسعار العالمية.
ويدرس ترامب السماح ببيع الديزل المصبوغ باللون الأحمر، بدلًا من فرض حظر على التصدير، لتخفيف بعض الضغوط السعرية على المستهلكين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وذكرت مصادر في السوق الثلاثاء، نقلًا عن بيانات معهد البترول الأمريكي، أن مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت في حين انخفضت مخزونات نواتج التقطير الأسبوع الماضي.
الأسهم تتباين وسط مخاوف التضخم
على صعيد الأسواق العالمية، اتجهت الأسهم الأوروبية اليوم الأربعاء نحو تسجيل انخفاض شهري للمرة الأولى منذ ستة أشهر، مع تأثر أسواق السندات حول العالم سلبًا بمخاطر التضخم الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض. وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.7 بالمائة إلى 642.69 نقطة.
ومن المتوقع أن ينهي المؤشر الشهر على انخفاض 1.5 بالمائة، وأن ينهي الربع الثالث دون تغيير يذكر تقريبًا.
وأدى الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية إلى مستويات هي الأعلى منذ عدة عقود إلى الضغط على الأسهم في الأسابيع القليلة الماضية، ويستعد المستثمرون لرفع أسعار الفائدة من أجل كبح الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
وانخفضت عائدات السندات الألمانية لأجل 10 سنوات لليوم الثاني على التوالي.
ونما الاقتصاد البريطاني بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا في الربع الثاني، بينما جاءت قراءة التضخم في فرنسا لشهر سبتمبر أعلى من المتوقع.
وحل قطاع التعدين بين الأسهم الرابحة، بقيادة سهمي بوليدن إيه.بي وريو تينتو، بينما انخفضت أسهم الإعلام.
وصعد سهم جلينكور 1.4 بالمائة بعد حصول الشركة على الموافقات لمواصلة عملياتها في مشروع الفحم الحراري في هانتر فالي بأستراليا حتى عام 2045.
على صعيد متصل، ارتفع المؤشر الياباني بنحو اثنين بالمائة اليوم الأربعاء مع اقتفاء الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أثر شركات أشباه الموصلات الأمريكية التي حققت مكاسب، وصعدت أيضًا الأسهم الحساسة للتغيرات الاقتصادية بسبب انخفاض أسعار النفط خلال الليل.
وربح المؤشر الياباني 1.94 بالمائة ليسجل 66753.72 نقطة عند الإغلاق، بعد أن ارتفع بأكثر من اثنين بالمائة لفترة وجيزة.
وزاد المؤشر توبكس الأوسع نطاقًا 1.67 بالمائة ليصل إلى 4108.65 نقطة.
وصعد المؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 1.3 بالمائة خلال الليل رغم إغلاق الأسهم الأمريكية على انخفاض طفيف مع استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية قبل صدور بيانات التضخم وسوق العمل.
وقال كازواكي شيمادا، الخبير الكبير لدى إيواي كوزمو سيكيوريتيز: "يرتفع المؤشر الياباني عندما يرتفع مؤشر أشباه الموصلات الأمريكي، حتى في ظل تراجع السوق الأمريكية بشكل عام، وهذا هو الاتجاه السائد حاليًا في السوق".
وزاد سهم مجموعة سوفت بنك المستثمرة في قطاع التكنولوجيا 6.55 بالمائة، وارتفع أيضًا سهم شركتي طوكيو إلكترون لصناعة معدات تصنيع الرقائق 2.69 بالمائة وأدفانتست لتصنيع معدات اختبار الرقائق 1.03 بالمائة.
وربح سهم شركة فوجيكورا لتصنيع كابلات الألياف الضوئية 5.94 بالمائة.
وارتفع سهم تايو يودن، التي تصنع المكثفات الخزفية متعددة الطبقات لتنظيم الطاقة في خوادم الذكاء الاصطناعي، 2.27 بالمائة بعد أن أعلنت الشركة عزمها الدخول في تحالف تجاري مع شركة تي.دي.كيه لتصنيع المكونات الإلكترونية التي صعد سهمها 2.12 بالمائة.
وانخفض سهم نظيرتها موراتا للتصنيع 2.94 بالمائة.
وزادت أسهم القيمة، مما ساعد على تعويض الخسائر التي تكبدتها المؤشرات بعد أن أصبح تداول غالبية الأسهم دون الحق في توزيعات الأرباح عقب انتهاء الموعد النهائي يوم الاثنين للحصول على حق الحصول على توزيعات الأرباح في منتصف المدة.
وقال شيمادا: "هذا يدل على قوة العوامل الأساسية في السوق".
وارتفعت أسهم البنوك مع صعود سهم مجموعة ميزوهو المالية 4.52 بالمائة.
وزاد سهما مجموعة سوميتومو ميتسوي المالية ومجموعة ميتسوبيشي يو.إف.جي المالية بأكثر من ثلاثة بالمائة.
ومن أكثر من 1500 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفع 72 بالمائة، وانخفض 23 بالمائة، واستقر ثلاثة بالمائة.
