بصمة تاريخية لألعاب القوى العُمانية في أسياد «ناغويا 2026»
عُمان: أنهى منتخبنا الوطني لألعاب القوى مشاركته في دورة الألعاب الآسيوية العشرين «ناغويا 2026» بحصيلة تاريخية، توّجها بإحراز ميداليتين في سباق 100 متر، وبلوغ أربعة نهائيات، إلى جانب تحطيم الرقم القياسي العربي في سباق التتابع 4×100 متر للرجال، الذي ظل صامدًا منذ عام 2002. وقاد العداءان علي البلوشي وملهم البلوشي الحضور العُماني على منصة التتويج، بعدما أحرزا الميداليتين الفضية والبرونزية، على التوالي، في نهائي سباق 100 متر، ليرتفع رصيد ألعاب القوى العُمانية في تاريخ الدورات الآسيوية إلى سبع ميداليات. وشملت المشاركة بلوغ نهائيات سباقي 100 و200 متر للرجال، والتتابع 4×100 متر للرجال، والتتابع 4×100 متر المختلط، في حصيلة عكست تطور المستوى التنافسي للمنتخب وقدرته على مجاراة أبرز عدائي القارة.
سبع ميداليات في السجل الآسيوي
بدأ سجل الميداليات العُمانية في ألعاب القوى بدورة سيؤول عام 1986، عندما أحرز محمد بن عامر المالكي برونزية سباق 400 متر، قبل أن يتوّج بذهبية السباق ذاته في دورة بكين عام 1990.
وفي دورة بانكوك عام 1998، أضاف منتخب التتابع 4×100 متر الميدالية البرونزية، ثم منح بركات الحارثي سلطنة عُمان أول ميدالية في سباق 100 متر، بإحرازه البرونزية في دورة غوانزو عام 2010. وفي النسخة الماضية، التي أقيمت بهانغتشو عام 2023، أحرز حسين الفارسي برونزية سباق 800 متر. وجاءت فضية علي البلوشي وبرونزية ملهم البلوشي في ناغويا لتكملا حصيلة ألعاب القوى العُمانية إلى سبع ميداليات، بواقع ذهبية واحدة وفضية واحدة وخمس برونزيات.
وأكد فهد المشايخي، مدرب منتخبنا الوطني لألعاب القوى، أن ما تحقق في الدورة الآسيوية يدعو للفخر، ويجسد امتدادًا لمسيرة بدأت قبل نحو أربعة عقود، داعيًا القطاع الخاص إلى الإسهام في دعم الرياضيين ومساندتهم لمواصلة نجاحاتهم في الاستحقاقات المقبلة.
وقال: «نحمد الله على ما تحقق من إنجازات وأرقام في هذه الدورة. ولعُمان تاريخ طويل في ألعاب القوى يمتد إلى دورة سول، حينما أحرز محمد المالكي أولى ميداليات سلطنة عُمان في أم الألعاب، ولا ننسى إسهامات أبطال التتابع، ومنهم محمد الهوتي وحمود الدلهمي. وما حدث في ناغويا استكمال لهذه المسيرة».
وأضاف أن إحراز علي البلوشي وملهم البلوشي ميداليتين في سباق 100 متر، وسط مشاركة نخبة من أفضل العدائين في آسيا، وتحسين أرقامهما الشخصية، يؤكدان المستوى الذي وصلت إليه ألعاب القوى العُمانية.
وأشار إلى أن منتخب التتابع نجح في تحطيم الرقم القياسي العربي الذي ظل مسجلًا باسم المنتخب السعودي لمدة 24 عامًا، موضحًا أن الفريق، رغم عدم حصوله على فترة إعداد كافية، أثبت امتلاكه قدرات تؤهله لتقديم المزيد في البطولات المقبلة.
وتابع: «من تابع السباقات يدرك قوة المنافسة وحجم التطور الذي تشهده منتخبات القارة. وما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل متواصل وتراكمي امتد لسنوات. كانت طموحاتنا أكبر، لكننا نحمد الله على توفيقه، ونحن راضون عن المشاركة، مع استمرار تطلعنا إلى الأفضل».
وأشاد المشايخي بالدعم الذي تقدمه وزارة الثقافة والرياضة والشباب واللجنة الأولمبية العُمانية والاتحاد العُماني لألعاب القوى، مؤكدًا أن الرياضيين يستحقون مساندة أكبر من مختلف القطاعات، بما يساعدهم على مواصلة مسيرتهم نحو الدورات الآسيوية والأولمبية المقبلة.
وأوضح أن الرياضيين يواجهون صعوبات في جوانب مختلفة، وأن تذليلها يتطلب تكاتف الجميع، حتى يتمكنوا من مواصلة الظهور بمستويات تليق بقدراتهم وطموحاتهم. ووجّه شكره إلى الجهات التي دعمت المنتخب، وإلى الرياضيين على ما قدموه من جهد وتضحيات، داعيًا القطاع الخاص إلى أن يكون شريكًا أساسيًا في إعداد الأبطال ودعم مستقبل الرياضة العُمانية.
محطة مهمة
بينما أكد العداء علي البلوشي أن المشاركة الآسيوية شكّلت محطة مهمة للمنتخب الوطني، مشيرًا إلى أن بلوغ أربعة نهائيات وحصد ميداليتين في سباق 100 متر يعكسان حجم الطموح والاستعداد اللذين دخل بهما الرياضيون العُمانيون منافسات الدورة.
وقال: «ليس من السهل خوض هذا العدد من السباقات خلال أيام قليلة وفي فترات متقاربة، لكننا استعددنا طويلًا لهذه اللحظات. والحمد لله، تمكنا من إحراز ميداليات لبلدنا في أحد أصعب سباقات ألعاب القوى، ورفع اسم عُمان عاليًا في بطولة قارية قوية».
وأضاف: «بلوغ أربعة نهائيات دليل على أننا جئنا للمنافسة، وكانت طموحاتنا كبيرة. وبعد ختام المنافسات نحمد الله على ما تحقق، ونتطلع إلى أن يكون القادم أجمل بإذن الله».
وأعرب البلوشي عن سعادته بالاهتمام الجماهيري الذي حظيت به ألعاب القوى خلال الدورة، متمنيًا استمراره في المرحلة المقبلة، وقال: «أنا سعيد جدًا باهتمام الجماهير العُمانية، وأتمنى أن يتواصل هذا الاهتمام لجميع رياضيي ألعاب القوى، فما تحقق جاء بعد تضحيات وعمل متواصل لسنوات».
وأشاد بدور المدربين محمد الهوتي وفهد المشايخي، مؤكدًا أنهما شكّلا سندًا مهمًا للرياضيين طوال السنوات الماضية، وأضاف: «لا يمكن أن ننسى فضل المدربين، فقد كانوا معنا خير سند، وسنواصل العمل معهم لتحقيق المزيد». واختتم حديثه بالقول: «كنا خير سفراء لبلدنا عُمان، ومثّلنا وطننا خير تمثيل، ونتمنى أن تكون المرحلة المقبلة حافلة بمزيد من الإنجازات».
عزيمة وإصرار
بينما أوضح العداء محمد السعدي أن المنتخب خاض منافسات الدورة الآسيوية بعزيمة وإصرار، مشيرًا إلى أن بلوغ نهائي التتابع للرجال والتتابع المختلط يمثل محطة مهمة في مسيرة المشاركة العُمانية. وقال: «الحمد لله، تمكنا من الوصول إلى نهائي التتابع للرجال والمختلط، وكنا قريبين من إحراز إحدى ميداليات التتابع، لكن التوفيق لم يحالفنا في النهاية».
وأضاف: «نحن راضون عما قدمناه، وما حققه زميلانا علي وملهم البلوشي من ميداليتين يمثل فخرًا لنا جميعًا، ويمنحنا دافعًا إضافيًا لمواصلة العمل وبذل المزيد من الجهد».
وأوضح السعدي أن المشاركة جاءت ثمرة تدريبات واستعدادات متواصلة، وقال: «نتدرب يوميًا ونضحي بالكثير من وقتنا للوصول إلى هذه المستويات، والحمد لله ظهرنا بصورة مشرفة. كنا ندرك قيمة هذه الدورة وأهميتها، ولذلك منحناها كل ما نملك من قوة وعزيمة وإصرار». ووجّه الشكر إلى الجماهير العُمانية على دعمها ومساندتها، مؤكدًا أن وقفتها مع المنتخب تمثل حافزًا كبيرًا لمواصلة العطاء وتمثيل سلطنة عُمان بالصورة التي تليق بها.
اكتساب الخبرة والثقة
من جانبها، قالت العداءة عزة اليعربية إن المشاركة في الدورة الآسيوية كانت تجربة ثرية للمنتخب، وإن جميع أفراد الفريق بذلوا أقصى جهد حتى نهاية المنافسات. وقالت: «نحن فخورون بما قدمناه، فقد بذلنا كل ما نملك من عطاء، ولم ندخر جهدًا حتى نهاية المنافسات، ونجحنا في الوصول إلى نهائي التتابع المختلط لأول مرة في تاريخ مشاركاتنا».
وأضافت: «كنا ندرك صعوبة المهمة وقوة المنافسة، ونحن راضون عما قدمناه من مستويات. والأهم أننا أنهينا المشاركة دون إصابات، وارتفع سقف طموحاتنا، وسنواصل العمل استعدادًا للدورة الآسيوية المقبلة والبطولات الإقليمية والاستحقاقات القادمة».
وأوضحت أن هذه المشاركة هي الأولى لها في دورات الألعاب الآسيوية، وأنها تعلمت الكثير من الاحتكاك بالرياضيين والرياضيات من مختلف الدول، لا سيما فيما يتعلق بتمارين الإطالة، والتعامل مع مراحل السباقات، وأساليب الاستشفاء السريع، وغيرها من التفاصيل المؤثرة في المنافسات الكبرى. واختتمت حديثها بالقول: «اكتسبنا خبرة كبيرة من هذه المشاركة، وسنعمل على الاستفادة منها في المرحلة المقبلة، ونعد جماهيرنا بأن القادم سيكون أفضل بإذن الله».
أما العداء راشد العاصمي فقال إن المشاركة في دورة الألعاب الآسيوية بناغويا فرضت تحديًا مختلفًا، في ظل حضور نخبة من أبرز عدائي القارة وقوة المنافسة بين المنتخبات. وأوضح: «قبل مجيئنا إلى ناغويا، كنا ندرك أننا أمام تحدٍ مختلف عن البطولات التي خضناها خلال الفترة الماضية. فدورة الألعاب الآسيوية تجمع نخبة الرياضيين، والمنافسة فيها تتطلب جهدًا مضاعفًا وتركيزًا كبيرًا واستعدادًا جيدًا».
وأشاد العاصمي بدور الجهاز الفني خلال مرحلتي الإعداد والمنافسات، مؤكدًا أن دعمه ومساندته كانا عاملًا مهمًا للرياضيين، وقال: «الطاقم التدريبي لم يقصّر معنا، وقدّم لنا كل ما يستطيع من دعم ومساندة، ونحن نقدر لهم كل ما بذلوه من أجلنا».
