الاقتصادية

سلطنة عمان تسجل صنف الموز "رزات" في الاتحاد الدولي لحماية الأصناف النباتية الجديدة (UPOV)

30 سبتمبر 2026
30 سبتمبر 2026

"العُمانية": استكملت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه ممثلة في المديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية الإجراءات الفنية اللازمة لتسجيل صنف الموز (رزات) المقدم من قبل شؤون البلاط السُّلطاني ممثلةً في إدارة مزرعة رزات السُّلطانية وذلك لدى الاتحاد الدولي لحماية الأصناف النباتية الجديدة (UPOV).

ويأتي تسجيل الصنف بعد استكمال الفحوصات والاختبارات الفنية اللازمة وفق القواعد والإرشادات المعتمدة لاختبارات الجدة والتميز والثبات للأصناف النباتية حيث خلصت نتائج الفحوصات وتقييم لجنة تسجيل المستنبطات النباتية إلى استيفاء صنف الموز (رزات) للمتطلبات الفنية المقررة للتسجيل بما يؤكد تميزه وتجانسه وثبات صفاته وفقًا لطلب التسجيل.

ويعد تسجيل صنف الموز "رزات" كنموذج عملي للتكامل بين البحث العلمي والإنتاج الزراعي وحماية الموارد والتشريع والاستثمار، ويبرز كيف يمكن للجهود الزراعية أن تتحول، من خلال التوثيق والتقييم والحماية القانونية، إلى قيمة علمية واقتصادية قابلة للتطوير باعتبارها أصولًا وطنية يمكن أن تسهم في دعم الابتكار وتنمية القطاع الزراعي وإيجاد فرص استثمارية جديدة وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات والموارد المحلية وفتح آفاق أوسع أمام القطاع الخاص للاستثمار في التقنيات والموارد النباتية كما يعزز مساهمة القطاع الزراعي في الاقتصاد الوطني.

وأكدت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه أن هذا الإجراء يمثل أهمية تتجاوز كونه خطوة قانونية أو فنية لتسجيل صنف نباتي جديد بسلطنة عُمان فهو يأتي ضمن منظومة وطنية تهدف إلى حماية الموارد الوراثية النباتية وتوثيقها والمحافظة عليها، وإيجاد الأطر التي تتيح تطويرها والاستفادة منها بشكل مستدام بما يعزز من قيمة الموارد الزراعية الوطنية بوصفها ثروة قابلة للتطوير والاستثمار.

وقالت الدكتورة صفاء بنت محمد الفارسي رئيسة قسم بحوث البذور والموارد الوراثية النباتية بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه لوكالة الأنباء العُمانية أن توثيق الأصناف النباتية وتسجيلها يعد أحد المسارات المهمة في المحافظة على الموارد الوراثية إذ لا تقتصر عملية التسجيل على إثبات خصائص الصنف ومنحه الحماية القانونية، وإنما تسهم في إيجاد سجل علمي وفني موثق يمكن الرجوع إليه والاستفادة منه في برامج البحث والتطوير الزراعي. وتزداد أهمية ذلك في ظل ما تمثله الموارد الوراثية النباتية من قيمة استراتيجية للقطاع الزراعي باعتبارها قاعدة أساسية للبحث العلمي وتطوير الإنتاج واستنباط الأصناف وتحسين الممارسات الزراعية.

وأضافت أن تسجيل صنف الموز (رزات) يمثل إضافة إلى قاعدة الأصناف النباتية الموثقة لدى الاتحاد الدولي لحماية الأصناف النباتية الجديدة (UPOV) في سلطنة عُمان ويعزز الجهود الرامية إلى المحافظة على التنوع النباتي وحفظ المعرفة المرتبطة بالأصناف وخصائصها وإتاحة المجال للاستفادة منها في المستقبل وفق الأطر العلمية والقانونية المعتمدة.

وأوضحت الدكتورة، أن تسجيل صنف "رزات" يجسد أهمية التعاون والتكامل بين المؤسسات الوطنية في مجال حماية الموارد الزراعية من خلال الشراكة بين شؤون البلاط السُّلطاني ممثلةً في إدارة مزرعة رزات السُّلطانية ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه ممثلةً في المديرية العامة للبحوث الزراعية والجهات الفنية المختصة ويعكس هذا التعاون تكامل الأدوار بين الجهات التي تمتلك الموارد والخبرات الفنية والجهات المعنيّة بالبحث العلمي والتقييم الفني والتسجيل والحماية القانونية بما يحول الجهود إلى موارد موثقة يمكن تطويرها واستثمارها باعتبارها ثروة وطنية تتطلب المحافظة عليها وفق أسس علمية وفنية وقانونية واضحة.

وأشارت رئيسة قسم بحوث البذور والموارد الوراثية النباتية إلى أن المديرية العامة للبحوث الزراعية ممثلة بقسم بحوث البذور والموارد الوراثية النباتية تؤدي دورًا محوريًا في منظومة تقييم وتسجيل الأصناف النباتية، من خلال إجراء ومتابعة الفحوصات والاختبارات الفنية والتحقق من مدى استيفاء الأصناف للمعايير المعتمدة؛ لافتة إلى أن دور المديرية لا يقتصر على الجانب الإجرائي، بل يرتبط بصورة مباشرة بدعم البحث العلمي الزراعي وتطوير الإنتاج وحفظ الموارد الوراثية النباتية، إلى جانب بناء قاعدة معرفية وفنية يمكن الاستناد إليها في الدراسات والبرامج المستقبلية. حيث إن هذا الدور يعزز قدرة القطاع الزراعي على الاستفادة من الموارد النباتية بصورة أكثر تنظيمًا، وربط البحث العلمي باحتياجات الإنتاج والاستثمار، بما يساهم في تطوير أصناف ذات قيمة زراعية واقتصادية، ودعم الابتكار في القطاع الزراعي.

وبيّنت أن أثر تسجيل الأصناف النباتية يمتد إلى الجانب الاقتصادي والاستثماري إذ يمكن للأصناف المسجلة والموثقة أن تمثل أصولًا زراعية ذات قيمة اقتصادية يمكن تطويرها والاستفادة منها ضمن سلاسل القيمة الزراعية، مؤكدة أن حماية الصنف وتوثيق خصائصه يوفران أساسًا أكثر وضوحًا أمام تطوير برامج الإكثار والإنتاج والتسويق ويدعم فرص إقامة مشروعات استثمارية مرتبطة بالصنف إلى جانب إمكانية الاستفادة منه في مجالات البحث والتطوير والابتكار الزراعي وفق التشريعات والحقوق المنظمة لذلك.

كما يمكن أن يسهم تسجيل الأصناف في تعزيز البيئة الاستثمارية في القطاع الزراعي من خلال وجود إطار قانوني وفني واضح لحماية حقوق مستنبطي الأصناف الأمر الذي يدعم بناء شراكات بين الجهات الحكومية والمؤسسات البحثية والقطاع الخاص ويفتح المجال أمام تطوير الموارد الزراعية المحلية وإيجاد قيمة مضافة لها. ومن هذا المنطلق، فإن الاستثمار في الموارد الوراثية والأصناف النباتية لا يعني استغلال المورد فحسب وإنما يعني إدارته علميًا وحمايته وتطويره وتحويل المعرفة المرتبطة به إلى قيمة اقتصادية مستدامة.

يذكر أن إجراءات تسجيل صنف الموز "رزات" تستند إلى قانون حماية حق مستنبط الأصناف النباتية الجديدة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (49 /2009)، واللائحة التنفيذية للقانون الصادرة بالقرار الوزاري رقم (277/ 2015)، بما تتضمنه من ضوابط وإجراءات تتعلق بفحص وتسجيل الأصناف النباتية الجديدة وفق الأطر الوطنية المعتمدة وبما يتوافق مع الإرشادات الفنية المتبعة في مجال حماية الأصناف النباتية الجديدة.

ويعكس وجود هذا الإطار التشريعي بعضوية سلطنة عُمان ممثلة بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه أهمية بالغة في حماية الابتكار الزراعي وتشجيع الجهات والمؤسسات على توثيق الأصناف وتطويرها بما يحقق التوازن بين حماية حقوق أصحاب الأصناف وإتاحة المجال أمام البحث والتطوير والاستفادة الاقتصادية منها وفق القانون.