حماس: جاهزون لتنفيذ خطة مجلس السلام والاحتلال يعطل وقف إطلاق النار
عواصم "وكالات": أعلنت حركة حماس، اليوم الخميس، جاهزيتها لتنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها مع مجلس السلام بشأن خطة السلام في قطاع غزة، مشيرة إلى أنها اتخذت الخطوات اللازمة للبدء في تنفيذها.
وقال حازم قاسم، المتحدث باسم الحركة في تصريح صحفي، إن حماس جاهزة بشكل كامل لتنفيذ خارطة الطريق، محملا الحكومة الإسرائيلية مسؤولية تعطيل اتفاق وقف إطلاق النار والخطة المرتبطة به. وبحسب قاسم، يأتي التعطيل نتيجة رفض الحكومة الإسرائيلية الالتزام بالاتفاق وتصعيد عدوانها على أهالي قطاع غزة، إلى جانب ما وصفه بعجز مجلس السلام وممثله ميلادينوف عن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وطالب قاسم الأطراف المعنية، وفي مقدمتها الإدارة الأمريكية ومجلس السلام، باتخاذ خطوات لتسهيل دخول لجنة التكنوقراط إلى قطاع غزة، حتى تتمكن من مباشرة مهامها تجاه سكان القطاع. كما دعا قاسم إلى البدء في إدخال القوات الدولية إلى غزة، وفقا لما ينص عليه اتفاق وقف إطلاق النار وخارطة الطريق المرتبطة به.
وتنص خارطة الطريق، التي جرى الاتفاق عليها في إطار خطة لإنهاء الحرب في قطاع غزة، على خطوات تتعلق بوقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، إلى جانب تشكيل لجنة فلسطينية لإدارة القطاع ونشر قوة دولية، بحسب ما أوردته تقارير سابقة حول بنود الخطة.
وكانت حماس قد أكدت في وقت سابق تمسكها بخارطة الطريق، ودعت الأطراف والوسطاء إلى ضمان تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار بمراحله المختلفة.
- توتر العلاقات مع واشنطن -
وفي الأثناء، يظهر جليا اختلاف واضح بين الزيارة القصيرة على غير المعتاد التي سيقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة لإلقاء كلمة أمام الجمعية العام للأمم المتحدة وزيارة العام الماضي التي استمرت أسبوعا وشملت اجتماعا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويعكس ذلك بوضوح أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تمر بفترة صعبة.
وقال مسؤولان إسرائيليان إن من المتوقع أن تقل المدة التي سيبقى فيها نتنياهو في نيويورك عن ثماني ساعات قبل أن يعود إلى إسرائيل.
وذكر مكتبه أنه سيلتقي بتسعة من زعماء دول العالم، خمسة منهم من دول في أمريكا الجنوبية التي تسعى إسرائيل إلى توطيد علاقاتها معها في ظل توتر العلاقات مع شركائها التقليديين في أوروبا بسبب حرب غزة وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية.
لكن المكتب لم يشر في بيان إلى أي لقاءات مع مسؤولين أمريكيين خلال الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.
- انتخابات وشيكة -
وقال السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن مايكل أورين إنه لا يتذكر مرة زار فيها رئيس وزراء إسرائيلي الولايات المتحدة دون أن يلتقي بالرئيس، ووصف ذلك بأنه ضربة لنتنياهو قبل انتخابات عامة مقررة في إسرائيل في 27 أكتوبر.
والتقى ترامب مع نتنياهو ثماني مرات خلال ولايته الرئاسية الثانية. وعقد آخر لقاء سابق بينهما في يوليو.
وتابع أورين قائلا "هذا خطاب ضمن حملة انتخابية. وسيكون من الأفضل بكثير حاليا لو عقد إلى جانب هذا الخطاب لقاء مع الرئيس أو زعيم عالمي آخر أو على الأقل مع وزير الخارجية، لكن يبدو أن الأمر ليس كذلك".
وأضاف "لا أذكر مرة جاء فيها رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة ولم يلتق بالرئيس... لذا أنا متأكد من أن ذلك أصابه بخيبة أمل".
وقال مكتب نتنياهو إن عددا من زعماء العالم طلبوا مقابلته "خلال الزيارة، لكن بسبب ضيق الوقت والحاجة إلى العودة قبل بداية (عيد العرش اليهودي) سوكوت، لن يتمكن رئيس الوزراء من تلبية طلبات إلا بعضهم". ولم يرد مكتب نتنياهو حتى الآن على طلب للتعليق على تصريحات أورين.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نتنياهو قد يخسر الانتخابات لأن الثقة في مصداقيته في الملف الأمني لا تزال مهتزة بسبب هجوم حركة المقاومة الفلسطينية حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، لكن لا يمكن استبعاده تماما.
وقال مكتب نتنياهو إنه سيلتقي برؤساء الأرجنتين وبوليفيا وباراجواي وبنما وإثيوبيا ونائب رئيس كولومبيا ورؤساء وزراء اليونان وسلوفينيا وبابوا غينيا الجديدة.
وشن ترامب ونتنياهو الحرب معا على إيران في فبراير، لكن الحليفين اختلفا عندما سعى ترامب إلى إخراج الولايات المتحدة من الصراع دون تحقيق الأهداف الرئيسية. وأبرمت واشنطن اتفاقا مؤقتا مع طهران في يونيو عارضته إسرائيل قبل أن ينهار بعد بضعة أسابيع.
وتراجع تأييد الشعب الأمريكي لإسرائيل منذ بدء حرب غزة، وخاصة في أوساط الديمقراطيين.
وتواجه إسرائيل عزلة دبلوماسية متزايدة منذ شن الحرب على غزة ردا على هجوم حماس عليها.
وقالت بريطانيا وفرنسا وكندا، وهي دول ربطتها من قبل علاقة تحالف وثيقة مع إسرائيل، في وقت سابق من الشهر إنها ستفرض عقوبات تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما قوبل برد فعل فاتر من واشنطن.
- إصابة ابن السفير بواشنطن -
ومن جهة أخرى، عاد السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر الذي كان من المقرر أن يحضر خطاب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أمام الأمم المتحدة اليوم الخميس، على وجه السرعة إلى إسرائيل بعد تعرض مركبة للشرطة الإسرائيلية كان داخلها شرطية وابنه الجندي لهجوم عند حاجز عسكري قرب قرية بيت عور التحتا ومستوطنة بيت حورون غرب مدينة رام الله.
كذلك هاجم السفير الإسرائيلي الرئيس الفرنسي الذي انتقد الثلاثاء في الأمم المتحدة الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وتشهد العلاقات بين بنيامين نتانياهو وماكرون توترا، إذ قاد الرئيس الفرنسي العام الماضي جهودا لاعتراف عدد من الدول الغربية بفلسطين كدولة خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، مع تصاعد هجمات المستوطنين التي أدت إلى استشهاد عدد من الفلسطينيين وسرقة ممتلكات لهم.
وتُعد المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي. وقالت الأمم المتحدة إن نحو ستة حوادث عنف مرتبطة بالمستوطنين ضد الفلسطينيين أو ممتلكاتهم كانت تُسجل يوميا في الضفة الغربية حتى منتصف عام 2026.
- الاحتلال يهدد "الوجود" الفلسطيني -
من جهته، اعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم الخميس في كلمته المصوّرة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن السياسات الإسرائيلية باتت تهدد "حياة ووجود الشعب الفلسطيني"، وليس فقط حل الدولتين.
وقال عباس في كلمته "لم يعد الخطر يقتصر على تقويض حل الدولتين ومنع إقامة الدولة الفلسطينية، بل وصل الآن إلى حد تهديد حياة ووجود الشعب الفلسطيني على أرض وطنه".
ورفض الرئيس الفلسطيني قرار واشنطن "العقابي" عدم منحه تأشيرة لدخول الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة. وقال "نرفض هذه الإجراءات العقابية ونرفض الاتهامات والمبررات التي استندت إليها".
- استشهاد واقتلاع أشجار زيتون -
وعلى الأرض، استُشهد فلسطيني وأصيب آخرون غالبيتهم وصفت جراحهم بالخطيرة، اليوم الخميس، إثر قصف طائرات إسرائيل الحربية مركبة في منطقة البيدر جنوب غرب مدينة غزة.
ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن شهود عيان قولهم إن "الطيران الحربي استهدف مركبة مدنية، ما أدى إلى استشهاد أحد المواطنين، وتمكن ذووه من نقل جثمانه المتفحم إلى مركبة أخرى، والسير بها بالقرب من الميناء الأمريكي في حي الشيخ عجلين جنوب مدينة غزة".
وأضافوا أنه "وعند وصول المركبة إلى مدينة غزة، أقدمت قوات الاحتلال على استهدافها مجددا، ما أسفر عن إصابة عدد من أقارب الشهيد بجروح حرجة، فيما أدى القصف إلى احتراق جثمان الشهيد بالكامل".
من جهة أخرى، اقتلعت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، أكثر من 400 شجرة زيتون في بلدة بيت ريما، بشمال غرب رام الله، في الضفة الغربية. وأفادت مصادر محلية لوكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، بأن "جرافات الاحتلال جرفت نحو 31 دونما من أراضي المواطنين في البلدة، واقتلعت أكثر من 400 شجرة زيتون".
ويأتي ذلك بالتزامن مع اقتراب موسم قطف الزيتون، الذي يشكل مصدرا رئيسيا لدخل آلاف الأسر الفلسطينية، فيما تلحق عمليات التجريف واقتلاع الأشجار خسائر مباشرة بالمزارعين وتهدد قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم واستثمارها، وفقا لوكالة الأنباء الفلسطينية.
